رولا خرسا
وحسب رأى غالبية العلماء، فإن القرآن لم يقصد العدد 950 فى ذاته ولو قصده لسماه أى لقال سبحانه 950 سنة، إلا أنه سبحانه قال خمسين عام وألف سنة .. والقرآن دقيق جدا .. والمقصود بـ"إلا" فى الآية الكريمة بين "ألف" و"خمسين" هى الاستثناء وليس للخصم!
كان سيدنا محمد عليه الصلاة والسلام يستخدم لفظ السنين فى موضع الشدة، ومنه قوله عليه الصلاة والسلام: "اللهم اشدد وطأتك على مضر واجعلها عليهم سنين كسنى يوسف" "رواه البخارى"، ومضر هى قبيلة قريش .. ولم يقل عليه الصلاة والسلام أعواما كأعوام يوسف لأن السنين تدل على الشدة.
وقال الراغب الأصفهانى فى الفرق بين العام والسنة : العام كالسنة، ولكن العرب تطلق السنة على أيام الشدة والجدب، والعام على أيام الرخاء والعطاء.
وقد فسر العلماء الآية الكريمة بأنها وصف للفترة التى عاشها سيدنا نوح فى بداية عمره وقبل أن يتحمل عبء الدعوة، ومنهم من قال إنها الفترة التى عاشها بعد الطوفان وبعد هلاك الكافرين، ومنهم من قال إن الفترة التى قضاها نوح فى دعوة قومه ألف سنة كاملة، جاء بعدها خمسون عامًا بعد الطوفان، ولذلك كان ما قبل الطوفان سنين من الشدة والمعاناة وما بعد الطوفان أعوام من الراحة والرخاء.
هناك خلاف حول المده التى عاشها سيدنا نوح عليه السلام وإن كان يعتقد أنه عاش ألفا وخمسين سنة، بعث وهو فى ألاربعين، ولبث فى قومه تسعمائة وخمسين، وعاش بعد الطوفان ستين عاما.
ونوح عليه السلام ينتهى نسبه إلى شيت بن آدم، وهناك سورة فى القرآن تحمل اسمه، كما ذكر نوح فى القرآن فى ثلاث وأربعين موضعا، وجاءت قصته مع قومه بصورة فيها شىء من التفصيل، فى سور "هود، والأعراف، والمؤمنون، ونوح".
أما أسباب نزول هذه الآية التى تذكر هذه المدة الطويلة التى قضاها نوح عليه السلام مع قومه، التخفيف عن الرسول صلى الله عليه وسلم وتثبيته، فكأن الله سبحانه يقول له: "يا محمد لقد لبث أخوك نوح تلك المدة الطويلة، ومع ذلك لم يؤمن معه إلا قليل، وكأن الله سبحانه يقول لرسوله: "عليك أن تقتدى به فى صبره على قومه".