محمد عبدالحافظ
رجل الأعمال "إليون ماسك" صاحب شركة "تسلا العالمية للسيارات الكهربائية"، أعلن عن اختراع هذه الشريحة السحرية، وأكد نجاح تجربتها على خنزير.
مثل هذه الاختراعات كانت تعد من نسج خيال مؤلفى أفلام الخيال العلمي، حتى خمس سنوات مضت، فكنا نراهم يزرعون هذه الشريحة مرة فى كتف البطل، أو فى أسفل الرأس من الخلف، والآن على يد "ماسك" أصبحت أمرا واقعا متمثلا فى أنثى الخنزير التى يتحكم فى عقلها جهاز كمبيوتر عن طريق الشريحة.
طفرة علمية هائلة، ستغير مجرى أبحاث وتطبيقات الذكاء الاصطناعي، الذى يعنى بتطوير الأجهزة والروبوتات، لتصبح صورة طبق الأصل من السلوك الإنسانى، وربما تتفوق عليه فى بعض الأحيان.
ما فعله "ماسك" لم يعد يبهرنا، كما انبهر السابقون بالصعود إلى القمر أو باختراع التليفزيون أو الكمبيوتر، لأن العقل البشرى أصبح أكثر نضجا وتفتحا، وأكثر استيعابا لكل جديد وحديث، وهذا ما جعل العصر الذى نعيش فيه يسمى بالعصر الذهبى للعلم.
وظنى أنه كلما سيطرنا على حالة الانبهار، أصبحنا قادرين على تحقيق مزيد من التقدم، وتمكنا من إحداث الفارق.
وأحسب أن مصر بدأت منذ ثلاث سنوات فى مجاراة العالم ليس فى استيعاب العلم فقط، ولكن فى تربية الأجيال الجديدة على الطريقة العلمية فى التفكير، من خلال تغيير مناهج الدراسة والتعليم، والامتحانات والتدريس، الأمر الذى لاقى فى البداية مقاومة كبيرة -كالعادة- من أولياء الأمور، رافعين شعار: "إنتم هتجربوا فى أولادنا"، والآن انتقلت توابع هذا التطوير لكل مراحل التعليم: الابتدائى، والإعدادى، والثانوى، وبطبيعة الحال الجامعى.
وهذا العام، بعد إعلان وزير التربية والتعليم النظام الجديد، فمن حقنا أن نحتفل بمقتل "بعبع" الثانوية العامة، ونودع الدروس الخصوصية، بغير رجعة، والكتاب الورقي، ليدخل طلابنا عصر التعليم الحقيقى المتمثل فى السعى والتنافس للحصول على العلم، وليس الحصول على الشهادة، وهذا هو الطريق الوحيد والصحيح للوصول إلى نموذج "ماسك" فى التفكير.
كلامى لا يعنى أننا لا نمتلك عقولا فذة، لأن عندنا زويل ومجدى يعقوب ومئات من العلماء العظماء العباقرة المنتشرين فى كل أنحاء العالم، ولكن يعنى أننا أصبحنا فى حاجة ماسة إلى مليون زويل ومليون مجدى يعقوب ومليون ماسك.
أرى فى الأفق ملايين الخريجين المصريين الذين يملكون شركات عملاقة فى كافة المجالات تعمل بأحدث وسائل الذكاء الاصطناعى، نعم بدأنا متأخرا، لكن لم يفُتنا القطار، فالمصريون قادرون على المشاركة فى هذا الماراثون العلمى، وتحقيق نتائج مبهرة فيه، وأقترح على علمائنا والمؤسسات المعنية بأبحاث الذكاء الاصطناعى الاتصال بمؤسسة ومركز أبحاث "ماسك" للتعاون معه فى تطوير هذه الشريحة، وأنا على يقين أننا سنحدث فارقا كبيرا.
تحية تقدير للقائمين على التعليم فى مصر الذين أحدثوا هذا الفارق فيما بين التعليم ما قبل 2020 وبعد 2020، وفى مقدمتهم الدكتور طارق شوقى وزير التربية والتعليم الذى تحمل مالا يتحمله إنسان من نقد وهجوم، ولكنه وقف وقفة راسخة، مؤمنا ومدافعا عمّا يقوم به من تطوير، ومؤمنا بأن مصر وشبابها يستحقون هذا التطوير.
والله مصر تستحق، وأولادها يستطيعون.