أحمد عبد الحافظ
والحقيقة أن مواجهة الزميلة للوزير لها وجه حسن يجب أن نلفت نظره إليه، ففى طرح الأسئلة والأفكار والانتقادات فرصة ذهبية للرد وتصحيح المعلومات بل والهجوم على مطلقى الشائعات وتوضيح أغراضهم، خصوصًا أن الأسئلة التى طرحتها الزميلة تجول فى خاطر كل أسرة مصرية لديه طالب فى الثانوية العامة!
لا أعرف لماذا انفعل الدكتور طارق شوقى فى هذه اللحظة الحرجة، والتى تحمل الكثير من التوتر لأغلب البيوت المصرية بسبب الثانوية العامة والظرف الاستثنائى لفيروس كورونا الذى اضطر الأهالى خلاله إرسال أبناءهم إلى اللجان، كان يمكن أن يكون رد الدكتور طارق أكثر هدوءًا وثباتًا وثقة فى المنظومة التى يديرها منذ سنوات، فهذه ليست المرة الأولى التى يدير امتحانات الثانوية العامة فى عهده، وليست المرة الأولى التى يتم التصيد فى الماء العكر ضد شهادة الثانوية العامة المصرية.
بل وإن الدكتور طارق هو واحد من قلائل فى الحكومة المصرية يهتم بالشرح والتوضيح عبر صفحته على فيسبوك، ويهتم بالرد وتصحيح الشائعات أولاً بأول، وخلال رحلته الطويلة فى الوزارة واجه موجات أشد عنفًا من الهجوم على الوزارة، فما هو المبرر لتصدير التوتر والغضب إلى أولياء الأمور، والهجوم على الطلاب، والزميلة التى تستوضح الصورة؟
أما عن مضمون، رد الدكتور طارق وهو توضيحه أن هذه ليست الصورة الكلية، وأنه لا يمكن تقييم كفاءة المنظومة فى الامتحان الأول عبر عدد قليل من الصور على وسائل التواصل، فقد تهاوت الرسالة التى يحاول الوزير إيصالها بسبب الانفعال فى عرض وجهة نظره، وقد وضعت هذه الحدة الوزير وجهًا لوجه مع أولياء الأمور، وأفقدته تعاطفهم مع ما يقول من معلومات قيمة وحقيقية.
إنفوجراف : روشتة هانى الناظر .. 10 خطوات تحميك من كورونا
والحقيقة، أعى جيدًا الضغوط التى تعانيها الوزارة لعقد امتحان الثانوية العامة فى ظل تفشى الوباء، وما أثاره ذلك من خوف وهلع لدى أولياء الأمور والطلاب، لكن يجب أيضًا أن يعى الوزير أنه فى المقابل هناك حالة من الضغط تعانيها الأسر المصرية أيضًا، وأن الوزارة تحتاج لتنفيذ خطتها كسب تعاطف ودعم الطلاب وأولياء أمورهم، وتحتاج ممارسة أقصى درجات ضبط النفس، والتعامل السريع مع المشكلات، والرد على محاولات التشويه والدعاية السلبية.
كانت مداخلة الدكتور طارق مع الزميلة فرصة ذهبية لتفتيت الأحكام المطلقة والمغرضة التى يحاول البعض تعميمها، والسماح بتداول أكبر قدر من المعلومات حول تباين الأوضاع فى كل محافظة سواء من حيث التوزيع الجغرافى للطلاب، ونسب الإصابات فى كل محافظة، ودرجة الاحتياط والجاهزية التى تحتاجها بؤر معينة يتفشى فيها الوباء دون غيرها.
إن انفعال دكتور طارق يكشف بدقة عن خلل تعانيه الوزارة منذ أشهر فى ملف التعامل مع الإعلام، وهو غياب التنسيق الإعلامى الجيد، وفراغ منصب المتحدث الإعلامى، الذى كان من المفترض أن يوالى وسائل الإعلام ببيانات دقيقة بدقيقة وأن يتفرغ للرد على الشائعات، وفى المقابل يتفرغ الوزير لمتابعة تفاصيل أكثر أهمية وتأثيرًا فى سير العملية التعليمية.