رولا خرسا
وأبدأ بكلمة مودة فهى من أكثر الكلمات قربًا لقلبى ومن المودة اشتق اسم الله الودود، وكلمة مودة ذكرت فى القرآن ثمان مرات.
المودة مصدر لفعل "ودَ"، وتعنى المشاعر الطيبة والانسجام والألفة، سأتوقف اليوم عند الكلمة لا الفعل، لأن فعل "ود" أتى بصيغة المفرد والجمع فى مواقع ثانية.
ذكرت أولا فى سورة النساء، "ولئن أصابكم فضل من الله ليقولن كأن لم تكن بينكم وبينه مودة ياليتنى كنت معهم فأفوز فوزا عظيما"، هذه الآية وجهها الله للمنافقين الذين يريدون التخلف عن الجهاد إذ لم يحضروا واقعة القتال، يعد ذلك من نعم الله عليه، ولم يدروا ما فاتهم من الأجر فى الصبر أو الشهادة إن قتلوا، "ولئن أصابكم فضل من الله" أى نصر وظفر وغنيمة "ليقولن كأن لم تكن بينكم وبينهم مودة" أى كأنه ليس من أهل دينكم "يا ليتنى كنت معهم فأفوز فوزا عظيما" والفوز المقصود فى الدنيا والآخرة.
المرة الثانية التى ذكرت فيها كلمة مودة كانت فى سورة المائدة، "لَتَجِدَنَّ أَشَدَّ النَّاسِ عَدَاوَةً لِّلَّذِينَ آمَنُوا الْيَهُودَ وَالَّذِينَ أَشْرَكُوا، وَلَتَجِدَنَّ أَقْرَبَهُم مَّوَدَّةً لِّلَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ قَالُوا إِنَّا نَصَارَىٰ، ذَٰلِكَ بِأَنَّ مِنْهُمْ قِسِّيسِينَ وَرُهْبَانًا وَأَنَّهُمْ لَا يَسْتَكْبِرُونَ".
ويوجه الله كلامه لسيدنا محمد قائلا له: "أشد الناس عداوة للذين آمنوا اليهود"، لأنَّهم أيدوا المشركين على المؤمنين حسدًا للنبى عليه السَّلام، "وَلَتَجِدَنَّ أَقْرَبَهُمْ مَوَدَّةً لِلَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ قَالُوا إنا نصارى"، ويقصد هنا النَّجاشى ووفده الذين قدموا من الحبشة على رسول الله صلى الله عليه وسلم وآمنوا به، كما أن سبب قرب المودَّة "بأنَّ منهم قسيسين ورهبانًا" أَى مؤمنين برسالة سيدنا عيسى كما أنهم لا يتكبرون على اتِّباع الحقِّ كما يستكبر اليهود وعبدة الأوثان.
المرة الثالثة التى ذكرت فيها كلمة مودة كانت فى سورة العنكبوت "وقال إنما اتخذتم من دون الله أوثانا مودة بينكم فى الحياة الدنيا ثم يوم القيامة يكفر بعضكم ببعض ويلعن بعضكم بعضا ومأواكم النار ومالكم من ناصرين"، ويتحدث سبحانه تعالى هنا عن عبدة الأوثان، هؤلاء مصيرهم النار.
وللحديث بقية فى مقال قادم بإذن الله.