البث المباشر الراديو 9090
حنان صبرة
تنتظر البيوت عامًا دراسيًا صعبًا للغاية، يطل الفيروس اللعين من نوافذ الفصول، ويسد الأبواب فى كل المدارس، مؤكدًا أنه سيبصم بالعشرة على وجوده وتأثيره على فروض التعليم بلا تراجع وبلا هوادة.

مرة أخرى الكورونا حاضرة لكى تعطل وتؤخر دروسًا وواجبات وحصصًا، لا مبالغة فى ذلك، البدايات تمنحنا صورة مكبرة عن ما هو قادم، والشتاء لا يعطى مؤشرات إيجابية على الأقل حتى الآن، وتشكو البيوت - كل البيوت - من قلق الآباء واكتئاب الأبناء.

ربيع الكورونا طال الصيف، ويطول الخريف، وربما الشتاء، أصبح الأمر قنبلة تنفجر فى البيوت كل لحظة، وبجدية يشوبها حزن يجب أن نعترف أن التخلص من آثار الكورونا سيمتد أكثر من التخلص من خطر الإصابة بها أو التعافى منها، فماذا نحن فاعلون؟

هل لدى الآباء الحد الأدنى من ثقافة التعامل مع أطفالهم للوصول إلى الأمان المنشود كان متاح قبل أزمة الكورونا؟ هل يملكون العصا السحرية التى تجعلهم يستعيدون الصحة النفسية لأولادهم إلى المستوى الطبيعى؟.. بالطبع لا.

الغيمة الرمادية التى تركتها عاصفة الفيروس جعلت الرؤية غير واضحة، أربكت نظامًا كان جيدًا داخل البيوت، وقطعت خطوط تفاهم كانت متاحة ببساطة بين الآباء والأبناء، التجربة الصعبة كانت وما زالت فوق مستوى فهم الأطفال واستعاب عقولهم!

وهل لدى المدرس والمدارس خطة لمحو آثار عاصفة الكورونا فى عام دراسى يبدأ؟ كيف يمكن استعادة لياقة الفهم والدراسة والمذاكرة والأنشطة المختلفة؟

نحتاج إلى تكامل بين البيت والمدرسة ليس فقط لاستعادة ذاكرة أطفالنا المعطلة بسبب شهور طويلة من الكسل، ولا فقط لاستعادة حالتهم النفسية المعتدلة بعد شهور من مواجهة شبح غير محدد المعالم، لكن لكى نضع أسلوب حياة جديد يتعامل به الجميع مع أزمة لم تمر ولن تمر بسهولة.

نحتاج إلى قرارات شجاعة ربما تبدأ باعتبار هذا العام الدراسى عام للرياضة والفنون فى المدارس أكثر منه عامًا للعلوم والدروس.. عامًا لتقوية شخصيات أطفالنا على مواجهة الكوارث غير المتوقعة، عامًا للبحوث العملية التى تجعل الدراسة أكثر متعة وأهمية بدلاً من دروس تعليم أون لاين لم تثمر للأطفال عن حياة تعليمية حقيقية!

هذا عام دراسى لن يمر مرور الكرام إلا بشجاعة الجميع ومصداقية الجميع وتعاون الجميع، الجميع فى سفينة نوح واحدة، ينجو من يمضى بها بعيدا عن الطوفان، ويكسب من يعترف بالخطأ ويصحح المسار أولا بأول.

أولادنا سوف يمرون من هذه المحنة إذا سار الجميع للمصلحة العامة ولم يبحث كل طرف عن ربح خاص به وحده، وأعرف أنه أمر صعب على الأغلبية للأسف أن تعمل به!

تابعوا مبتدا على جوجل نيوز