البث المباشر الراديو 9090
حنان صبرة
جيل الصغار كما تعلمنا وعشنا طفولتنا فى احتياج حقيقى إلى فهم معانى التعاملات الطيبة الصادقة مع الآخريين وأن «الدين معاملة»، والمعاملة مرآة لاحترامنا لديننا.

هذا نداء أكتبه لكى لا نفقد جيلاً وأجيالًا بأكملها تتوالى دون وعى كافٍ بفكرة أن المعاملات الأصيلة الجيدة هى من أداب الحياة، خاصة وأن البعض من جيل الكبار للأسف قد اختل عنده هذا المعنى مؤخراً لأسباب كثيرة، وهو أمر مؤسف ومحزن للغاية.

الدين هو المعاملة، هو قوانين التعامل مع الغير بما يرضى عنه الله، وبما أمرنا به، التعامل بضمير متيقظ مع الآخرين.

ولكن ما يحدث مؤخراً ونلحظه بوضوح وتعكسه لنا وسائل التواصل الاجتماعى، وهى بمثابة صفحات أخبار الصحف اليومية لهذا العصر، ما تنقله تلك المواقع والصفحات من أخبار غريبة على مجتمعنا وصادمة كونها متلاحقة بشكل كبير، هى سلوكيات كانت تعتبر فى وقت ماضٍ، حالات فردية، حالات خاصة، أغلبها كان يظهر فى صفحات الحوادث أو تطالعنا به مجلات النميمة التى كانت عادة تسلط الضوء عليه كحدث منفرد أو خبر غريب ملفت!

بينما انتشارها حالياً بكثرة وبوضوح وكأنها شىء عادى، هذا كله إن دل على شىء فإنما يدل على وجود خلل مجتمعى، وينم عن إهمال الكثيرين لمبدأ التمسك بتطبيق جوهر الدين فى المعاملات بينهم وبين الآخرين، وهو ما يعكس بوضوح فقر أخلاقى وزعزعة لمبادئ كثيرة تربينا عليها جميعاً.

والأخطر من ذلك والمخيف فعلاً، أن ردود أفعال البعض عليها أصبحت صامة، تكشف نفس درجة الخلل الواقع فى مجتمعنا الآن.

أصبحنا نستيقظ ونُصدم يومياً بأخبار خيانات زوجية تحدث بسهولة بالغة، تجاوزات أخلاقية، وتنمر، وعدم احترام للكبير سناً أو مقاماً.. حوادث اعتداءات عنيفة مستجدة تقتحم أماننا تزيد بشكل ملحوظ، وكلها للأسف تصدر بمنتهى الاستسهال وبلا رحمة وكأن الأمر عادى!

سلوكيات شاذة تتسرب من بين أيدى أصحابها دون وعى أو إدراك لأهمية التمسك بنخوة أو رجولة أو احترام، وكأننا استبدلنا صفات الجدعنة والشهامة التى كانت أصيلة فينا، بحالة من البلطجة الاجتماعية تطال من مارسوها، القريب منهم قبل الغريب.

الأمر يشبه العملة الجيدة والعملة الرديئة، حيث أصبحت السلوكيات السيئة الرخيصة هى التى تطرد الأصول والواجبات الحقيقية المتينة.

نظرية أن أفعل ما يسعدنى، وليذهب الآخرون إلى الجحيم، أصبحت هى السائدة للأسف وبمنتهى الأريحية، تفرض نفسها على كل الأخلاق الحميدة التى تعتبر ترسيخًا لفكرة الدين المعاملة.

تغافل البعض عن أساس التعامل الصحيح بين البشر وهو أن نرضى لغيرنا ما نرضاه ونتمناه لأنفسنا.

والغريب أن البعض بات يبرر لنفسه هذه السلوكيات تحت مسمى الحرية الشخصية!

والأغرب أن هناك من يشجعها ويصفق لها بمنتهى الجرأة بل ويحاول أحياناً تمريرها على الآخرين كنوع من المحاولة لزعزعة ثقتهم بمبادئهم بدلاً من أن يعملوا هم على إصلاح ما بداخلهم من خلل والعمل على تقويمه.

أظن أن الوقت قد حان لمراجعة أنفسنا، إن كنا نريد لأنفسنا ولأولادنا مجتمع صحى، سوى، خالٍ من الأمراض الاجتماعية.

الأمر يكاد يتحول الآن إلى فرض وليس رفاهية أن نطبق مبدأ إحياء الضمير فى المعاملات، ولإصلاح حال مجتمع فقد توازنه وتنازل برغبته وعن عمد، عن قيم كانت تميزه وتسعده وتحدث فيه التوازن السليم.

تابعوا مبتدا على جوجل نيوز