البث المباشر الراديو 9090
د.حسام فاروق‎
حتى أقول لكم، لماذا أنا كمواطن مصري يحب وطنه و غيور عليه أدعو الرئيس عبد الفتاح السيسي إلى الترشح في الانتخابات الرئاسية المقبلة وأدعمه لولاية جديدة، لابد أن أعود معكم بالزمن عشر سنوات للوراء، لنتذكر سويًا يوم 3 يوليو 2013 ذلك اليوم المشهود فى حياة مصر والمصريين، الذي لا ولن ننسى تفاصيله، وحالة الترقب التى عشناها جميعًا في انتظار ما هو آتٍ ولا نعلم وقتذاك ما هو؟! ومع غروب شمس ذلك اليوم بدأت التفاصيل تتضح وتحمل البشارات للمصريين بأنّ الغمة إلى زوال، وأنّ ثورة الثلاثين من يونيو قد نجحت بالفعل، حيث توحدت إرادة المصريين لإنهاء حكم جماعة الإخوان الإرهابية، وما كان الله ليخذل هذه الإرادة، فبشرهم بالنصرالذي أثبت أنّ الشعب وحده مصدر السلطات، وأنّ المصريين فوق المرشد و جماعته وأتباعه.

امتلك الرئيس عبد الفتاح السيسي منذ ظهوره الجماهيري الأول بالمشهد المصري عندما كان وزيرًا للدفاع وقائدًا عامًا للقوات المسلحة مقومات رجل المواقف الشجاعة و"يعرف الرجال بمواقفهم "، ظهر الرجل كطاقة نور في لحظة خلاص الوطن من عصابة إرهابية تسللت إلى السلطة في غفلة من "زمن الريبة"، كان لهذا الرجل موقفه الشجاع مع الشعب المصري عندما وقف بشخصه وموقعه كقائد للجيش مع الشعب وإنحاز للمصريين في ثورتهم، تحمل المخاطر وغامر بحياته وهو يعلم جيدًا مصيره المحتوم لو لم يقدر لهذه الثورة أن تنجح.

لم تكن مهمته سهلة ولم يكن مقعد السلطة وثيرًا، فكانت التحديات كبيرة، والبلاد على شفة التآكل، وسط منطقة تآكلت فيها بالفعل دول مجاورة، اقتصاد مريض وبنى تحتية متهالكة وعشوائيات وموروث لا بأس به من فساد ووباء، وشبح الإرهاب يطل برأسه يريد الانتقام من الشعب المصري الذي أزاح الجماعة الإرهابية، وحتى ندرك جيدًا حقيقة ما وصلت إليه مصر الآن بعد 10 سنوات؛ لابد أنّ نستعيد مآسى الماضي، ونقارن أين كُنْا؟ وماذا أصبحنا؟، كنا على شفا حرب أهلية بعدما استولت عصابة إرهابية على السلطة لمدة عام كامل حاولت فيه جاهدة تفكيك مفاصل الدولة والعبث بهويتها الوطنية، كان المشهد المصري شديد الصعوبة والتعقيد، كانت المخاوف الشعبية من انهيار الدولة تتزايد، وسط تحديات كثيرة كانت كفيلة بإنهاء أوطان وتشريد شعوب بأكملها، عانت مصر الشلل التام فى جميع النواحى الاقتصادية والأمنية، فانهار الاقتصاد إلى درجة غير مسبوقة، وتراجع تصنيف مصر الائتمانى إلى أدنى مستوياته وغاب الأمن والاستقرار.

