البث المباشر الراديو 9090
محمد عبدالحافظ
‏لا حديث فى كل الأوساط إلا عن قصة انفصال عمرو دياب ودينا الشربينى، اللذين ارتبطا منذ 3سنوات، ‏وملآ وسائل الإعلام بتفاصيل قصة حبهما،‏ وظهر تأثير دينا الإيجابى على عمرو الذى استعاد شبابه رغم أنه فى العقد السادس وغنى "يوم التلات"، و"برج الحوت".

وظهرت وازدادت نجومية دينا‏ واشتهرت وتصدر اسمها أفيشات المسلسلات بسبب ارتباطها بعمرو، واشترى لها شقة فخمة فى جاردن سيتى بعدة ملايين من الجنيهات، كما جهزها بعدة ملايين أخرى.

‏وكانت آذان عمرو ودينا تطرب بسماع حكاية حبهما - غير الرسمى - عندما تروى على ألسنة الجماهير وفى وسائل الإعلام، ‏لم تعبأ دينا بأنه يكبرها بضعف عمرها، ولم يعبأ عمرو بأنها تقترب من عمر أولاده، فالحب الحقيقى لا يعترف بسن أو جنسية أو لغة، أو فارق مادى أو اجتماعى أو ثقافى، فمن يحب يضحى إلى ما لا نهاية، ويعطى بلا حدود ودون أن ينتظر مقابلا، فالمحب غايته أن يرضى من يحب.

أكم من قصص حب خلدها التاريخ، أكثر مما خلد قصص البطولات، فكل الناس يعرفون تفاصيل قصة حب نابليون وجوسفين، وقليل منهم يعرفون بطولات ومعارك نابليون.

باركت الجماهير قصة حب عمرو ودينا، وتمنوا لهما النجاح، بسبب السعادة المفرطة التى كانت تبدو على الطرفين، رغم الغموض المتعمد الذى كان يكتنف شكل الارتباط، ولم تظهر ملامح هذا الارتباط إلا بعد أن طفت على السطح خلافات تقول إن دينا طلبت أن يكون زواجهما رسميا وليس عرفيا، وأنها تريد أن تنجب لتتويج هذه العلاقة وهذا الحب، وأن عمرو رفض متعللا بأنه اشترط عليها فى بداية العلاقة أن يكون الزواج عرفيا حتى لا يضطر إلى التنازل عن نصف ثروته لأم أولاده التى تحمل الجنسية الإنجليزية - كما يقضى القانون الإنجليزى فى حالة الزواج الثانى - وأنه اشترط عليها أيضا عدم الإنجاب لأنه لديه أولاد من زيجتين.

وبهذه التفاصيل الصادمة تبخرت قصة الحب الوهمية، التى صدرها الطرفان إلى الجمهور، فالحب الحقيقى لا يأتى بقرار، ولا يستمر بشروط، وإلا أصبحت العلاقة لها اسم آخر غير الحب، فليطلقوا عليها ما يشاءون.

تذكروا ماذا فعل الملك إدوارد الثامن عام 1936، عندما تنازل عن عرش إنجلترا ليتزوج من حبيبته الأمريكية المطلقة "واليس سمبسون".. وقتها أذاع الملك بيانا عبر هيئة الإذاعة البريطانية "بى بى سى" قال فيه: "إننى وجدت من المستحيل تحمل العبء الثقيل جدا، من واجبات الملك ومسؤولياته من دون مساعدة المرأة التى أحبها"، وتنازل عن العرش لأخيه والد ملكة بريطانيا الحالية، وخسر لقب دوق وندسور، لمجرد أنه أحب امرأة مطلقة وأراد أن يتزوجها.

والقانون الإنجليزى يمنع زواج الملك الأعزب من امرأة مطلقة، ودخل التاريخ وأصبح أشهر من أخيه الملك وهناك قصص عديدة لتضحيات لمحبين، لا يتسع المقال لسردها.

هذا هو الحب الحقيقى، وليس الحب الذى يقايض فيه بنصف ثروة، أو إنجاب طفل .. وكما قالت الست أم كلثوم لظالمى الحب "العيب فيكم يا فى حبايبكم".

ليس لعمرو ودينا الحق أن يطلبا الآن أن تتوقف الجماهير عن الحديث فى قصة الانفصال، باعتباره شأنا خاصا، ولا يجوز الخوض فيه، أو انتقاده، فهما ليسا أولياء أمور للرأى العام، يمنحاه ما يريدان ويمنعان عنه ما يريدان، فلقد "سبق السيف العذل"، فهما من روجا لقصة حبهما فى البداية، وبالتالى لا يطلبان ألا تتفاعل الجماهير فى نهايتها.

أنتما من طرحتما القصة، فلا تلوما أحدا.. الرأى العام ليس عرائس ماريونت.

 

تابعوا مبتدا على جوجل نيوز