رولا خرسا
وأبرز محتل وأشهرهم بسبب ما ارتكبه من جرائم بشعه هو قمبيز الثانى.
ولبداية احتلال الفرس لمصر حكاية يحكيها هيرودوت المؤرخ الشهير، الذى روى لنا أن ملك بلاد فارس قمبيز الثانى، طلب من أحمس الثانى "فرعون مصر"، طبيبًا للعيون، إلا أن الطبيب كان يكره العمل الشاق الذى يوكله إليه الفرعون كل حين، فأقنع قمبيز أن يطلب من أحمس الثانى، أن يتزوج ابنته مدركًا أنه سيرفض وهو ما سيغضب قمبيز، ولم يرد أحمس الثانى أن يرسل ابنته كما أنه لم يرد أن ينشأ صراع بينه وبين الفرس، فأرسل إليه ابنة فرعون السابق، ولكنها ما إن وصلت حتى اعترفت بأنها ليست ابنة أحمس الثانى، فغضب قمبيز الثانى، من ذلك واعتبر التصرف إهانة تستوجب الرد.
هذه حكاية.. وهناك حكاية أخرى يرويها المؤرخون اليونانيون، أنه كان لفرعون مستشارًا يدعى "فانيس" اختلف مع فرعون مصر وكان يعرف كل شؤون البلاد، فهرب منه ورغم أن فرعون أرسل خلفه من يقتله إلا أنه نجح فى الهرب، ولجأ إلى بلاد فارس ومن هناك قدم لقمبيز الثانى، كل المعلومات التى تساعده على احتلال مصر.
المهم أن النتيجة واحدة وفى عام 525 دخل قمبيز أرض مصر، ووصل إلى العاصمة منف وسيطر عليها، وقتل من أهلها ألفى شخص، وأخراج جثة أحمس الثانى وحرقها، مخالفًا بذلك العادات الفارسية والفرعونية.
كان قمبيز الثانى، شديد العنف مع الشعب المصرى، وعانت منه البلاد كثيرًا، ولم يكتف بمصر، فلما استقرت الأحوال له قرر شن حملات عدة على قرطاج أى تونس وعلى الجنوب وسيوة، إلا أن الحملات الثلاثة فشلت.
غضب قمبيز الثانى، غضبًا شديدًا بسبب فشله المتكرر، وبسبب نزعته المرضية العنيفة قرر أن ينتقم من المصريين أثناء احتفالهم بالإله آبيس العجل الصغير، الذى كان يعبده المصريون ويعتقدون أن أمه تحمل به من خلال برق فى السماء يصيبها فى هذا الاحتفال، وقتل عددًا كبيرًا من المصريين بسبب احتفالهم بهذا الإله.
وكتب التاريخ مليئة بحكايات عن قمبيز الثانى ووحشيته، ومنها قتله لأخيه سمردس، وقتله لأخته التى تزوجها، وقتله لابن صديقه فرساسب على سبيل التسلية، كما دفن عدد من نبلاء الفرس أحياء دون أى سبب.
وكانت نهاية قمبيز الثانى، عندما قرر السفر إلى فارس للقضاء على تمرد هناك والاستيلاء على عرشه، فذهب إلى سوريا ومن هناك بينما كان يشد رحاله إلى فارس وهو يمتطى جواده ضرب فخذه بسيفه، ومات متاثرًا بالتسمم الذى أصاب جرحه.
بعد قمبيز الثانى، انتفض المصريون كثيرًا ونجحوا فى التخلص من حكم حكم الفرس وطردوهم من بلادهم فى نهاية القرن الخامس قبل الميلاد.