البث المباشر الراديو 9090
حنان أبو الضياء
وسط هذا الهراء الذى يحكم التماس بين الدين والسياسة، والاستخدام المشوه لجملة تمكين إرادة الله، التى كانت شعارًا فى العديد من الحملات الاستعمارية، باتخاذ الدين ستارًا لها، لذلك لن تصاب باندهاش من التستر وراء تلك الشعارات فى الانتخابات الأمريكية المقبلة.

وأسأل نفسى.. ماذا كان سيغرد دونالد ترامب، الرئيس الأمريكى، إذا أحضر له أحد مستشاريه مقولة إيمانويل كانت: "إنى أسمع من كل مكان صوتًا ينادى لا تفكر.. رجل الدين يقول لا تفكر بل آمن.. ورجل الاقتصاد يقول لا تفكر بل إدفع، ورجل السياسة يقول لا تفكر بل نفذ".

ربما يظن الرئيس الأمريكى بثقافته المحدودة أنه المقصود بتلك المقولة، رغم أن كانت مولود فى القرن 18، لأنها تصف حقيقة ما حدث طوال حياة ترامب السياسية وإلى الآن.

للأسف، الدين يؤدى دورًا سياسيًا حاسمًا، خصوصًا من الذين يدعونه ويستغلونه، ويحدث هذا من أزمنة مضت، فهناك دومًا من يتكلمون بأنهم حماة دين الله، ولكن للأسف إن مجتمعاتنا الحالية أكثر تعقيدًا بمئات المرات من تلك المجتمعات القديمة، ومن هنا يصبح استعمال الدين فى مجال السياسة أمرًا خطيرًا، يؤدى إلى التطرف والتعصب والعنف. 

إنفوجراف : روشتة هانى الناظر .. 10 خطوات تحميك من كورونا

كلنا شاهدنا المسلسل الأمريكى فى الشهور الماضية عندما رأينا ترامب رافعًا الإنجيل أمام كنيسة القديس يوحنا فى واشنطن، على بعد شارع من البيت الأبيض، رغم أن الجميع يعلم أنه لا يعرف جملة واحدة فى الإنجيل الذى يحمله.

وبالتالى، يكون كلام مغنى الراب الأمريكى، كانى ويست، بأنه يعتقد أن الله طلب منه الترشح للرئاسة، وتخليه عن دعمه للرئيس الحالى دونالد ترامب، ما هو إلا تغيير فقط فى خطة دعمه لترامب، فالجميع يعلم أن الإنجيليين السود بنسبة كبيرة سيتخلون عن ترامب، وربما يتجهون لتأييد المرشح الديمقراطى، وبالتالى وجود كانى ويست بمثابة تفتيت لأصوات بايدن.

الجميع يعلم أن تأثير المسيحيين المحافظين على السياسة الأمريكية ليس مستجدًا، بل تعاظم بشكل تدريجى خلال السنوات الخمسين الأخيرة، منذ أن وضع القسيس جيرى فالويل البذرة الأولى لتأثير اليمين المسيحى المتدين فى السياسة الأمريكية، من خلال إنشاء مؤسسة باسم "الأكثرية الأخلاقية" هدفها إرساء القيم المسيحية بواسطة السبل القضائية والسياسية فى أواخر السبعينيات.

هؤلاء الإنجيليين دعموا ترامب فى انتخابات 2016، معتقدين أنه يبنى جيشًا قويًا، ويعيد بناء الأمة الأمريكية، وأنه يدعم مكانة الكنائس لأنه يذكر الله، ويستخدم عبارة "بارك الله فيكم بين الحين والآخر".

علينا جميعًا أن نعلم أن أمريكا تتغير من الداخل بشكل عميق لا يدركه من يتفاعل مع عموميات المشهد، وهى تزداد انغلاقًا وفقًا لمفهوم العولمة، ولديه كم هائل من المتطرفين دينيًا الذين يرون أن الدين عند الله هو المسيحية لا غير، بل ويقسمون العالم إلى دار مسيحية ودار كفر، كما يفعل المتأسلمين تمامًا.

وبات من السهل على الحزب الجمهورى منذ التسعينيات ومطلع الألفية، أن يحفز الناخبين من خلال رسائل وحملات موجّهة ومحددة، بناء على منظومة قيم المسحيين المحافظين.

والطريف أن هناك العديد من الكتب صدرت لتصوير ترامب على أنه حامى المسيحية، وإرادة الله فى الأرض، بصورة تعزف على وتر كسب وإرضاء أصحاب الاتجاهات الدينية المتعصبة من الإنجيليين الأمريكان، بكتابة سيرة روحية لرجل لم يبد أى اهتمام بالدين فى أى مرحلة من حياته، ولكن بقدرة قادر أصبح ترامب متدينًا على يد المؤلفين أصحاب الكتب المثيرة للدهشة.

وهناك بعض الحكايات التى تجيد خلط الحق بالباطل، منها أن والد ترامب جاء من ألمانيا، وبالتالى هو تابع للمصلح البروتستانتى مارتن لوثر، ووالدته من أسكتلندا، إذ ازدهرت الكنيسة البريسبيتارية أو المشيخية لجون نوكس لأول مرة، وبالتالى فهو متدين بالسليقة!.

والطريف أن هناك ادعاءً بأن ترامب قد يكون "دم فايكنج" يمر عبر عروقه، والهدف من ذلك أن الفايكنج اتجهوا إلى المسيحية، فجمعوا بين القوة والسيطرة ورضا الرب.

وفى النهاية .. تبقى أن إرداة الله التى يغنون بها، كاشفة لحقيقة الجميع، ولكنهم لا يعون ذلك.

تابعوا مبتدا على جوجل نيوز