رولا خرسا
من هو سيدى ياقوت؟
سيدى ياقوت بن عبد الله الحبشى القرشى، لقب بسيدى ياقوت العرش، وولد ببلاد الحبشة منذ نحو 700 عامًا، وكان مجيئه إلى الإسكندرية بمحض الصدفة.
بدأت الحكاية عندما اشترى شيخنا تاجرًا للعبيد، وحينما اقتربت السفينة من المدينة هاج البحر، وأوشكت المركب على الغرق، ولكن الله نجاه، ووقتها استقر فى الإسكندرية، وعاش بها، وعرضه التاجر على الشيخ المرسى أبو العباس فأخذه، وأعتقه.
وقبل أن نكمل الحكاية، نقول يوم أن ولد سيدى ياقوت العرش بالحبشة احتفل سيدى المرسى أبى العباس بمولده فى الإسكندرية، وصنع عصيدة لتلك المناسبة، وأطعمها أصحابه، وكان ذلك فى الصيف، وحينما قالوا أصحابه إن العصيدة لا تُؤكل إلا فى الشتاء، قال لهم: هذه عصيدة ولدنا "ياقوت"، وُلد ببلاد الحبشة، وسيأتيكم خليفة لى.
قام سيدى المرسى أبى العباس، بتربيته، وتتلمذ على يديه، فعلمه علوم الدين، ثم قام على خدمته، فأحبه أبو العباس وقربه منه، ثم زوجه من ابنته السيدة "بهيجة" أو "مهجة" حفيدة الشيخ أبو الحسن الشاذلى.
وصفه الإمام الشعرانى فى طبقاته الكبرى بقوله: "كان إمامًا فى المعارف عبدًا زاهدًا وهو من أخذ العلم عن سيدى المرسى أبى العباس، وتولى الخلافة الشاذلية عقب وفاة أبى العباس المرسى"، سمّاه الشيخ ابو العباس، بياقوت العرش، لأن قلبه كان دائمًا ينظر إلى العرش، وليس بالأرض، وكان يسمع آذان حملة العرش، موضحًا أن سيدى ياقوت كان مقبول الشفاعة فكان سيدى ياقوت يشفع للناس ويشفع حتى للحيوانات والطيور.
ويحكى أن مرة جاءته يمامة، ووقفت على كتفه، وهو فى لقاءٍ دينى بمجلس للفقراء، فهمست فى أذنه، فقال: نعم، بسم الله، أرسل معك أحدًا من الفقراء، فردت عليه اليمامة: ما يكفينى إلا أنت.. فقام سيدى ياقوت العرش بعد ذلك من مجلسه، وركب بغلته، وسافر من الإسكندرية إلى مصر العتيقة، ودخل إلى جامع عمرو بن العاص، وسأل عن فلان المؤذِّن، فلما حضر إليه قال له: هذه اليمامة أخبرتنى بالإسكندرية أنك تذبح فرخها كلما تولدهم فى المنارة، فقال: صدقت سيدى، فقد ذبحتهم مرارًا، فقال له ياقوت العرشى: لا تعد لذلك، فرد عليه المؤذن تبت إلى الله تعالى.
وقد وصفه أبو العباس المرسى بلقب "أبن أبيه" وكان يقول عنه: كان شيخًا مباركًا ذا هيبة ووقار، وكان يقصد للدعاء وللتبرك.
توفى فى ليلة الثامن عشر من جمادى الأخر سنة 732 هـ عن عمر يناهز 80 عامًا، وقبره وضريحه موجود داخل مسجده بمنطقة بحرى بحى المساجد بجوار مسجد سيدى المرسى أبى العباس، وتقيم له المشيخة الصوفية احتفالًا بذكرى مولده يوم 25 من رمضان من كل عام، ويأتيه مريدوه من كل بقاع الأرض ليتباركون به.