محمد عبدالحافظ
وإذا تصادف، وعملوا كأطباء تقاضوا ملاليم، لا تسمن ولا تغنى من جوع، وتتحطم آمالهم وأحلامهم على صخرة الغنى الفاحش «للراقصات، والممثلين، ولاعبى كرة القدم، ومطربى المهرجانات»، فهم الذين أفنوا شبابهم فى الدراسة والتعليم، وأخذوا بكل أسباب النجاح، وتفوقوا والتحقوا بكليات القمة، فجأة وجدوا أنفسهم بالقرب من القاع.
أغلبهم عانى ليتزوج، وليلحق أبناءه بالتعليم، وليوفر له ولأسرته حياة فيها الحد الأدنى من الرفاهية، فى حين يرون الراقصة والطبال، والممثل، ولاعب الكرة، يتحدثون بلغة الملايين.
وإذا كان هؤلاء يقدمون المتعة للمجتمع، فإن الأطباء يقدمون «الحياة» للمجتمع، فهم الذى يعتنون بالصحة.. وقد استطاع كل سكان العالم الاستغناء عن كل شىء، حتى حريته فى التنقل والحركة، واختار الحبس الطوعى فى البيت، فهذا كله لأنه خائف على صحته، فالإنسان بلا صحة لا يساوى شيئا، هل كان العالم فى حاجة إلى هذه اللطمة القوية حتى يفيق، أو يعطى لكل ذى حق حقه، وهل كان العالم ينتظر «كورونا» ليعرف فضل العلماء، والباحثين، والأطباء، ويقدرهم حق قدرهم.
آن الأوان أن يأخذ كل مجد ومجتهد وكفء حقه بالكامل، وأن يكون المستقبل لهؤلاء النابغين.
فالمشهد العبثى الذى يجتاح العالم، والذى يتصدره نجوم الغناء والرقص ولاعبى الكرة، قد جعل الكثيرين من الأجيال الجديدة يعزفون عن الالتحاق بكليات قمة، أو كليات عملية، أو الالتحاق بالتعليم بالفنى.. ويكفرون بالعلم.. بعد أن أصبحت الموهبة مختزلة - فقط - فى الرقص ومشتقاته، وتوارى العلماء.
المشهد العبثى الذى أتحدث عنه ليس فى مجتمعاتنا العربية، ولكنه فى كل أنحاء العالم، ولكن بتفاوت، ودرجات، فهو مستشرٍ أكثر فى مجتمعاتنا، وهذا ما يجعل نابغينا يفرون للخارج، فيتلقفهم الغرب وأوروبا، أو يشرونهم بثمن بخس، ولكنه يظل أعلى من الثمن الذى ندفعه فيهم.
ظنى أن لطمة كورونا، ستغير المعايير، والموازين وستضع كل شخص فى مكانه الطبيعى، فالذين كانوا فى المواجهة من جيوش وأطباء وأطقم تمريض وعلماء وخبراء اقتصاد، سيظلون فى المقدمة وفى أول الصفوف حتى بعد انتهاء هذه الجائحة، ويعود الجيل الجديد مؤمنا بالعلم والعلماء.
أرى فى الأفق بارقة أمل فى دولة 30 يونيو، لأنها ستعيد النابغين والعلماء لمكانهم الطبيعى، فى أول الصفوف.