وانتشر الإرهاب والعنف المسلح، أُخِرج القتلة والإرهابيون من السجون بعفو رئاسي و تقلدوا المناصب و جرى التجهيز السري لجيش مواز لجيش الدولة يكون أشبه بالحرس الثوري الإيراني, تغلغلت العناصر الإخوانية بكثرة في مؤسسات الدولة، وكانت تتعامل كما لو أنها ملكت البلاد لسنوات قادمة، وسعت إلى بث الفرقة في النسيج الوطني، يصنفون الناس "هذا من جماعتي و ذاك من عدوي"، وبدأوا سريعًا في مخطط هدم دولة هي الأقدم في التاريخ وصاحبة حضارة هي الأرعق عالميًا، لكنهم لم يكونوا ممن يلتفتون للتاريخ ولا الحضارة، بل كانوا يتعاملون مع الآثار على أنها أصنام يجب التخلص منها، والأخطر على الإطلاق أن الجماعة الإرهابية لم تكن تعترف بفكرة الوطن والحدود، فالوطن في فقههم ما هو إلا "حفنة من تراب عفن" مثلما قال منظّر العنف وكبيرهم الذي علمهم القتل الإرهابي سيد قطب، وهي أيضًا نفس فكرتهم عن الوطن التي لخصها مرشدهم الأسبق مهدي عاكف في حوار مع صحيفة روز اليوسف نشر في 12 أبريل عام 2006 بجملته القبيحة " طز في مصر وأبومصر.. واللي في مصر".

ونحن نتذكر هذه الأيام الصعبة قبل 10 سنوات علينا أنَّ نكون منصفين ونحن نتذكر القوة الإيجابية التي حولت هذا الوطن من بلد ضائع إلى بلد متماسك قوي من الإنصاف أن نتذكر الرجل الذي تحمل المسؤولية في أصعب وأخطر سنوات هذا البلد وهو الرئيس عبد الفتاح السيسي، فخاض حربًا شرسة على الإرهاب، وواجه محاولات التربص بالبلاد من جانب بعض الجماعات ونجحت مصر تحت قيادته وبطليعة أبنائها في القوات المسلحة والشرطة وبدعم شعبي لا مثيل له في محاصرة الإرهاب ودك معاقله وملاحقته أينما وجد، واستعادت حلم المواطنين بالأمن، والأمان والاستقرار وتخلصت من العصابات الإجرامية الجنائية والسياسية التى احتلت الشوارع، بعد أنَّ قدمت شهداء لن ينساهم التاريخ، ضحوا بأرواحهم فداءً للوطن.

سارت مصر بجد وتسارع على طريق التنمية والبناء حتى أننا بعد عشر سنوات نستطيع القول أن شكل الحياة تغير تماما على هذه الأرض الطيبة من دولة على شفة التآكل إلى دولة وطنية بمؤسسات قوية، تؤرخ لمرحلة جديدة من عمر هذا الوطن، دخلنا بالفعل جمهورية جديدة كنا نحلم بها جميعًا، وعلينا أنَّ نتفاخر بما أُنجز فيها على كل الأصعدة ولن يتسع المكان هنا لنسرد ما تم فهذا يتطلب كتاب وليس مقال، ولكن إجمالًا يمكننا القول أنَّ الدولة المصرية في ظل وجود الرئيس عبد الفتاح السيسي استطاعت تثبيت أركانها وإعادة بناء مؤسساتها الوطنية في وقت قياسى.

فمنذ تولي الرئيس السيسي المسؤولية، ومصر تشهد تطورًا هائلًا في المجالات كافة، من خلال المشروعات القومية العملاقة؛ في قطاعات الصناعة والزراعة والصحة والتعليم و الطرق و النقل .. وغيرها، فضلًا عن المبادرات الرئاسية لتحسين جودة حياة المصريين؛ وفي مقدمتها مبادرة "حياة كريمة" التي لعبت دورًا بارزًا في تغيير وجه الريف المصري، كما انطلقت العديد من المبادرات الصحية؛ وفي مقدمتها مبادرة القضاء على فيروس سي، والقضاء على قوائم الانتظار ومشروع التأمين الصحي الشامل، فضلًا عن النجاح غير المسبوق في القضاء على العشوائيات، بناءً شبكة طرق قومية كبرى والتوسع في إنشاء المدن الجديدة، والتي حققت نقلة هائلة في حياة المصريين، بالإضافة إلى دعم جهود المجتمع المدني وتدشين التحالف الوطني للعمل الأهلي، واستطاع الرئيس السيسي العبور بمصر إلى برّ الأمان على الرغم من التحديات الاقتصادية الناجمة عن الأزمات العالمية. 

