محمد عبدالحافظ
آيات بينات واضحة وضوح الشمس، ولا تحتاج لتعريف كالماء، ولا تفسير لأنها مباشرة يفهمها كل من يعرف القراءة، وكلها تؤكد أن الدعاء يكون لله مباشرة دون وسيط ولاحجاب.
قصدت أن أبدأ مقالى عن فيلم "صاحب المقام" بكلام ربنا الذى ينسف ويدحض ما يدعو ويروج له الفيلم.
وكنت قد حرصت على مشاهدة الفيلم بعد اللغط الذى أثير حوله، لأن فكرته مسروقة من فيلم إسرائيلى، غير أن النسخة الإسرائيلية تتحدث عن خطابات تلقى على حائط البراق، والنسخة المصرية تتحدث عن خطابات تلقى فى أضرحة أولياء الله الصالحين.
الفيلم يرسخ لمفهوم خطير، وهو أن أضرحة أولياء الله الصالحين، هى ديوان مظالم للناس، يرمون فيها خطاباتهم المكتوبة ويسألون الأولياء أن يقضوا حاجتهم، فيعود الابن الغائب، وتقبل توبة التائب، ويسد دين المحتاج، ويفك أسر المحبوسة المعذبة، ويشفى المريض المصاب بغيبوبة.
لن أتحدث عن السيناريو، ولا الحوار، ولا التصوير، ولا أداء أبطال الفيلم، فقد تتعدد وتختلف وجهات النظر فى كل هذه الأدوات التى يقوم عليها أى فيلم أو عمل درامى، لكنى أتحدث هنا عن المفهوم الذى خلص إليه الفيلم، ويريد أن يقتدى به الناس ويترسخ فى أذهانهم وهو أن أولياء الله الصالحين هم وسطاء الغلابة والأغنياء عند الله، بدليل أنه جعل بطل الفيلم، آسر ياسين، الثرى، يعيد بناء ضريح الولى (سيدى هلال) بعد أن هدمه فى بداية الفيلم ليقيم منتجعا، لكن بعد أن مرضت زوجته، جعله وسيلة لتحقيق طلبات مريدى (الإمام الشافعى)، بعد أن اقتنع وتأكد أن الأولياء هم الطريق إلى الله.
وكم من أضرحة لآل البيت فى مصر: السيدة زينب، والحسين، والسيدة نفيسة، والسيدة عائشة، رضى الله عنهم وأرضاهم، ومن أولياء الله الصالحين: الإمام الشافعى، والسيد البدوى، ويكاد يكون فى كل قرية مصرية ضريح لولى، ومن هنا تأتى خطورة نشر مفهوم وثقافة مضمون الفيلم.
لو كان ما يدعو إليه الفيلم صحيحا ــ أستغفر الله أن يكون كذلك ــ، لامتلأ قبر نبينا وسيدنا محمد صلى الله عليه وسلم بمليارات الخطابات، فهو شفيعنا عند الله فى الآخرة بإذن الله، بل على العكس دعانا رسولنا الكريم فى خطبة الوداع أن نتمسك بالقرآن وسنته حتى لا نضل من بعده، وقال فى حديثه الشريف: "إذا سألتَ، فاسأل الله، وإذا استعنت، فاستعن بالله".
الدعاء يكون لله وحده، لأن الدعاء مخ العبادة.. ظنى أن هذا الفيلم يخرب العقيدة الإسلامية، ووقفه لن يمس مطلقاً حرية الرأى، فلا اجتهاد مع نص قرآنى.