البث المباشر الراديو 9090
د.حسام فاروق‎
قبل أيام نصب السيرك الإعلامى الإخوانى فى الدوحة واسطنبول ولندن نمرة ساذجة، منطلقا من واقعة كورونا فى مستشفى الحسينية بمحافظة الشرقية، معتمدا على فيديو تم الترويج له بكثافة فى هذه الأبواق وعبر الكتائب الإلكترونية التابعة لها، ظهر فى الفيديو شاب يصور من داخل غرف العناية المركزة ويقول أن كل المرضى ماتوا بسبب انقطاع الأكسجين عن المستشفى، وهو ما نفته محافظة الشرقية تماما فى بيان تفصيلى وضَّح حقيقة الواقعة.

الدكتور ممدوح غراب محافظ الشرقية قال إنه لا صحة لوفاة 7 حالات من مرضى فيروس كورونا فى مستشفى الحسينية المركزى، بسبب نقص أو نفاذ الأكسجين من المستشفى، مشيراً إلى أن عدد المتوفين هم 4 حالات فقط وكانوا على أجهزة تنفس صناعى وأن الوفاة طبيعية نتيجة لتدهور حالتهم بسبب الإصابة بفيروس كورونا وأنهم أصحاب أمراض مزمنة.

وأشار المحافظ إلى أنه يوجد 17 طفلا بالحضانة وحالتين بالعناية العامة و36 حالة إصابة بفيروس كورونا بقسم العزل ولم يحدث أى وفيات بين هذه الحالات، وأن الأكسجين المغذى لمرضى فيروس كورونا بالعناية المركزة هو نفسه المغذى للحضانات والعناية العامة ووقت حدوث الوفيات كانت سيارة الأكسجين تغذى التانك ما يعنى أنه لا يوجد نقص أو نفاذ بالأكسجين، بالإضافة إلى أنه توجد شبكة احتياطية للاستعانة بها فى حالة حدوث أى مشكلة فى خزان الأكسجين ويتم تقديم الخدمات الصحية للمرضى بصورة مرضية، كما أصدرت وزارة الصحة والسكان بيانا، ذكرت فيه بأن وفيات فيروس كورونا المستجد فى الفيديو الذى أثار الجدل على مواقع التواصل الاجتماعى لم يكن بسبب نقص الأكسجين، بل كانت بسبب حالتهم المتأخرة، بينما الأكسجين متوفر فى كل المستشفيات.

الشاهد هنا أن شخصا ما اقتحم غرف عناية العزل وقام بتصوير المرضى وإثارة البلبلة، وهذا بالطبع ليس صدفة وإنما كان أمرا متعمدا لاستخدام الفيديو عبر هذه المنصات كما رأينا والترويج لما يخالف الواقع على الأرض، ورغم أن العالم كله يعانى جائحة كورونا وهناك دول متقدمة يموت فيها يوميا بالآلاف لكن هذا الإعلام لا يلتفت، وكأن مصر وحدها هى التى تعانى فى هذه الجائحة أو كأن مصر هى التى صدرت الجائحة للعالم، وهذا النوع من التوظيف السياسى للأزمات هدفه فقط تشويه الواقع وقلب الحقائق فى مصر وهذا ما أكده تسريب أخير فضح تآمر جماعة الإخوان الإرهابية واستغلالها للأزمات.

التسريب نقل عن اجتماع مجلس شورى الجماعة يوم الأحد 3 ديسمبر الماضى إعطاء الأوامر لأعضاء الجماعة ومسؤولى الاتصالات بها فى قرى وحضر مصر، ببذل قصارى الجهد نحو الوصول إلى العنايات المركزة بمستشفيات العزل وتصوير الحالات المتوفية وإذاعتها على مواقع التواصل الاجتماعى مما سيكون له بالغ الأثر فى خفض مستوى ثقة المواطن فى المنظومة الصحية، وهو ما حدث بالفعل، حيث شهدت الأيام الماضية حالة من الجدل وإثارة البلبلة، بسبب أزمة مستشفيات العزل ووفاة مصابى كورونا وكانت واقعة مستشفى الحسينية بمحافظة الشرقية واحدة منها، لتستغل الجماعات الإرهابية الأزمة وتتاجر بضحايا كورونا لاستغلال الوضع وزعزعة استقرار وأمن الدولة.

لم تتوقف الواقعة عند الترويج الإعلامى الكاذب بل تم إعادة تدويرها عبر مواقع التواصل الاجتماعى والتجييش لها من قبل الذباب الإلكترونى الإخوانى الكامن فى عشرات الآلاف من الحسابات الوهمية على فيس بوك وتويتر، ربما بنفس العبارات والجمل والمصطلحات كانت توجه التهم بالتقصير والإهمال لمؤسسات الدولة والترويج لرواية مخالفة تماما للواقع.

