البث المباشر الراديو 9090
رولا خرسا
بعد معركة أُمٍّ دِنِين التى وقعت فى المنطقة التى تسمى اليوم بالعباسية، تحصنت قواتُ الروم داخل حصن بابليون، وفى الطريق إليه خاض المسلمون معركةً أخرى محدودة، فى مكان يعرف اليوم بميدان رمسيس.

وخاض جيش عمرو بن العاص مواجهةُ حاسمة لفتح مصر، أمامَ حصنِ بابليون، إذ ضربَ خيامه وعسكر هناك وحاصر الحصن نحوَ سبعة أشهر، ليسقط فى الثامنَ عشر من ربيع الثانى سنة عشرين للهجرة،.

سقط حصنُ بابليون فى يدِ عمروِ بنِ العاص ليصبح سقوطُه إعلانا رسميا بفتح مصر، وصلت الأنباءُ إلى عمرَ بنِ الخَطّاب فى المدينة عن انتصاراتِ جيشِ ابن العاص فى مصر، ونَقَلَ عمرُ بنُ الخطاب النبأَ إلى الناس معلنا فتح مصر، ليقرر عمرو بن العاص انشاء عاصمة جديدة لمصر اسماها مدينة الفسطاط، وكان لا بد بعد الفتح والعاصمة من إقامة مسجد.

وتم بناءً جامع عمرو بن العاص الذى كان يسمى أيضا بمسجد الفتح والمسجد العتيق وتاج الجوامع، وجامعَ الفسطاط لأنه بنى فى منطقة الفسطاط، عندما بنى المسجد كان من الطوب اللبن وسقفه كان من جذوع النخل، بالإضافة إلى بئر كانت معروفة باسم البستان وكان يستخدمها المصلون للوضوء.

وأصبح مسجد عمرو بن العاص أول جامعة إسلامية فى مصر، أصبح يهتم بتعليم علوم اللغة العربية وتعاليم الإسلام، ومن أشهر الخطباء به الإمام الشافعى، وهذا المسجد هو أحد أقدم الآثار الإسلامية فى مصر، إن لم يكن أقدمها على الإطلاق.

تم توسيع مساحة المسجد فى عهد الخليفة معاوية بن أبى سفيان، حيث عمل مسلمة بن مخلد الأنصارى على توسيع مساحة المسجد وإضافة بعض الزخارف إلى الجدران، وإنشاء 4 صوامع للمؤذنين حتى يصل صوت الأذان إلى عدد أكبر من المصلين.

تعرض المسجد إلى الاحتراق وهدم فى أثناء الحملات الصليبية على البلاد عندما احترقت مدينة الفسطاط ، ولكن بعد وصول صلاح الدين الأيوبى لحكم مصر أمر بترميم المسجد عام 568 هـ من عندما إعاد بناء المحراب الكبير والنقوش.

من هذا الموقع واصلَ عمروُ بن العاص فتوحاتِه فى بقية مناطقِ مصرَ وشمالِ إفريقيا، وكان الفسطاطُ مقرَّه فى إدارةِ شؤون البلاد، حيثُ أصبح والياً عليها، وعلى أرضِ مصر تُوفى عَمروٌ رضى الله عنه، ودُفن فى ثَراها.

تابعوا مبتدا على جوجل نيوز