مريم عيد
تضيف صديقتى "الأم" هى الأخرى إلى معلوماتى واقعا معاشا وأساليب حياتية مختبرة وليست فقط مقروءة عن واقع تربية الأبناء ونموهم وتطور علاقتهم بها وبأبيهم، وما آلت إليه أحوال التعليم فى مصر والتى يشعر من أنهى دراسته أنها عوالم قد أنهى علاقته بها وصارت بعيدة عنه، ومن ذكريات الماضى، لذلك يتوفر لصداقتنا تكاملا من نوعٍ ما يدفعها إلى النمو أكثر من لو وجدت كلاً منا الأخرى مماثلة لها تماما.
يحيرها فى عالم السياسة "اليمين" و"اليسار" ولماذا اليمين يمين واليسار يسار، أبدت سعادتها بكل مرح ورقة واهتمام عندما أخبرتها بأن تلك التسميات نشأت فى أثناء الثورة الفرنسية فى أواخر القرن التاسع عشر عندما جلس المؤيدون للثورة الفرنسية والمعارضون للوضع السياسى القائم والراغبون بتغييره على اليسار فى البرلمان، بينما جلس المؤيدون للملكية والأرستقراطية جهة اليمين، ومن وقتها تسمى التيار التقدمى الذى يسعى إلى تغيير الوضع الحالى باليسار، بينما التيار المحافظ الذى يؤيد ويدعم النظام القائم هو اليمين.
رفعت حاجبيها فى دهشة مرددة بالإنجليزية: "أحقاً، كنت أظن العكس"، فقد جاء ذلك بخلاف توقعاتها وانطباعاتها الشخصية فقد كانت تعتقد أن اليسار هو التيار المحافظ، لست أدرى كيف أخذت هذا الانطباع، ربما لأن الكثير من متحدثى اليسار يميلون إلى الجدية والعقلانية فى أحاديثهم، لكن أحيانا الشخصيات الهادئة تمتلك أكثر الأفكار ثورية، كما أن اليسار المصرى يملك دائماً نخبة متميزة من الشخصيات الوطنية والمثقفة: خالد محيى الدين، رفعت السعيد، أمينة النقاش، فريدة النقاش، فرقٌ كبير بين الجدية والجمود.
ثم أردفت سائلة عن الفرق بين محتوى كلٍ منهما فأجبتها بأنه بينما يركز اليسار على مبادئ المساواة والعدالة الاجتماعية والإصلاح، يركز اليمين على الدولة والنظام والأعراف، وبأن الرأسمالية تتبع اليمين، بينما الاشتراكية والشيوعية تصنفان يسار، ولكل من اليمين واليسار رؤيته الخاصة للنهوض بالاقتصاد، فاليسار يرى أهمية دور الدولة فى تحقيق العدالة للمجتمع، بينما يؤمن اليمين باقتصاد السوق الحر، توجد بالطبع تباينات بداخل اليمين واليسار تختلف من دولة إلى دولة ومن قومية إلى قومية ومن حكومة إلى أخرى ومن وقت إلى آخر، ولكن الأفكار الرئيسية والخطوط العريضة لليمين ولليسار تظل كما هى.
فمثلاً حزب العمال فى بريطانيا يمثل اليسار وحزب المحافظين يمثل اليمين، وفى أمريكا يمثل الديمقراطيون اليسار بينما يمثل الجمهوريون اليمين، واليمين فى فرنسا ضد زيادة أعداد المهاجرين، بينما اليسار يؤيد وجود المهاجرين.
سألتنى عن رأيى الشخصى فى أيهما الأفضل فأجبتها بأن البعض يرى أن الاشتراكية واليسار بوجه عام أكثر عدالة، بينما يرى البعض الآخر أن اليمين هو حل عملى تنافسى للتعامل مع الواقع الحالى والحالة الراهنة كما هى بدون حلول جذرية، ومع أننى معجبة بمميزات كليهما ومتفهمة لكلا سلبياتهما، لكننى ليبرالية النزعة، فالليبرالية القائمة على الحرية والمساواة واحترام حقوق الإنسان وحرية التعبير وحرية الاعتقاد والديمقراطية تبحث بنفسها وتقر بكل معرفة النهج الأمثل للتعامل مع متغيرات الحياة السياسية والاقتصادية والاجتماعية ولحل كل مايصادفها من مشكلات.
قالت لى وهى تبتسم: "أنا يسارية مع أولادى أحب المساواة بينهم وأراها عادلة، ولكننى يمينية فى محافظتى على سلطتى الأبوية وحقى فى استمرارها، كما أننى ليبرالية فى التعامل معهم ومنحهم حريات أكبر من التى كنت أحظى بها فى مثل سنهم وفى حقهم فى التعبير عن أنفسهم" ابتسمت قائلة: "تماما حبيبتى".