حنان صبرة
جيل فقد هويته الأصيلة ومبادئ لا يستهان بها وأصبحت الحرب دائرة بين الأهل وبينه كى يتمسك بشعرة الأخلاق الأخيرة لكى يصح نفسياً وأخلاقياً.
يتساءل الكل فى حيرة من أدخل على أبنائنا كل هذا التسيب من خلال مواقع الإنترنت وتطبيقات التسطيح والانفلات الأخلاقي؟
من أجاز كل هذه الوسائل للسيطرة على أطفالنا وشبابنا وسلبنا الإرادة والتحكم فى تفاصيلهم فى هذه السن المبكرة؟
حرب من نوع جديد، حرب الإنترنت الذى تواجد فى كل بيت بلا قوانين تحكم ولا حدود ولا معرفة كاملة بتبعاته.
من أعطى كل طفل جهازًا ينقله إلى تفاصيل شعوب وأخلاقيات العالم أجمع بدون حدود ولا رقيب ولا توعية كافية، مهمة الأهل أصبحت عاجزة عن هذا المد والتوغل!!
فليس كل الأهل خبراء معلومات وإنترنت، فالمعلومات ضئيلة إن وجدت من الأساس بحكم فروق الأجيال.
والأهل يتم استبعادهم كلما زاد عمر الأبناء تحت مسمى الاستقلالية (التى تزرعها فيهم الثقافات المختلفة التى يتابعونها) ومع الوقت يصبح الأهل بعيدين كل البعد عن هذه الحياة الخفية لأبنائهم، فقط باستخدام كلمة مرور خاصة بالأبناء.
الموضوع خطير إلى أبعد الحدود !
وأرى أنه يجب سن القوانين التى تتحكم فى استعمال هذه التطيفات فى مصر وتجعل استعمالها مرتبطًا فقط بالوصول إلى سن الرشد.
القصص كثيرة والتخبطات من الأبناء أكثر بحكم افتقاد الخبرة وعدم معرفة الأهل معرفة كافية باستعمالات هذه التطبيقات، فهى كثيرة ومتنوعة وكلها مستحدثة أنشئت خصيصاً للأجيال الصغيرة بهدف السيطرة الكاملة على عقولهم وأفكارهم وحتى أخلاقهم والتمكن منهم كل التمكن، والعواقب لا يعلم مداها أحد طالما لا توضع قواعد وقوانين لمراقبتها فى مجتمعنا.
أتمنى أن تلتفت الجهات المسؤولة إلى تقنين عالم الإنترنت فى مصر خصوصا، مع الصغار حتى لا نهدر بأيدينا جيلًا يضيع وسط زحام التطبيقات الكثيرة ويصبح أداة سهلة ولينة فى يد كل عدو يرغب فى استخدامه ضد بلده ودينه وأصوله وتقاليده وأهله.
وأطالب أن يقوم خبراء أمن المعلومات فى مصر بدور أهم وأكبر وهو تقديم الوعى للأطفال والشباب فى المدارس والجامعات والقرى والمناطق السكنية لتقديم النصح و المعلومات الدقيقة لاستعماله بحرص وأيضاً التوعية والتحذيرات الكافية لتفادى الخطر منه ويكون عملهم بشكل دورى وبشكل أشبه للرقابي، إن صح التعبير.
أتصور أن الأهل فى كل بيت مصرى سيرحبون بالفكرة وسيجدون بها من يقدم لهم المعلومة والعون إذا ما احتاج الأبناء للفهم أو التوعية أو عند الوقوع فى أى مأزق لا قدر الله فهو بمثابة من يرسم الطريق لهم للخروج الآمن بأبنائهم من هذا العالم الموازى، حتى لا نعلن رسميًا أن جيلًا وأجيالًا بالكامل خرجت عن هويتنا وتقاليدنا ولم تعد!