فلا يمكن المزايدة على دور الرئيس في تحقيق التنمية في هذا الوطن، فقد نجح بالفعل في إعادة مصر إلى مكانتها الطبيعية بين دول العالم؛ لا سيما على الصعيدَين العربي والإفريقي، لتنطلق بعدها مسيرة الدولة في عمليات التطوير والبناء للوصول إلى الجمهورية الجديدة علينا أن نحكي لأبنائنا كيف تغيرت الأوضاع في مصر بشكل جذرى، وقفزت بلادنا خطوات سريعة على مختلف الأصعدة، وأصبح اقتصادها قويًا متماسكًا رغم ما مر ومازال يمر بالعالم من أزمات كان لها تأثير ليس على مصر فحسب ولكن على العالم أجمع، بداية من جائحة كورونا، مرورًا بالحرب الروسية الأوكرانية، وصولًا إلى ما يحدث في دول الجوار الأفريقي، فالعمل الشاق والدءوب الذى صاحب برنامج الإصلاح الاقتصادى فى مصر هو الذى أسهم فى تمكين مصر من مواجهة هذه الأزمات العالمية، كما لا يجب أن ننسى كيف سارت مصر بخطوات هائلة نحو إعادة تأهيل قواتها المسلحة بشكل سريع وغير مسبوق ليتصدر الجيش المصرى المركز الأول عربيا ويأخذ مكانة متميزة عالميا، طبقا لتصنيف موقع "جلوبال فاير باور" المتخصص فى هذا الشأن.

نجاح مصر في اجتياز العديد من الأزمات وقطعها لأشواط على صعيد التنمية والبناء لم يرق بالطبع للقوى التي كانت تخطط لتقسيم المنطقة العربية وتحطم مخططها على صخرة الجيش المصري وقائده وقتذاك الفريق أول عبد الفتاح السيسي، فشنوا حملات ظاهرة وباطنة لتشويه الإنجازات والتشكيك في مؤسسات الدولة المصرية ومحاولة الوقيعة بين الشعب ومؤسسات الدولة بكافة الطرق الممكنة واستخدموا مطاريد جماعة الإخوان الإرهابية وغيرهم من الخونة والعملاء والممولين لشن حرب دعائية بغيضة على مصر ونشر شائعات لا أساس لها من الصحة وإعادة تدويرها في منصات إخوانية بالخارج لذرع بذور الفتنة والشك في نفوس المصريين، ورغم كل ما أنفق على هذه الحملات العدائية من ملايين الدولارات لصناعة الكذب، لم تفلح في محاولة الوقيعة بين المصريين ورئيسهم ومؤسسات دولتهم، فالشعب المصري بات لديه من الوعي بما يمكنه الفرز وكشف من صان ومن خان والمصريون عمومًا يعرفون لمن ومتى يعطون ثقتهم، وكل يوم يمر على مصر يثبت الرئيس عبد الفتاح السيسي أنه أهل لهذه الثقة فهو رجل مخلص لوطنه عاشق للبناء لديه الإصرار على الوصول بهذا البلد لبر أمان.

لكل ما سبق، فالوطن في حاجة إلى أنَّ يكمل الرئيس عبد الفتاح السيسي مشوار التنمية ومسيرة الإنجازات ومن ثم أدعوه للترشح في الانتخابات الرئاسية المقبلة وأدعمه لولاية جديدة، لمواصلة ما قدمه من جهود ونجاحات على كل المستويات داخليًّا وخارجيًّا؛ فالمرحلة المقبلة صعبة وبها تربصات وما تم إنجازه خلال الفترة الماضية هو قاعدة للمرحلة المقبلة، والرئيس عبد الفتاح السيسي، رجل الضرورة وهو الأقدر على تولي رئاسة البلاد في هذه المرحلة؛ للوصول بمصر إلى ما تصبو إليه من آمال وطموحات.

تابعوا مبتدا على جوجل نيوز