البث المباشر الراديو 9090
أحمد عبد الحافظ
تأسست صفحة "أخبار المطرية" على موقع فيسبوك فى يوليو 2013، ويتابعها حاليًا حوالى 250 ألف شخص من أهالى حى المطرية، البالغ تعدادهم مليون و200 ألف نسمة، الكتلة السكانية الأكبر داخل العاصمة.

ينشط على صفحة "أخبار المطرية" عدد من مديرى الصفحة المتطوعين، ولكن أشهرهم "أبو جنى"، يمتلك موتوسيكل يدور به فى أرجاء الحى، يسجل فيديوهات وينقل آراء وانطباعات، ويتابع الأحداث الهامة فى الحى مباشرة من خلال خاصية البث المباشر.

تتنوع أنشطة الصفحة بين مواد الفيديو والصور ونشر فرص العمل والحالات الإنسانية وعرض مشكلات الحى وتستطلع الآراء فى كيفية حلها، لكن اللافت أن التفاعل على هذه المنشورات جميعها مرتفع جدًا.

وخلال عمر صفحة أخبار المطرية، 7 سنوات تقريبًا، كانت فى قلب الأحداث الكبرى جميها، تمارس النقد البناء، وتضع المشكلات أمام مسؤولى الحى، وتتواصل معهم لحلها، تمارس الرقابة المجتمعية بكل ما يمكن أن تحمله الكلمة من معنى.

كانت مصدر أساسى لنقل تفاصيل حادث ضبط الخلية الإرهابية بأحد الشوارع الخلفية فى الحى، والتى امتدت الاشتباكات بينها وبين قوات الأمن ساعات، واستبقت تغطيات أبو جنى وجيرانه كل الأخبار والتقارير فى الصحف والفضائيات بـ24 ساعة كاملة.

إنفوجراف : روشتة هانى الناظر .. 10 خطوات تحميك من كورونا

كانت أيضًا الأولى فى تغطية انفجار خط غاز طبيعى الذى وقع قبل أسابيع فى قلب ميدان المطرية، من خلال بث مباشر استمر لأكثر من ساعة ونصف، وقد تابعت كل الجهود لإخماد الحريق والسيطرة عليه، وكانت هى أول منبر يطلق التحذير لسكان الحى، وشكل البث المباشر الذى أذاعته المادة الرئيسية التى استندت إليها أغلب المواقع الإلكترونية والجرائد.

صفحة "أخبار المطرية" وضعت لنفسها معايير مهنية عالية المستوى بشكل تلقائى، منها على سبيل المثال التحفظ على نشر الألفاظ الخادشة، مع ذلك فإنها منفتحة على كل القضايا التى تشغل بال أهالى الحى، بلا تحفظ، وبلا تعالى مهما بلغ ضآلة تأثيرها، والأهم من ذلك أنها تتابع ما آلت إليه حملاتها من نتائج على الأرض.

وتابعت على مدار أيام توابع عرض الصفحة لفيديو بلطجى يقوم بترويع أهالى الحى، ومستخدمًا ألفاظ خادشة للحياء - قامت الصفحة بتغطيتها بصفارة على غرار الفضائيات - وسجلت احتلاله وحدة سكنية مغلقة مستغلا سفر مالكها، وآثرت الصفحة عدم ذكر اسم صاحب الفيديو حفاظًا على أمنه وسلامته، ومن ثم تلقفت مباحث قسم المطرية المنشور الذى تداوله سكان الحى بكثافة، فألقت القبض على البلطجى، وفى كل تلك الخطوات كانت الصفحة حاضرة تتابع نشر الفيديوهات والصور.

وبنفس القدر من الهمة والنشاط تابعت الصفحة تطورات مشروع تطوير شرق القاهرة وفى القلب منه ميدان المطرية، تنقل لمتابعيها تجربة أبو جنى المثيرة فى الخروج من الحى والوصول إلى شبرا الخيمة فى 10 دقائق فقط، كذلك الإشارة إلى أحد أهم المشكلات التى تواجه السكان فى عبور الشارع وغياب كبارى المشاة أو إشارات المرور التى تسمح للسكان بعبور الشارع بأمان.

ذلك التفاعل بين إدارة صفحة "أخبار المطرية" وسكان الحى الذى يتجاوز المليون نسمة، والإدارة المحلية والأمن هو بالضبط ما كانت عليه الصحافة المصرية قبل أن يصيبها ما أصابها من وهن.

وقد غاب هذا التفاعل حتى عن المدارس الصحفية العملاقة مثل الأخبار والأهرام والجمهورية والمجلات الأسبوعية، وعجزت هذه الكيانات الضخمة بكل ما تمتلكه من إمكانيات وهيكل تحرير وإدارى ضخم، وميزانيات سنوية عن تقديم هذه الخدمة البسيطة والأولية للمواطن.

صحيح أن المقارنة قد لا تكون عادلة بين صفحة على فيسبوك وبين مؤسسة واحدة من هذه المؤسسات العملاقة، لكن النظر إلى كم التفاعل والتأثير له دلالات كثيرة.

تابعوا مبتدا على جوجل نيوز