رولا خرسا
وسبحان الله، القرآن واضح جدا، هناك أمور طلب منا أن نتجنبها وأمور أن ننقيها، أما حين يقول سبحانه تعالى بشكل واضح "لا" فهذا أمر سماوى خالص، يعنى لا يمكن أن نجتهد فى أى أمر قال رب العالمين فيه صراحة لا تفعلوا، لا تفعلوا يعنى لا تفعلوا، والله طلب منا ألا نقول ما هو مذموم أى ألا نطلق على أحد صفة مذمومة، فنحن لا نعلم من أفضل من من عند رب العالمين، ولَم يكتف سبحانه بنهى الذين آمنوا، بل كرر الأمر على النساء أيضا كى يؤكد على أن لا امراة ولا رجل من حقه أن يؤذى آخر بالكلام.
ثم قال سبحانه ولا تلمزوا أنفسكم، وهنا أتوقف أمام الفرق بين السخرية واللمز، فالسخرية هدفها أن يضحك اناس على شخص ما، أما اللمز فهو الاحتقار وعدم الاحترام، ولا حظوا دقة القرآن، بدأ بالسخرية ثم اللمز ثم التنابز بالألقاب، لم يترك أمرا من الممكن أن يسىء به مؤمن لآخر أو شخص لآخر إلا وذكره، رجال ونساء كى يوكد على المعنى وكى لا يترك مجالا لأى تفسير مختلف.
ووصف فى نهاية الآية أن من لا يستجيب هو من الظالمين بعد أن أعطاهم برحمته فرصة التوبة، هل هناك رحمة أوسع من رحمة الله؟ فكروا للحظة. الله الخالق يتحدث عن مشاعرنا كبشر ويحرص عليها، لذا ففى قرآنه الذى أنزل على الرسول كى يتمم مكارم الأخلاق، يطلب منا ألا نسخر من بعضنا البعض، وألا نطلق على الآخرين ألفاظا فيها شتائم أو أمورا سيئة وألا نحقر من غيرنا.
من يدرى من عند الله أفضل من مَن؟ من يدرى لعل الذى سخرت منه اليوم يكون غدا فى جنة النعيم؟ دعوا الخلق للخالق ولا تلفظوا أو تقولوا ألفاظا وعبارات تجعلكم من الظالمين.
اللهم املأ قلوبنا بالخير واشغلنا بك عن سواك من البشر والعباد.