حنان صبرة
هى صفة لا تمنحها الوظائف، ولا المكانة المادية أو الاجتماعية، هى معنى كبير يحتاج تحقيقه لخطوات من العمل مع النفس للوصول بها إلى مرتبة ومكانة العلو والترفع عن صغائر الأشياء، صفة جميلة تحمل فى طياتها الكثير من الفضائل والتفاصيل الصغيرة، ولكن لا يلتفت إليها إلا من يعى ويفهم لغتها.
الرقى وثيقة احترام تدير تفاصيل التعامل مع الحياة، وعقد مع النفس للتمسك بكل ما يزيدها سموًا واحترامًا، وبالتالى ارتقاء.. معنى كبير لكل من يجعل منه ركيزة له فى حياته بشرط أن يملك كل مقوماته.
لكن السؤال الأهم كم عدد من يملك مقومات منحه لقب راقٍ بالفعل؟.. خاصة هذه الأيام التى يتوه فيها معنى الرقى، ويختلط فى كثير من الأحيان بالمظاهر الخادعة!
لقد أسيئ مؤخراً استخدام هذه الكلمة "الخاصة جداً" بمنحها لمن لا يملك مفاتيح التعامل بها، أسيئ لها من كل من وضع نفسه أو وضعه الآخرين على قائمة حاملى اللقب بالحكم عليه ظاهرياً، بينما لم يسع هو فعليا إلى تعلم مسؤوليات هذه الصفة الجميلة وفهم مضمونها للحفاظ على اللقب.
فكم ممن على القائمة يفهم أن الرقى يكمن فى البساطة والتواضع وليس أبداً العكس؟
من يدرك أن احترام الآخر وعدم التعدى على خصوصيته هو أجمل معانى الرقى؟
من يملك فن التحدث بذوق فالذوق رقى؟
من يفهم أن الرقى ترفع، وبعد عن كل ما لا يليق بالنفس، وبالتالى بالغير دون تفرقة أو تحيز؟
من يجيد رشاقة التعامل بإحساس لتفادى جرح الآخرين؟
من يملك مقدرة التعامل باتزان مع الأزمات والاختلافات؟
من يلتفت إلى أن الرقى يتنافى تماما مع أى وجه من أوجه المباهاة والمنظرة الفارغة؟
من يحترم حريات الآخرين طالما لا تتعدى على حريته؟
من يملك حكمة الابتعاد بنفسه عن الدخول فيما لا يعنيه، احتراما لها وارتقاء لروحه لكى يحترم نفسه فى مجتمع متخبط؟
الإجابات قد تكون صادمة، إذا دققنا فالقليل فقط يفهمون أن الرقى الحقيقى فى التمسك بهذه الأخلاقيات وجعلها كأصول فى كل المعاملات.
الأهم هل أصبحنا فى احتياج حقيقى إلى إعادة تقييم بعض السلوكيات التى فرضت نفسها على المجتمع، وأصبحت تحدث حولنا مؤخرا كأمر واقع، وكلها للأسف تحت عباءة وبمزاعم أنها تطبيق للرقى بينما تبعد عنه فى الواقع كل البعد؟
أظن أن الوقت قد حان بالفعل لوضع المسميات فى أماكنها الصحيحة !