محمد عبدالحافظ
فى أثناء ساعات الحظر الأغلبية ملتزمة، وانضمت لحزب «الكنبة» تشاهد المسلسلات مضطرة رغم ركاكتها وتشابهها فى الموضوعات والوشوش، مهما اختلفت أسماء أبطالها، فكل الممثلات نفخن شفاههن، وشددن وجوههن، وبيضن أسنانهن، فأصبحن كتماثيل الشمع لا إحساس ولا مشاعر، فقط عرائس متحركة، والقصص كلها تدور حول المخدرات، والخيانة، والبلطجة، باستثناء «الاختيار»، ولكن مدته الزمنية قصيرة فهي لا تتعدى 45 دقيقة من 11 ساعة حظر.
وعندما تشرق الشمس يخرج كل «المحظورين»، وكأنهم فى سجن، ليمارسوا كل ألوان المخالفات الصحية، وكأن «كورونا» لا تأتى إلا فى ساعة «الحظر»، يتزاحمون، ولا يرتدون الكمامة، ويلوثون أيديهم.
الملتزمون يصرخون خوفا على صحتهم، وينادون بفرض حظر كامل وتام حتى تنتهى هذه الأزمة، ولكنهم يغفلون أنها من الممكن ألا تنتهى وأن علينا أن نتعلم أن نتعايش معها، وأن اقتراحهم يترتب عليه توقف تام للإنتاج، وانهيار للاقتصاد، واختفاء السلع، وزيادة التضخم، والكساد، وتجارب من سبقونا تؤكد ذلك.
الوقاية تبدأ من «الحذر» الكامل، بارتداء الكمامة، وغسل الأيدى باستمرار، والتباعد الآمن، ومن لا يلتزم يجب عقابه بصرامة، فكما تُلزم الدول قائدى السيارات بربط حزام المقعد، ومن يخالف توقع عليه غرامة، فلابد أن يتم تغريم كل من يسير فى الشارع دون ارتداء كمامة، أو يدخل إلى محل أو أماكن جماهيرية أو يستقل وسائل مواصلات دون ارتدائها، وتغريم وتوقيع عقوبة على كل مسؤول فى الأماكن التى يتردد عليها الجماهير لا يتخذ الإجراءات اللازمة لتحقيق التباعد الآمن بين الأفراد.
وبالتوازى مع ذلك لابد من توفير الحكومة الكمامات مجانا، أو على أقصى تقدير أن يكون سعرها لا يتعدى جنيها واحدا، فسعر أرخص كمامة الآن 4 جنيهات، وإذا افترضنا أن الأسرة مكونة من 4 أفراد، فعليها تخصيص 500 جنيه شهريا لموازنة الكمامات، وهذا مبلغ كبير جدا على أغلبية الأسر فى مصر.
الكمامة لا تقل أهميتها عن رغيف العيش، وإذا لم يتم توفيرها بحيث تكون فى متناول الجميع، لن تجدى أى عقوبات، أو حملات توعية، ولا فرض أى إجراءات.
على الجميع أن يعرف أن مصر ـــ والعالم كله ـــ أصبح أمام أمر واقع، وهو وجود «كورونا» معنا، فإما أن نهزمها أو تهزمنا، وهى الآن أقوى من كل البشر، فلا داعى لمواجهتها مباشرة، وعلينا أن نحذرها ونتجنبها، قدر المستطاع بالكمامة، والتباعد، والنظافة، إلى أن يتمكن العلماء من اكتشاف مصل وعلاج لها، وقتها يمكن أن نواجهها وجها لوجه.