البث المباشر الراديو 9090
محمد عبدالحافظ
‏لم تترك أفلام هوليوود موضوعا غير منطقى ولا قصة خيال علمى إلا وتطرقت لها.. ‏‏وكثيرا ما كنا نجد بعض هذه الأفلام تتحقق على أرض الواقع، وهذا ما حدث مثلا فى الفيلم الذى تعرض للاعتداء على برجى التجارة العالمى الذى تحقق على أرض الواقع بعد عدة سنوات، وأكم من أجهزة وسيارات خيالية شاهدناها فى أفلام جيمس بوند، والمهمة المستحيلة، وأفلام أخرى كثيرة، أصبح يتم تداولها الآن فى الأسواق، وأفلام أخرى عن اختطاف رئيس أمريكا واستخدامه كرهينة‏، أو الاعتداء على مبنى البيت الأبيض وتدميره..‏ وهذا يعكس بالطبع أن صانعى ومؤلفى الأفلام الهوليوودية ‏لا سقف لأفكارهم، ويشطحون بقصصهم إلى عنان السماء..‏ ومنذ بداية القرن الماضى ومع ظهور الأفلام السينمائية لم يشطح أحد بأفكاره يكتب قصة تقترب مما يحدث الآن فى أمريكا.

بايدن ‏مرشح للرئاسة يعلن فوزه.. وترامب ‏الرئيس الحالى يشكك فى نزاهة الانتخابات ويتهم منافسه أنه زور فى عمليات التصويت واستخدم أصوات الموتى فى التصويت عبر البريد، لدرجة أن إحدى المجلات نشرت صورة لبايدن وهو يقف أمام منطقة مدافن ويرفع يده ملوحا للمقابر، قائلا: شكرا على تصويتكم لي.. ‏واتهمه ترامب أيضا بأن حملته وحزبه الديمقراطى تسللوا إلى أجهزة الرصد الإلكترونى ليعكسوا الأصوات ويستولوا على أصواته، وبذلك يكون فوزه مزورا.

‏لم يتوقف المشهد العبثى فى أمريكا على هذا فقط، بل امتد إلى قيام الرئيس الحالى ترامب بتحريض مؤيديه لينزلوا إلى الشوارع فى مليونية مثل التى كانت تحدث فى بلاد أخرى كانت تصفها أمريكا بعدم الديمقراطية.. ‏يهتفون ضد بايدن ويتهمونه بالتزوير، ويرددون شعارات بفوز ترامب الذى حصل على 71مليون ناخب، بأقل 6 ملايين صوت عن منافسه!

‏والله لو حدث هذا المشهد العبثى فى بلد آخر لخرجت الإدارة الأمريكية للتنديد وتشكو وتعلن تدخلها الفورى فى هذا البلد، وإذا لم يذعن هذا البلد لأوامر أمريكا لأعلنت التدخل العسكرى وحركت أساطيلها العسكرية حماية للديمقراطية..‏ هكذا كانت تصدر لنا، وهكذا كانت تدعى، وهكذا كانت تمثل علينا، وهكذا كانت ترتدى عباءة مصلحى الديمقراطية، وهكذا كانت يتصورها دراويش الديمقراطية ويتخذونها قِبلة يحجون إليها لينهلوا من علم الديمقراطية فيها!

المشهد سيزداد عبثا مع قرب 20 يناير 2021 موعد تسليم البيت الأبيض.

لا أحد يستطيع أن يتنبأ بما سيحدث، ‏السيناريوهات كلها مفتوحة، فكيف ستدير أمريكا هذه الأزمة؟ ‏ترامب ما زال يستخدم سلطته كرئيس، وبايدن يسعى لاستخدام نتيجة الانتخابات التى أعلنها لاستلام السلطة، والقضاء ما زال يدرس الدعاوى والأدلة التى قدمها محامو ترامب الذين أكدوا أنها تثبت التزوير وليس الخطأ فى التصويت.

وهنا يطرأ سؤال هام: هل ستتم محاكمة ومعاقبة بايدن - إذا ثبت صدق ترامب - بتهمة التزوير وتضليل الرأى العام الأمريكى والعالمى؟ وهل ستتم محاكمة ومعاقبة ترامب- إذا صدق بايدن- بتهمة إثارة الرأى العام وتعريض الأمن والسلم الأمريكى للخطر، وتعمد تعطيل العدالة والدستور.

نحن فى انتظار كيف ستكون النهاية للفيلم العبثى الضخم "ولا فى الخيال"، بطولة ترامب وبايدن، وإنتاج الولايات المتحدة بتمويل الشعب الأمريكى كله عن طريق الضرائب.

ظنى أن هذا الفيلم سيكون الأعلى مشاهدة فى التاريخ، وشاهده وتابعه كل الناس فى كل الدنيا، وكان مترجما بكل لغات العالم.

تابعوا مبتدا على جوجل نيوز