محمد عبدالحافظ
ظنى أن هذه هى المرة الأولى التى يهدى فيها رئيس درعا أو جائزة حصل عليها لشعبه، فقد تعودنا أن العكس هو الذى يحدث، حيث يهدى أفراد الشعب جوائزهم إلى الرؤساء، وكم من رؤساء قد حصلوا على جوائز ودروع واحتفظوا بها لأنفسهم ولم يتذكروا شعوبهم.
لكن هذه هى عقيدة وسلوك رئيسنا، وهذه هى مشاعره التى يكنها لشعبه، هذه هى مكانة الشعب عنده.
كلنا يتذكر أن الرئيس آل على نفسه منذ اللحظة الأولى التى تولى فيها المسؤولية ألا يكون له ظهير سياسى - حزبا كان أو تنظيما أو جماعة - سوى الشعب كله بكل طوائفه واتجاهاته، فهو لا يحتاج إلى وسيط بينه وبين شعبه.
تجربة مصر 30 يونيو التى يقودها السيسى فريدة من نوعها، وفى خصوصيتها سواء سياسية أو اقتصادية أو تنموية، فهى تقوم على تقوية كل مؤسسات الدولة تنفيذية كانت أو تشريعية أو قضائية، مع مكافحة الفساد بكل أشكاله وفى كل مكان، واستقلالية كاملة لكل سلطة، ويبقى الرئيس هو الحكم بين السلطات الثلاث، وقد أثبتت التجربة نجاحها على مدار السنوات الست الماضية.
الاقتصاد حر، ولكن على الطريقة المصرية، يعتمد على آليات السوق فى العرض والطلب، مع حماية كاملة لمحدودى الدخل وغير القادرين، وقفز الاحتياطى النقدى ولامس الـ 45 مليار دولار، قبل جائحة كورونا التى اجتاحت العالم، ولولا متانة الاقتصاد وقوته لما استطاعت مصر أن تمر من هذه الأزمة الطاحنة التى انهارت على صخرتها اقتصادات دول غنية.
أما فيما يتعلق بعملية التنمية فكان عمادها المواطن المصرى فى التنفيذ والغاية والتمويل، ببساطة فقد كانت "منه وإليه"، فهكذا حفرنا قناة السويس الجديدة، وطورنا جيشنا ليصبح من أعظم جيوش العالم، وواجهنا الكورونا دون مساعدة من أحد، ودون أن نستغيث بأحد، وكان مشروع المصريين الأعظم هو القضاء على الاحتلال الإخوانى.
أرى أن الرئيس السيسى يسير على نفس النهج الاقتصادى الذى طبقه عمر بن الخطاب عندما جنّب احتياطيا فى بيت المال لأول مرة فى تاريخ الدولة الإسلامية بعد أن زادت الفتوحات، واستخدم هذا الاحتياطى فى مواجهة ما حدث خلال عام الرّمادة، الذى ضرب فيه الفقر البلاد.
ليس من الإنصاف أن نقول إن فى مصر حاجة حلوة، لأن بها 100 مليون حاجة حلوة، وعلى رأسهم القائد والزعيم السيسى.