رولا خرسا
وصل جيش عمرو بعدها إلى ثانى المناطق المحصنة من الروم تحصينا قويا "بلبيس"، وصل إليها عمرو بن العاص عابرا الصحراء الشرقية، وشهر آخر من المعارك المستمرة لينتصر المسلمون على الروم مرة أخرى.. كل هذا حدث فى سنة عشرين من الهجرة.
أصبح الطريق إلى القاهرة ممهدا أمام عمرو بن العاص، وأصبح الهدف هو إسقاط حصن بابليون، ولكن قبل الوصول إلى الحصن كان لا بد من مواجهة حشود ضخمة للروم فى منطقة أم دنين، هنا استنجد عمرو بن العاص بالخليفة عمر بن الخطاب وطلب منه قوة داعمة، وعندما وصلت القوات التى أرسلها عمر أعاد عمرو تشكيل قواته ووقعت مواجهة كبيرة بين الجيشين استمرت ما يقرب من الشهر فى ميدان العباسية الذى نعرفه اليوم وانتصرت قوات عمرو بن العاص مرة جديدة، وبدأ المسير إلى حصن بابليون، حيثً تجمع الروم واستنفروا كل قواتهم داخل الحصن.
تقدمت جيوش عمرو دون صعوبة اللهم إلا فى ميدان رمسيس كما نطلق عليه اليوم، حيث خاضوا معركة بسيطة ووصل المسلمون العرب إلى حصن بابليون.
ويُعدّ حصن بابليون واحد من أعظم القلاع التى شيدتها الإمبراطورية الرومانية ولا يزال حتى يومنا هذا شاهدا على عظمة الحضارة الرومانية وعمارتها فى مصر، اختلفت الروايات حول تاريخ بناء الحصن إذ يعتقد البعض أنه يعود إلى النصف الثانى من القرن السادس قبل الميلاد.
ورواية أخرى تقول، أن بناءه يعود إلى القرن التاسع عشر قبل الميلاد، وأن بناءه كان على يد البابليين الذين سجنهم الفرعون سنوسرت فى بابل أحضرهم الى مصر لاستعبادهم فقاموا بالتمرد عليه وبنوا هذا الحصن للدفاع عن أنفسهم.
اُختلف أيضا حول أسباب تسمية الحصن "بابليون" إذ يقول البعض، أن سبب تسمية الحصن يرجع إلى اسم عاصمة مُجاوِرة تُعرَف باسم باب "بابل"، كما يطلق اسم قصر الشمع على هذا الحصن، والسبب فى التسمية أنه كانت توقد الشموع فى أول كل شهر على أحد أبراج الحصن كى يعلم الناس أن الشمس قد انتقلت من برج إلى آخر فقد كان الفلك علما معترفا به.
استعمل فى بناء حصن بابليون أحجار أخذت من معابد فرعونية وأكملت بالطوب الأحمر، إلا أنه للأسف مع مرور الزمن لم يبق من مبانى الحصن سوى الباب القبلى يكتنفه برجان كبيران - بنى فوق أحدهما الكنيسة المعلقة-
وللحديث بقية.