رولا خرسا
الاحتلال الرومانى للمرة الأولى استمر 648 عامًا من 30 ق.م وحتى 618م، ثم جاء الاحتلال الفارسى مدة 10 سنوات حتى 627 م، ليعود الاحتلال الرومانى مرة أخرى ويبقى 13 عامًا حتى 640م، بدخول أوكتافيوس مصر عام 30 ق.م بعد انتصاره فى موقعة اكتيوم البحرية ما أدى إلى انتحار كلا من أنطونيوس وكليوباترا انتهى الحكم الإغريقى لمصر.
وبدأ احتلال جديد بثقافة جديدة، لا نستطيع أن نقول إن الحكم الرومانى لمصر كان سيئا من ناحية العمارة وما تركوه من آثار، إلا أنه كان عصر اضطهاد للمسيحيين فى مصر والعالم بشكل بشع، استمر الاضطهاد حتى عام 313 م عندما صدر مرسوم ميلانو أعلى يد الإمبراطور قسطنطين بعد أن اعتنق هو المسيحية، عانى المصريون المسيحيون كثيرا أثناء الحكم الرومانى والأديرة مليئة حتى يومنا هذا بقصص الشهداء، قدس الله أرواحهم جميعا.
وعلى الصعيد السياسى قسّم الرومان مصر إلى ولايات عدة وفرضوا على أهلها اللغة اللاتينية كما حرم الرومان المصريين من المشاركة فى الحياة السياسية وحرصوا على وضع حاميات عسكرية رومانية قوية للدفاع عن البلاد.
وعلى مستوى الحياة الاجتماعية نجد المجتمع المصرى وقد انقسم إلى عدة طبقات: الطبقة العليا وكانت للرومان والقادة العسكريين، بعدها طبقة الإغريق أو البطالمة الذين احتفظوا ببعض الامتيازات مثل الإعفاء من الضرائب.
بعدهم كان اليهود الذين حصلوا على امتيازات كثيرة، وفِى ذيل القائمة يأتى المصريون الذين كانوا يلقون معاملة سيئة من الإدارة الرومانية ما جعلهم يقومون بثورات عدة وكان اليهود من أهم مثيرى الشغب مستغلين ضعف الدولة الرومانية إلى أن كانت الثورة البابلية.
وأصبح الغضب من السيطرة الرومانية جزء من الحالة النفسية المصرية، حتى سقوط روما فى الغرب، فسادت الفوضى البلاد وخرج الرومان ليدخل الفرس مرة جديدة فترة قصيرة بدأ بعدها الحكم العربى على مصر.