البث المباشر الراديو 9090
حنان صبرة
نحمد الله على بداية انحسار أزمة وباء الكورونا فى مصر، بعد مرور شهور وأيام تحملنا فيها جميعًا ما لا يعقل ولا يحتمل.. رعب وخوف وتوتر، فانقلبت الحياة رأسًا على عقب وذهبت تفاصيل الحياة وملامحها الجميلة.

الآن، وبعد أن بدأت العودة التدريجية للحياة، حان الوقت لكى نتعامل مع ما ترتب على الأزمة، مع آثارها النفسية علينا، وكيف أثرت فينا وتأثرنا بها جميعًا كبارًا وصغار؟

الكبار قد يدركون حجم التأثير النفسى الذى طالهم.. أما الصغار فتركتهم الأزمة بالتأكيد فى حالة حيرة وغضب معًا، كل تعامل مع القلق بطريقته، كل ترجم الخوف بداخله على طريقته وحسب سنه وتجاربه وشخصيته.

الصور مختلفة.. كل تحمل قدر استطاعته، ولكن على الكل عبئًا كان كبيرًا تحملته نفسياتهم رغم صغر العمر والخبرة، لذلك علينا جميعًا ككبار فهم وإدراك عواقب الأزمة عليهم والتعامل معها بطريقة علمية صحيحة حتى لا تستقر التغييرات الوقتية التى صاحبت الأزمة وتترك آثارها كجزء من ملامح شخصياتهم فيما بعد.

مهم أن ينتبه الجميع إلى أهمية الوقوف بجانبهم واستيعابهم بحكمة وصبر ورحابة صدر.. الرسالة أيضًا موجهة إلى كل من سوف يتعامل معهم من الآن، سواء فى المدرسة أو النادى الرياضى أو غيرها.. على الجميع الانتباه إلى تجنب أى صدام معهم فقط عليه الاحتواء والتشجيع وتقديم يد المساعدة لهم للعودة لما كانوا عليه بعد شهور الاختباء والعزلة عن كل المعاملات الاجتماعية وفقدان ملامح البهجة والفرحة فى حياتهم.. فالتجربة كانت فى منتهى القسوة عليهم ومهم جدًا منتهى الوعى فى التعامل مع آثارها عليهم.

ينصح أطباء الطب النفسى للأطفال أن يلتزم الكبار بالهدوء لتخطى عواقب الأزمة على الصغار، وأن يبدأوا بالتعامل مع أى تغييرات تكون قد طرأت على سلوك الصغار مع هذه الأزمة بشكل تدريجى ومساعدتهم للعودة إلى ما كانوا عليه من صواب مع الوقت بصبر وحكمة لتجنب أى مشاحنات.

كما يرى الأطباء أنه من الحكمة الآن أن يبحث الجميع عن سيناريو جديد للتعامل مع الحياة، تفاصيل بسيطة جديدة مبهجة تعيد للحياة ملامح السعادة لما كانت عليه قبل الكورونا.. مع البدء فى التأقلم من جديد مع التعامل التدريجى مع الحياة الخارجية بدون حدوث صدام بين أطرافها.

علينا جميعًا التغاضى عن كل ما صاحب فترة الكورونا من جدل وخلافات ومشاحنات ملأت البيوت، فكلها مشاكل كانت وليدة الأزمة ومن نوع مختلف ظهرت داخل معظم البيوت وأثرت سلبيًا على هدوءها واستقرارها.

علينا جميعًا إسقاطها تمامًا والعمل على أن نعود ببيوتنا وحياتنا لما كانت عليه قبلها، ونعتبرها "فترة وعدت" ننساها بمشاكلها، فالتجربة كلها كانت جديدة وغير سعيدة على الإطلاق!

الرهان الآن على صبر وحكمة واستيعاب الأمهات والآباء مهما كانت متابعهم وآلامهم ودرجة تأثرهم بالتجربة فالكل فى مركب واحد ويجب الوصول بالصغار إلى بر الأمان دون تخبط.

تابعوا مبتدا على جوجل نيوز