محمد عبدالحافظ
وبدأ الشامتون فى كشف شماتتهم على القنوات الفضائية المعادية، وبدأ الكارهون لمصر فى بث سمومهم ودق طبول الحرب على مواقع التواصل الاجتماعى.
وظن الآثمون أن سياسة مصر تدار من القنوات الفضائية ومن وسائل التواصل الاجتماعى، فخاب ظنهم عندما تعاملت الإدارة المصرية بكل رصانة وحكمة، وأصدرت وزارة الخارجية بيانا تطالب فيه نظيرتها الإثيوبية، بتوضيح الأمر رسميا، والإفصاح عما إذا كانت بدأت فعلا فى ملء السد؟
ولم تمر ساعتان حتى خرج وزير الرى الإثيوبى ليصرح لصحيفة أجنبية نافيا الملء، وفى نفس التوقيت أصدرت الإذاعة الإثيوبية بيانا تنفى فيه التصريح الأول لوزير الرى، وتقول إنها قد فهمت التصريحات خطأ، وأن الحقيقة أن عملية الملء لم تبدأ.
أرادت إثيوبيا إطلاق بالون اختبار لقياس رد الفعل المصرى عند بدء الملء، وخرق قرار الاتحاد الإفريقى الذى يرعى المفاوضات بين مصر والسودان وإثيوبيا، والذى يقضى بعدم اتخاذ أى إجراءات أحادية، بعد أن استمرت فى تعنتها وتعمدها إفشال المفاوضات.
الذى لا يعرفه الإثيوبيون - وعرفه المصريون- أن مصر ترصد دبة النملة فى منطقة السد ومحيطها، ولديها سيناريوهات لمواجهة أى تحرك أو أى فعل تقوم به إثيوبيا، وسيكون لكل فعل رد فعل متناسب معه، وفى توقيته المناسب أيضا.
مياه النيل ليست كأى قضية، فهى قضية حياة، وبلدنا لن تسمح بأى حال من الأحوال أن تصبح أمام أمر واقع، فحياتنا غالية، ولا مساومة عليها ولا تفريط فيها، ولا يجب أن يتم التعامل معها ببالونات اختبار من مراهقى السياسة، فاللعب بمياهنا كاللعب بالنار ستحرق من يلعب بها.
الشعب يعى تماما أن كل تحرك تركى تجاه سرت والجفرة فى ليبيا، يقابله تعنت إثيوبى وتعثر فى مفاوضات السد، الشعب يعى أن بلده مستهدف، وأن هناك من يتربص به فى الداخل والخارج، ولا يريد بنا خيرا ويضمر لنا كل شر.
الشعب يعرف الخونة الهاربين الجبناء الذين يهاجموننا من الخارج مقابل حفنة دولارات وليرات، وهذا الشعب الواعى جدا يثق فى رئيسه وفى حكمته وفى تقديره للأمور، ومطمئن لكل القرارات والإجراءات التى يتخذها فى أزمة السد، وكل الأزمات.
احذروا غضبة الشعب المصرى، فإنه لن يكون رحيما بأعدائه، ولا بمن تآمروا على بلده.