لا أحد فى مصر يدافع عن الإهمال أو التقصير إن وُجد والجهات المسؤولة تعلنها صراحة أن أول إجراء يتخذ هو تشكيل لجنة تحقيق متخصصة لمعرفة الأسباب وما إذا كان هناك تقصير من عدمه ومجازاة المقصر، لكن التعليق المجهز لأى حادثة بأن هناك تقصير هو أمر يثبت سوء النية المبيت ويكشف الهدف من وراء أى حملة تخص الشأن الداخلى المصرى عبر الإعلام الخارجى خاصة الموجه ضد الدولة المصرية منذ 30 يونيه 2013م وكذلك الإعلام البديل المصاحب والتابع له على منصات التواصل الاجتماعى.

لم أندهش مما تفعله الأبواق الإعلامية للجماعة الإرهابية فى الدوحة واسطنبول ولندن ولم أحزن من الوجوه التى تطل منها للهجوم على مصر رغم كونهم مصريين فى الأساس لكنهم باعوا كل شىء مقابل المال، باعوا الوطن والشرف وكل شيء، كل شيء.

الأمر الذى يثير الغرابة بالنسبة لى أن تجد أشخاصا كانوا يوما ما محسوبين على النخبة و"الثوار"، لكن بعد كشفهم أو تورطهم فى قضايا وفضائح ثم هروبهم للخارج، الآن يحاولون تبييض وجوههم وغسل سمعتهم أمام الرأى العام من مكان هروبهم بالإساءة للدولة المصرية والنفاذ من أى واقعة مختلقة لتوجيه سهامهم للدولة ويواصلون تنظيرهم الذى تأكد زيفه ويدعون كذبا أنهم يريدون الصالح العام ويهمهم مصر.

لا أجد توصيفا لشخص فى بلد غريب يجلس على لوحة مفاتيح عبر مواقع التواصل الاجتماعى ويهاجم بلده ومؤسساتها ويشمت فى مصابها ويفرح فى أوجاعها وأحزانها، ويدافع عن أعدائها ويمتدح فى خطاهم ويبارك خطواتهم ويظن نفسه أنه هكذا يناضل وعلينا أن نعامله معاملة الأبطال، ولو فتَّشت فى تاريخه ستجده إما هارب من أحكام أو من فضيحة موثقة بالفيديو تلاحقه فى بلده، الأمر لا يقتصر عند هذا الحد بل يتخطاه ليلعب ذاك الكائن - وعلى شاكلته كثر- دورا كبيرا فى ترويج الأكاذيب والشائعات التى من شأنها تقويض الاستقرار وزعزعة الثقة بين المواطن ومؤسسات دولته.

هذا المناضل الفيسبوكى التويترى اللوذعى يعتقد أنه وحده الذى يحتكر الحقيقة ويملك ناصيتها ومن حقه كيل الشتائم للناس دون أن يوقفه أحد، أو يعترض على نظرياته وتحليلاته وكلامه أحد!

هذا النموذج فى تصورى لا يعمل بالصدفة ولا من فراغ يُجلسه أمام منصات "السوشيال ميديا" ليتسلى ولكنه مُكلف وله دور لا يقل بالمرة عن الدور الذى يقوم به المراسل الميدانى المغرض لوسائل الإعلام المحرضة التى دشنت خصيصا للهجوم على الدولة المصرية من الخارج.

وبعودة لواقعة مستشفى الحسينية وأخاطب هنا كل عاقل كيف لى أن أصدق أن كل من بالعناية المركزة للعزل ماتوا بسبب نقص الأكسجين وفى نفس المستشفى حضانات أطفال وحالات حرجة أخرى فيها عشرات الناس يستخدمون نفس الأكسجين ولم ينقطع عنهم الأكسجين ولم يموتون؟ فلو كان المتحدث مجنونا فليكن المستمع عاقلا!!

ولهؤلاء الذين يبحثون عن جنازة ليشبعون فيها من اللاطمات لنخبركم أننا فى مصر بخير ونبنى بلدنا ولا يوقفنا نحيبكم وصراخكم عبر أبواقكم، ولمناضلى فيس بوك وتويتر الهاربين من جرائمهم وفضائحهم، لا أعتقد أنكم بهجومكم دون وجه حق على بلادكم ستغيرون الصورة التى لحقت بكم فمن يسقط من عيون الناس من الصعب جدا أن يعود.

تابعوا مبتدا على جوجل نيوز