البث المباشر الراديو 9090
رولا خرسا
عندما وصل الإسكندر الأكبر لاحتلال مصر رحب به المصريون جدا، فقد اعتبروه المنقذ لهم من حكم الفرس الذى أرهقهم سنينا عدة.

والإسكندر الأكبر هو الإسكندر المقدونى ابن الملك "فيليب" ملك بلاد "مقدونيا" فى شمال بلاد اليونان أو الإغريق كما كان يطلق عليهم، لقب بالأكبر لأنه من أعظم الفاتحين فى التاريخ، فقد غزا معظم بلاد العالم.

والده الملك فيليب استطاع توحيد بلاد الإغريق تحت قيادته، بعد مقتله تولى ابنه الإسكندر الحكم عام 336 ق.م، وكان فى العشرين من عمره، استخفت الولايات الإغريقية بالحاكم الشاب الجديد، وثارت عليه فى وقت واحد، ولكنه أخمد ثورتهم بسرعة، ونجح فى التخلص من الطامعين بالحكم.

تتلمذ الإسكندر على يد الفيلسوف الإغريقى "أرسطو" وقد كان لهذه التربية أثر كبير على الحاكم الذى غزا العالم ونشر الحضارة الإغريقية فى كل مكان، غزا الإسكندر بلاد الفرس، فاستولى على ممتلكاتهم فى آسيا الصغرى وسوريا وفينيقيا، وأخضع بلاد الشام وفلسطين له.

ويحكى المؤرخون كيف أن الإسكندر عندما وصل إلى القدس عرض الأحبار أو رجال الدين عليه الإصحاح الثامن من الكتاب المقدس "سفر دانيال" ودانيال هو نبى يهودى نفى إلى بابل وقام بكتابة كتاب مقدس اسمه "سفر دانيال" وفيه بعض النبؤات من بينها ما كتبه عن أن ملكا إفريقيا عظيما سوف يغزو الإمبراطورية الفارسية ولن يقوى على التصدى له شاه فارس، ثم دخل الإسكندر مصر.

عامل الإسكندر المصريين معاملة حسنة، ودخل معابدهم للتقرب منهم، ويحكى المؤرخون كيف أنه دخل معبد آمون فى سيوة، لما عرف عن هذا المعبد من أنه مكان شديد الروحانية وتستجاب فيه الدعوات، علمه الفراعنة الطقوس الدينية الخاصة بهم واستجاب لهم تقربا وتوددا حتى منحه الكهنة لقب ابن آمون ثم نصبوه ملكا عليهم، وألبسوه تاجا شكله كرأس كبش ذو قرنين، فلقب لذلك «الإسكندر ذو القرنين»، وبدأ الإسكندر يقول فى كل مكان أن زيوس - آمون هو والده الحقيقى، ونقش على العملات رأسه مزينا بالكبش علامة الخلود.

كان الإسكندر شديد الذكاء فى التعامل مع المصريين، حرص على الإبقاء على النظم المصرية القديمة، ووزع الحكم بين المصريين والإغريق بشكل عادل، فأعطى الإغريق السلطة العسكرية والمالية، وأبقى للمصريين السلطة الإدارية، ولَم يعين أى حاكم مقدونى كى يضمن عدم ثورة المصريين عليه، وفتح باب هجرة المقدونيين إلى مصر، كان يقيم الكثير من المهرجانات الثقافية والرياضية وكان لهذا الأمر إضافة إلى وجود الإغريق الأثر الطيب فى الثقافة المصرية.

ومن حب المصريين للإسكندر التحق عدد كبير منهم فى جيشه كجنود مرتزقة، وأحب الإسكندر هو الآخر مصر وبنى مدينة الإسكندرية وخططها المهندسون الإغريق على شكل شوارع مستقيمة ومتقاطعة، وأعطاها اسمه وجعلها عاصمة للحكم اليونانى فى مصر، وهناك أكثر من عشرين مدينة فى العالم تحمل اسم الإسكندرية نسبة إلى الإسكندر الأكبر إلا أن إسكندرية مصر تبقى أشهرها.

بعد أن استقر الحكم للمقدونيين فى مصر، غادرها الإسكندر متوجها الى فارس ليقضى على الإمبراطورية الفارسية، ووصل إلى الهند، ولكنه مرض بالتيفوييد فعاد إلى بابل حيث مات عام 323 ق.م، وهو فى سن الثالثة والثلاثين، وحُملت جثته إلى مصر ودُفن بالإسكندرية.

هو محتل صحيح إلا أنه نجح فى ترك أكثر من أثر كى يذكره المصريون بالخير، وتبقى مدينة الإسكندرية شاهدا على ما قدمه لمصر، أحب المدينة فأحبته ووارت ثراه بين جنباتها.

 

تابعوا مبتدا على جوجل نيوز