محمد عبدالحافظ
وفى فرنسا بلد الحريات - كما يطلقون على أنفسهم - ينتهكون هذه الحرية، والرسوم المسيئة لسيد الخلق نبينا محمد - صلى الله عليه وسلم - خير دليل على ذلك، وإصرارهم على تكرار هذه الرسوم أكثر من مرة، ينمّ إما عن جهل بالمعنى الشامل لحقوق الإنسان، أو عن تعمد الإساءة.
سنوات طويلة والفرنسيون ينتهكون حقوق الإنسان الدينية، بل ويرمون مصر بالباطل بأنها تنتهك حقوق الإنسان.. وظل التراشق مستمرا بين مسلمى العالم وفرنسا من بعيد.. فما كان من زعيم مصر الرئيس السيسى إلا أن ذهب لفرنسا ليعلمهم - فى حضور رئيسهم ماكرون - المعنى الحقيقى لحرية العقيدة، وأنها درة تاج حقوق الإنسان، وأنه ما كان لفرنسا - بلد الحريات - أن تسمح لأى شخص، أيا كانت مساحة حريته، أن يتخطاها ويعتدى بالسخرية على أى ديانة أخرى، وعلمهم الرئيس - فى عقر دارهم - المفهوم الصحيح لحقوق الإنسان، وأنه لا يجب الفصل بين الحقوق الإنسانية وحقوق الأديان، وأنهم إذا حاولوا "لى" المعنى أو فصلهما فإن الأولوية للحق الأسمى وهو الدين، لأنه مُنزّل من عند الله خالق الإنسان، وأنه ما كان يجب أن تسمح فرنسا لأحد أن يمس عقيدة مئات الملايين من المسلمين.
ما فعله الرئيس السيسى فى المؤتمر الصحفى مع ماكرون خلال زيارته الناجحة لفرنسا بكل المقاييس، يؤكد النهج الصحيح الذى تسير عليه السياسة المصرية التى تقوم دعائمها على المكاشفة والصراحة واقتحام المشاكل، ولا وجود لقضايا مسكوت عنها، أو كما قال الرئيس: "ليس لدينا ما نخاف منه، أو نخفيه".
ظنى أنه لابد أن تحذو كل المؤسسات حذو الرئيس، من منطلق أننا وحدنا المسئولون عن تقديم أنفسنا للعالم بالشكل الصحيح، وبخاصة أن هناك جهلا أو تربصا بنا. فلتسارع الهيئة العامة للاستعلامات بزيادة مكاتبها فى كل أنحاء العالم، ولتكن أكثر فاعلية فى الدول الكبرى، وإصدار نشرات دورية وبيانات تقوم بتوزيعها على كل وسائل الإعلام فى كل بلد، تتضمن وجهات النظر المصرية فى مختلف القضايا، وسرد ما يجرى على أرض مصر من تطور سياسى وديمقراطى واجتماعى واقتصادى.
وتقوم الصحف القومية الكبرى والمؤسسات الإعلامية بعمل توأمة مع نظيراتها فى كل الدول من خلال تبادل المقالات والمواد الإعلامية فى كافة القضايا، بعد ترجمتها طبعا.
أما البرلمان بغرفتيه "النواب والشيوخ" فيجب أن يضع على رأس جدول أعماله الزيارات الخارجية لكل برلمانات العالم، واختيار النواب الذين يجيدون لغة البلد المسافرين إليه، وفى حالة عدم وجود نواب لا يجيدون لغة بلد ما، فيمكن الاستعانة بمترجم مرافق طوال فتره الزيارة، أو الاستعانة بمترجم من السفارة المصرية فى أى بلد.. وأقترح أن يتم إنشاء وحدة للبحث والدراسات تكون مهمتها دراسة شخصيات الأعضاء البارزين والمؤثرين فى كل برلمان على مستوى العالم، وبخاصة فى أمريكا وفرنسا وبريطانيا وألمانيا وروسيا، وذلك لتسهيل فتح قنوات مستمرة مع هؤلاء النواب، لتوضيح أى لبس ممكن أن يحدث، أو للمساعدة فى توضيح أى قضية تهم مصر والمصالح المشتركة.
على المستوى الرسمى الحكومة تقوم بدورها على أكمل وجه، والدبلوماسية المصرية ضليعة فى إدارة كل الملفات، ويبقى دور الدبلوماسية الشعبية التى تتمثل فى البرلمان.
ويمكن لكل مؤسسات الدولة وبخاصة الأهلية أن تلعب دورا بارزا فى هذا المجال وبفاعلية.
للأسف كل المؤسسات تركز فى رسائلها على الداخل فقط، آن الأوان أن نهتم بالمجتمع الخارجى، وبخاصة بعد تنامى حجم مصر الاقتصادي، وتأثيرها السياسى، وزيادة المتربصين بها بعد أن أصبحت رقما صحيحا فى المعادلة الدولية.