البث المباشر الراديو 9090
رولا خرسا
يسميه البعض الفتح العربى والبعض الآخر الفتح الإسلامى، ولكنى اخترت العربى لسبب، وهو أننا عندما نتحدث عن كل احتلال نذكره باسم المحتل، وعن كل من غزا بلدا نعرفه باسم الغازى، وعن كل من فتح بلدا  نتذكره باسم الفاتح.

لا نتحدث عن ديانة ولو أننا لا نستطيع أن ننكر أن أحد الأهداف من دخول مصر، فى أثناء خلافة عمر بن الخطاب كان نشر الدين الإسلامى، إضافة إلى الأهداف السياسية والعسكرية والاقتصادية، لذا لا نستطيع أن نعتبر الأمر دينيا فقط.

كان هذا الفتح  العربى مطلوبا لأسباب سياسية، لأن مصر وهى الامتداد الطبيعى الجنوبى لفلسطين،  المحتلة من البيزنطيين الذين كانوا قد أرهقوا عسكريا جدا، فكان لابد من استغلال هذا الإرهاق لطردهم.



كما أن الاستيلاء على ما فى مصر من ثغور وسفن، كان من شأنه أن يعطى المسلمين القدرة على الدخول إلى مدن الشام الشمالية، التى كانت لا تزال تقاوم المسلمين، فمصر هى الباب الموصل لبلاد الشام، وكانت الإمبراطورية البيزنطية، وقتها لا زالت  تسيطر على الشام ومصر وبلاد المغرب.

من ناحية أخرى فإن فتح مصر والشام كان سيحمى مقر الخلافة فى المدينة المنورة، لأن البيزنطيين أو الرومان كان من الممكن أن يهاجموا مقر الخلافة عن طريق البحر الأحمر، لو قريت شوكتهم ولَم يتم دحرهم.

السبب الثانى كان اقتصاديا فمصر كانت غنية رغم تردى أوضاعها الاقتصادية، فى ظل حكم البيزنطيين الذين استولوا على ثرواتها وجعلوها المورد الرئيسى للقمح لروما، إضافة إلى التفرقة التى كان يقوم بها النظام البيزنطى بين الناس والضرائب والاستغلال السيئ لكل ثروات البلاد.

وأهم سبب جعل دخول مصر سهلا للعرب كان اضطهاد الرومان أو البيزنطيين لمسيحيى مصر.

ومسيحيو مصر عانوا كثيرا من الاضطهاد الدينى، فأول عملية اضطهاد رسمية قامت بها السلطات الرومانية ضد المسيحيين المصريين أصبحت عيدا للشهداء.

واستمرت الاضطهادات حتى بلغت ذروتها فى عهد الإمبراطور ديوقليسيانوس، الذى سجل وصوله  للحكم بداية التقويم القبطى لكثرة عدد الشهداء، الذين استشهدوا على يده ومن أتباعه، وتقويم الشهداء يحتفل به سنويا فى عيد النيروز.

بعد سنين تحولت الدولة الرومانية للمسيحية عندما أصدر الإمبراطور قسطنطين "إعلان ميلانو"، الذى ينص فيه على أن المسيحية صارت الديانة الرسمية للامبراطورية الرومانية.

وبدلا من أن تتحسن الأوضاع فى مصر تأجج الصراع أكثر، بسبب رغبة روما أن تصبح مقرا ومركزا وعاصمة للمسيحية بدلا من الإسكندرية.

وفِى عام 391 أتى الأسقف ثيوفيلوس إلى الإسكندرية، وهو الذى أحرق معبد السرابيوم ومكتبة الإسكندرية الشهيرة التى كانت بداخله، لكى يصبح "فاتيكان" روما قبلة المسيحية الوحيدة فى العالم وليتراجع دور الإسكندرية.

وبدأت عمليات تفتيش واسعة النطاق لأى وثائق أو مخطوطات مسيحية، لأخذها إلى روما، إلا أن الكهنة نجحوا فى الحفاظ على عدد كبير من هذه الوثائق فى قصارى زرع أو آنيات وأخفوها فى نجع حمادى، كل هذا جعل الفتح العربى مرحبا به من جانب مسيحيو مصر، أى سكان مصر.

تابعوا مبتدا على جوجل نيوز