رولا خرسا
وشجرة العليقة تعتبر إحدى عجائب عالم النباتات التى تنفرد بها سيناء، فهى الوحيدة من نوعها فى العالم، فقد فشلت جميع محاولات زراعتها فى أى تربة أخرى، وللشجرة قدسية، فهى التى رأى عندها نبى الله موسى نارًا، حينما رأى فرعًا من الشجرة يشتعل والنار تزداد بينما الفرع يزداد خضرة، فلا النار تحرق الخضرة، ولا رطوبة الخضرة ومائيتها تُطفئ النار، وعندها سمع صوت "الله" سبحانه وتعالى كما يقول الباحثون الأثريون: ترك موسى أهله عندما رأى النار وطلب منهم انتظاره ثم اتجه إلى العليقة المقدسة وسمع الله سبحانه يكلمه.
يُحاط الوادى المقدس طوى بسلاسل جبلية من كل ناحية، وفى أسفل الوادى توجد كنيسة العذراء، اقترب موسى من الشجرة فقال الله له: "إِنِّي أَنَا رَبُّكَ فَاخْلَعْ نَعْلَيْكَ ۖ إِنَّكَ بِالْوَادِ الْمُقَدَّسِ طُوًى"، ليذكر التاريخ ويعرف العالم أن هذا هو المكان الذى تكلم الله فيه مع موسى وكان هذا فى رحلة موسى الأولى، وقد حاول كثيرون زراعة الشجرة فى أماكن مختلفة من العالم ولَم ينجحوا، وأخذ الكثير من الزوار أجزاء منها فى الماضى للاحتفاظ بها كتذكار مقدس.
فى رحلة موسى الثانية تجلى سبحانه وتعالى لنبيه فى الجبل فدك الجبل، مصداقاً لقوله: "فلما تجلى ربه للجبل جعله دكا"، يقول باحثو التاريخ إن رحلة موسى فى سيناء مرت بأربع محطات، هى عيون موسى، ثم سرابيط الخادم، فالطور وأخيرا جبل الشريعة أو سانت كاترين كما نطلق عليه اليوم.
ولكل محطة حكاية نكملها فى مقالات قادمة بإذن الله.