حنان أبو الضياء
فى كل تجربة كنت أستشعر معنى مقولة أنطون تشيخوف "حتى المرض يصبح محببا عندما تعرف أن هناك أشخاصا ينتظرون شفاءك كما ينتظرون العيد".
فى كل منحة مرض مرت بى فى سنوات عمرى، كان سندى صدر أمى، وشفائى فى دعائها، ولكن عندما التقيت مؤخرا كوفيد 19 وجها لوجه، لم أصب بهلع الخوف من قدوم هذا الضيف الثقيل، ولكن أحاطنى هذا الشجن والحنين إلى صدر أمى، الذى أستشعره عندما أغمض عينى فتمنحنى روحها بردا وسلاما على جسدى المنهك وروحى الطواقة إلى رحيق دعائها.
إنفوجراف : روشتة هانى الناظر .. 10 خطوات تحميك من كورونا
ولكونى شخصًا كنزه الدفين وثروته الحقيقية تكمن فى جنة من الأصدقاء يمنحونى دوما المذاق الحقيقى للحياة، فلقد مرت بى تلك الأيام وأنا أتكأ على قلوب تحنو علىَّ وتمنحنى المحبة الصادقة بلا مقابل، وهى نعمة لا يستشعر جمالها إلا قلب يعلم حقيقة المشاعر الممنوحة بلا مقابل.
هون لقائى مع كوفيد 19 أنى مُنحت عزلا منزليا أعطانى فرصة التمتع بجدران غرفتى بكل ما بها من ذكريات، وصوت حليم المتدفق بين ربوع قلبى، وطعاما يقوينى مُعدا من أختى، ورواية رومانسية جميلة لغيوم ميسو، ونظرة الحب التى أراها من أولاد روحى "جيفارا" و"لوجى" قططى الجميلة.
وما بين الحين والآخر كنت أجلس إلى مكتبى أحاول ممارسة عملى واستنشاق رائحة الكلمات، لعلها ترفع من مناعتى التى كنت أرى أنها لن تنهار إلا إذا تسرب الخوف من ضيفى الثقيل الذى أصبح يشاركنى الهواء، فندخل بين الحين والآخر فى معركة تظهر فى صوت "كحة" عالية الصوت، أو ارتفاع فى درجة الحرارة، وفى أحيان كثيرة كنت أهرب منه بالسقوط فى سبات عميق بعد جولة من الإرهاق الشديد.
الحمد لله الآن على أعتاب أن يرحل عن عالمى ضيفى الثقيل، فأنا أسير بنعمة من الله نحو جسد معافى، وحتى يجئ ذلك الوقت الذى أتمناه فى أقرب وقت، أمنح نفسى هدايا من التدبر لما حولى من نعم الحياة وأتذوق ما أمنح من بوادر الشفاء والعافية.
ما زلت أرسم جسورى من الأمل أعبر بها أى لحظات من اليأس والإحباط.