حنان صبرة
تمكنت وسائل التواصل الاجتماعى من استخدام التكنولوجيا لصناعة أبطال من دخان بشكل يومى، نجوم من الورق الملون تخطف العين والانتباه بلمعان زائف لكنه يزول بسرعة تفوق سرعة ظهورها.. هذا البريق المصطنع للأسف لا يتوقف كثير من الناس عند مضمونه قبل منح صاحبه لقب "نجم".. لا يفكر أحد ولو لحظة، لأن الكل منبهر ومخطوف الانتباه، اللقطة وسرعة الانتشار الأهم هنا للأسف لا المصداقية!!
الحقيقة أن الإيقاع أصبح يفوق قدرة العقول على الفهم و الاستيعاب.. إيقاع صناعة النجومية الزائفة جعلنا نعيش وكأننا محاطون بمجموعة من الفقاعات الهوائية المتجددة والمتغيرة بشكل يومى، بسرعة أفقدتنا التوازن المطلوب للتفكير والتوقف لحظات لتحليل وفرز كل ما هو حقيقى عن ما هو زائف.. وأتصور أن هذا هو الهدف المطلوب منها.. فقط خطف الانتباه!
الخطر هنا لا يطال الكبار وحدهم بل الصغار أيضًا وأكثر بكثير لأنهم أداة أسهل فى التلقى وسرعة التأثر، خصوصا أن من يملكون أدوات الصنعة يعرفون ماذا يقدمون لكل عمر.. يصنعون بطل ورق يوميًا لكل فئة عمرية وكل لغة وكل ثقافة.. الخطر إذا كان يكمن فى بطء فرز واستيعاب الكبار للأحداث مقارنة بسرعتها، فمع الصغار يضاف إليه افتقاد خبرة الفرز والتحليل ما يجعلهم فريسة سهلة لكل ما يطرح أمامهم، جيل أصبح متلقى ومنبهرًا بأبطال منحوا اللقب بحسب عدد المتابعين، والمتابعون يتابعون بحسب الأعداد وهكذا.
ما نعيشه خلق وظائف من نوع خاص يعرفها ويحلم بها صغارنا، وظائف لا أساس لها، زائفة زيف أبطالها.. وظائف من نوع "إنفلوينسر" و"يوتيوبر" و"بلوجر".. وظائف تتحدد فيها الثروات بقدر عدد المتابعين بينما لا يوجد مضمون للوظيفة نفسها غير جذب انتباه الصغار للمتابعة.. وتراهم يحلمون بقدراته الخفية فى الوصول إلى هذه الشهرة والثروة الوهمية فى هذا السن الصغير جدًا.
شىء مخيف أن تسأل أكثر من طفل صغير كيف يحلمون بمستقبلهم وماذا يرون أنفسهم من العالم مستقبلاً، فتسمع الإجابات بإحدى هذه المسميات لتلك الوظائف الوهمية يوتيوبر أو إنفلوينسر وغيرها.
يجب سرعة الانتباه إلى ما يحدث من توجيه لعقول أجيال انغمست فى هذا العالم الافتراضى وتأثرت به كثيرًا واستبدلته للأسف بالحياة الواقعية وانعزلت عنها، فالقادم أخطر وأكثر خوفا وألما وهو ليس ببعيد فالإيقاع سريع جدًا.