البث المباشر الراديو 9090
حنان صبرة
نحن الجيل الذى ولد فى السبعينيات المحظوظ بميلاده مع نصر السادس من أكتوبر.

السادس من أكتوبر بالنسبة لجيلى ليس فقط يوم فاصل فى تاريخ مصر، احتفلت وتحتفل به بيوتنا كعيد من أعيادنا التى ننتظرها بحب كل عام، ومازالت ت  لهذه الاحتفالات بريقها الخاص رغم  مرور 47 عامًا.

ولا هو مجرد ذكرى ليوم نصر عظيم حققته القوات المسلحة الباسلة، ونقرأ عنه فى كتب التاريخ ونشاهده فى الأفلام التسجيلية والروائية  والأغانى الوطنية التى صنعت خصيصًا لتؤرخ ملحمة انتصارات وتضحيات بالدم يفخر بها كل مصرى محب لتراب وطنه، كما هو الحال فى الأجيال التى جاءت بعدنا.

جيل ولد مع انتصارات أكتوبر أو بعدها بقليل حس سخونة ومعانى النصر الذى عاشته مصر، وتابع صغيرًا الأحداث التى أعقبته ويكفيه فخرًا  أنه عاصرها.

يوم النصر هو عقد فُل وياسمين طوق أعناقنا من الانتصارات والتغييرات فى تاريخ مصر، فهو اليوم الذى وصفه الرئيس الراحل محمد أنور السادات بطل الحرب والسلام فى كتابه "البحث عن الذات" أنه يوم مهد الطريق للسلام العادل الذى تمناه وسعى إليه ونجح فى تحقيقه.. سلام شاهد جيلنا خطوات توقيعه وتنفيذه ، وعاصرناه حتى وإن كنا صغارًا، أصغر من أن تفهم عقولنا مغزى وأهمية هذا الحدث، لكنه حفر فى قلوبنا وعقولنا بشكل شكل وجدان وحس وطنى مهم لجيلنا نعيش به إلى الآن.

درس فى الوطنية والسياسة فُطمنا عليه وتكون مع شخصية كل منا علمنا معنى وأهمية الحفاظ عليالوطن مثلما صنع رؤية مختلفة لنا فى قراءة أحداث الساحة العالمية الآن.

جيل ولد مع روح الانتصارات التى ملأت الروح وأحيت النفوس التى ظنت موتها، فصنع هذا النصر من كل واحد فينا جيل لا يقبل أبدًا بهزيمة أو انكسار مهما كانت الصعوبات.

شاهدنا بفخر ودهشة، وكنا صغارًا، رحلة الرئيس السادات إلى إسرائيل، وشاهدنا مراسم لحظات توقيع معاهدة السلام، وسمعنا خطاب رئيسنا فى الكنيست وهو يعبر إلى العالم، كلمات من ذهب جاءت تحمل السلام رسالة للجميع:

"يا أيتها الأم الثكلى، ويا أيتها الزوجة المترملة، ويا أيها الابن الذى فقد الأخ والأب، يا كل ضحايا الحروب، املأوا الأرض والفضاء بتراتيل السلام، املأوا الصدور والقلوب بآمال السلام، اجعلوا الأنشودة حقيقة تعيش وتثمر، اجعلوا الأمل دستور عمل ونضال".

الآن نفخر أننا جيل عاصر الزعيم السادات رئيسًا حتى وإن كنا وقتها أطفالاً نحبو خطواتنا الأولى فى الحياة، لكننا بالفعل عيشنا فى مصر تحت رئاسة قائد الجيش المنتصر قائد الحرب والسلام.. نؤمن أن مصر لا يمكن أن يحكمها غير الأبطال!

تفتحت أعيننا على رايات النصر وعلم مصر يُحمل على الأعناق ليرفعه الرئيس الراحل محمد حسنى مبارك على آخر شبر من سيناء الحبيبة، وشاهدنا عودة أرضنا المغتصبة من جديد إلى أحضان الوطن بعد غياب طال لسنوات ما قبل نصر 1973 وفرحنا بالعلم المصرى يرفرف فوقها من جديد، فتعلمنا صغارًا قدسية علم مصر وعرفنا قيمة وقدر رمز العلم، ولذلك لا نرضى أبدًا لعلم انتصارات أكتوبر العظيم بديلاً.

أتذكر الآن كم أسعدتنا وكم سجلت  أغانى النصر  والسلام كل الأحداث وتركتها ذكرى رائعة فى قلوبنا منذ سنوات الطفولة  وكيف حفظناها كما نحفظ ملامحنا، رغم صعوبة بعض الكلمات أحيانًا مقارنة بأعمارنا "على الربابة" و"بسم الله الله أكبر".. وكم رددنا كلمة تحيا مصر وحفرت فى قلوبنا.

أتذكر أيضًا كم كنا ننتظر يوم السادس من أكتوبر من كل عام  فى استعداد  عائلى خاص  لمشاهدة فيلم صنع خصيصًا لتأريخ أحد بطولات جنودنا البواسل الذين ضحوا بأرواحهم لتحيا مصر عزيزة منتصرة.

واليوم تعود بى الذكريات وأتمنى أن تتوفر لأولادى ولأبناء جيلهم المعلومات الكافية عن يوم أكتوبر العظيم "يوم النصر والكرامة والشرف" تفاصيل تصبح  حماية ورصيد كاف لتأمين مخزون الوطنية فى قلوبهم فى المستقبل ليحميهم مما هو مقبل فى زمن صعب اختلفت فيه أشكال الحروب، وباتت معاهدات السلام تخص بالذكر فقط الحروب على الجبهات، بينما حروب محو الأوطان وهويتها ماتزال مستمرة ولا يعلم أحد ما مداها!

كل عام ومصر الغالية بخير.

تابعوا مبتدا على جوجل نيوز