محمد عبدالحافظ
حبا الله رمضان بموهبة، وبدلا من أن يستغلها استغلالا صحيحا لصالح المجتمع، ويقدم من خلال فنه رسائل هادفة، مستثمرا شهرته وحب الناس له، ليرتقى بالذوق العام ويرسخ مبادئ الشرف والقيم الحميدة، ويكون سلوكه قدوة للشباب من محبيه فى مختلف الطبقات، راح يقدم نموذجا سلبيا يتمثل فى البلطجة وكسر القانون فى كل أفلامه ومسلسلاته، وسار وراءه كثير من الشباب، وبدلا من أن يتواضع ويسعى للاحتفاظ بالقمة التى وصل إليها بفضل الجماهير، راح يستغلها فى نشر وباء الغرور من خلال رسائله المستدامة أنا "نمبر وان" وأنا "الأسطورة"، وصفات كثيرة أشد فتكا بالمجتمع من مرض كورونا وأى أوبئة أخرى، لأن الجراثيم التى نشرها رمضان لا علاج لها، ولا تستطيع أى شركة دواء أن تصنع لها مصلا أو لقاحا.
وقد يسأل البعض بعد أن حصل رمضان على ما لم يستطع أى فنان فى عمره الحصول عليه سواء شهرة أو مالا، فما حاجته إلى أن يقوم بالتقاط صورة مع مغنٍ إسرائيلى ويرقص على أنغام لحن إسرائيلى شهير هو الأحب إلى قلب كل الإسرائيليين؟
وظنى أن هذا تصرف طبيعى من شخص بهذه التركيبة وهذا السلوك، فهو يفعل أى شيء من أجل الشهرة والفلوس والتواجد مهما كانت ومهما كان الثمن، فهكذا تصرف فى واقعة خلافه مع الطيار الذى تسبب فى "قطع عيشه"، رافضا تعويضه بأى مبلغ.
لكن رمضان نسى فى خضم سعيه وراء الشهرة وفى غمرة سكرة غروره، أن ما فعله يرفضه الشعب المصري الذى يعتبر إسرائيل هى عدوه الأول، وإذا كانت مصر قد وقعت اتفاقية سلام مع إسرائيل، فإن هذا لا يعنى ولا يستوجب أن يقوم الشعب بالتطبيع، كما أن اتفاقية السلام لا تنص على ذلك.
وطالما اختار رمضان أحضان المغنى الإسرائيلى فهو حر، والشعب المصرى أيضا حر فى أن يلفظه وأن يسقطه من على العرش الذى بناه له وأن يسحب منه صك المحبة التى كان يكنها له.. خصوصا أن رمضان لم يعتذر ولم يعترف بخطئه فى التقاط هذه الصورة، بل إنه حاول خداع الشعب وكتب فى Twitter أنه لا يعرف أن من التقط معه الصورة مغنٍ إسرائيلى "فزاد الطين بلة"، لأنه أصبح فى نظر الجميع مخطئا وكاذبا، فاستحق القرار الجماهيرى بسحب المحبة والشهرة التى منحها له، وهذا القرار أقسى ألف مرة من قرار النقابة بوقفه عن التمثيل، وقرار الشركة المنتجة لمسلسلاته بإلغاء مسلسله فى شهر رمضان القادم.
تناسى رمضان أن يقرأ سيرة سابقيه من أعلام الفن الأحياء منهم والأموات أمثال: فريد شوقى ورشدى أباظة وأحمد مظهر وعمر الشريف وعادل إمام، ليعرف مدى تواضعهم والرسائل الهادفة التى كانت ترسخها أعمالهم الفنية الباقية حتى الآن فى وجدان الشعب المصرى والعربى، وتناسى أيضا أن عظمة مجدى يعقوب وزويل ونجيب محفوظ تكمن فى تواضعهم الجم، الذى يزيد من قيمتهم وأهميتهم.
على كل حال ما حدث من رفض لرمضان يؤكد ويرسخ معنى هاما وهو: أن الشعب المصرى لماح وذكى وابن أصول ضاربة فى التاريخ، ولا يستطيع أحد أيا كان أن يخدعه أو "يضحك عليه" ويستغله لمصلحة شخصية، فهكذا تعامل مع النائب سليط اللسان الذى استغل وصوله للبرلمان بأصوات ناخبيه، واستخدم حصانته فى سب هذا والخوض فى أعراض ذاك، وأسقطه فى أول انتخابات وسحب منه الثقة نهائيا.
سيظل الشعب المصرى سيد قراره، رافضا أى تجاوز أو تلاعب بالقيم والأخلاق.
وهذا هو الذوق العام الحقيقى، والجمهور عايز كده.