البث المباشر الراديو 9090
د.حسام فاروق‎
نشرت راقصة التعرى الأمريكية السابقة وممثلة الأفلام الإباحية "ليزا آن" على حسابها الشخصى على موقع تويتر قبل أيام صورا لها أثناء زيارتها لمسجد "آيا صوفيا" فى مدينة اسطنبول التركية، نفس المكان الذى ظهر فيه أردوغان مرتديا "الطاقية الشِبيكة" البيضاء وسط حكومته وآلاف من الأتراك قبل شهور قريبة لأداء صلاة الجمعة عقب تحويل المكان رسميا إلى مسجد، وسط جدل عالمى، ويبدو كما عرفنا لاحقا أن الممثلة الإباحية كانت فى مهمة إعلانية إذ قامت بالترويج لشركة عالمية تنتج "الأوقية الذكرية".

ليزا آن أشهر ممثلة "بورنوجرافى" فى التاريخ بحسب وصف صحيفة "النيويورك بوست" لها دخلت "آيا صوفيا" وتجولت بين جدران وتحت أسقف البناء التاريخى والزخارف الإسلامية الممزوجة بفنون العمارة الرومانية والمسيحية وتوسطت القاعة الرئيسية، ولم تكتف بالصور المثيرة بأحد المواقع السياحية فى مدينة إسطنبول، لكنها أيضا غردت قائلة: "جئت لتعليم الشباب التركى.. فلنبدأ"، وبالطبع معروف ما الذى ستعلمه المذكورة للشباب التركى، ومعروف ما الذى يستتبع كلمة فلنبدأ ومفهوم أيضا فى أى شىء ستبدأ، بالتأكيد لم تأت لتعليمهم الفضيلة ولا ستبدأ معهم حصة قراءة فى مكارم الأخلاق! 

العجيب أن أبواق الإعلام الإخوانى التى دشنها أردوغان على الأراضى التركية للهجوم على الدولة المصرية ليل نهار، والتى تسبح بحمد الخليفة الموهوم، وتضج صباحا ومساء بحكايات أسطورية عن أخلاقه وصفاته الحميدة، وكيف أنه يعلم العالم الفضيلة وكيف تحدى وناضل من أجل تحويل المتحف الذى كان فى السابق كنيسة إلى مسجد، وهو نفسه الإعلام الذى تباهى مكايدا بصور الآلاف من المصلين الذين قدموا إلى "آيا صوفيا" فى مشهد احتفالى قاده أردوغان شخصيا فى ظل جائحة كورونا، وهو أيضا من عقد المقارنات بين المصلين فى آيا صوفيا و زوار البيت الحرام فى مكة، وهو نفسه الإعلام الذى دعا المسلمين فى العالم للحج إلى "آيا صوفيا"!، هذا الإعلام أصابه الخرس التام مؤخرا تجاه زيارة ممثلة الأفلام الجنسية إلى ساحة المسجد.

البوق الإخوانى محمد ناصر الذى يبدأ وصلة الردح الليلية الخاصة به على قناة مكملين التى تبث من اسطنبول تحت رعاية المخابرات التركية بجملة "أيها الأحرار العرب" لم يخبر مشاهديه من الأحرار العرب عن جولة الممثلة الإباحية فى مسجد "آيا صوفيا" الذى وضعوه فى إعلامهم منزلة الحرمين الشريفين، وهو نفسه الذى قاد حملة ضد بلده مصر مروجا الأكاذيب حول قانون التصالح فى التعديات على أراضى وأملاك الدولة، ومدعيا كذبا أن الدولة المصرية تهدم المساجد ووصف المسؤولين، وقد أخذته الغيرة المصطنعة على المساجد بأعداء الدين، لكنه لم يخبرنا عن حالة مسجد "آيا صوفيا" وهو يشهد زيارة "ليزا آن" المرأة التى ضاجعها الآلاف أمام الكاميرا فى أفلام "بورنو" عرضت للمهاويث حول العالم، ويكفى أن تكتب اسمها عبر محرك البحث لتجد مئات الصفحات من الفيديوهات الخارجة والصور العارية وغيرها.

من سمح لها بالولوج إلى ساحة المسجد فى نظر ناصر ليسوا أعداء للدين بينما من يحافظ على أملاك الدولة فى مصر هم أعداء الدين!، لم يتحدث محمد ناصر فى الموضوع وحرمة مسجد "أيا صوفيا"، هو فقط معنى بمساجد وشوارع مصر وترع و قنوات مصر، ومن أجلها يروج القصص المفبركة التى يتقاضى عنها أجرا!

أما معتز مطر الذى يصدِّعنا كل مساء على "إخوانية" الشرق من إسطنبول أيضا بمقدماته الحماسية وقصصه الوهمية عن الحرب على الإسلام و يختم نمرته بجملة "الله غالب"، لم يحدثنا أيضا هل يجوز لكل من تأذى بتدنيس حرمة المسجد أو الكنيسة السابقة - فكلاهما مكان مقدس- أن يستخدم جملته "الله غالب" فى وجه أردوغان باعتباره وافق على الترويج لهذه الدعارة الرسمية.

الصحفى التركى حمزة تكين أحد صبيان أردوغان فى الإعلام الدولى والذى يستخدم كبوق مدافع فى القنوات والصحف الدولية ومهاجما لكل من يدخل الخليفة فى جملة مفيدة، والذى سبق وقال إن "آيا صوفيا" وقفُ إسلامى ملك للمسلمين عامة، حُرم منه المسلمون منذ سنوات وعاد لهم بفضل الرئيس التركى العادل رجب طيب أردوغان و يمثل الكثير لتركيا وللعالم الإسلامى و ليس مكانا لصلاة المسلمين فحسب وإنما يمثل القوة والسيادة، لم نسمع له صوتًا ولم نر غيرته و"حمزة" على الرمز الذى يمثل قيمة للمسلمين كافة، كما قال ولم ينطق بكلمة واحدة تجاه زيارة ممثلة الجنس إلى "آيا صوفيا"، وإن كان حساب يحمل اسم حمزة تكين على تويتر قد نشر تغريدة أقل ما يقال عنها أنها تدخله بمنتهى السهولة لمستشفى الأمراض العقلية، يقول فيها أن ممثلة الأفلام الإباحية للكبار "ليزا آن" قد عادت إلى الله وقررت التوبة لكنها فضلت أن تعلن توبتها من آيا صوفيا، وأن الطيب رجب طيب أردوغان يسلم على يديه الناس من حول العالم، هذا قبل أن يطل حمزة تكين من حساب آخر ويعلن أن الحساب السابق مزور ولا يمثله، وتم وقفه دون أن يذكر أى شىء عن التغريدة ومحتواها، ويبدو واضحا أنه لا يريد حتى ذكر اسم "ليزا آن" والحديث فى قصتها الأخيرة.

انكشف الإعلام التركى المنبطح فى معظمه لأردغان فى تعامله مع لقطه إعلامية ليس من المعقول بأى عرف مهنى أن تمر دون تعليق، وكشفت اللقطة على صغرها وعظم ما بها من أذى نفسى لمشاعر المسلمين والمسيحيين معا عن كم التناقضات والتشوهات فى منظومة الإعلام التركى الموجه فقط لتصفية الحسابات السياسية ولا علاقة له بأى منطق إعلامى من قريب أو بعيد.

الرئيس التركى الذى يدعى الفضيلة ونصرة الدين ويقدم نفسه للعالم على أنه حامى الحمى وخليفة المسلمين فى كل مكان، لم يحرك ساكنا إزاء وجود ممثلة الأفلام الإباحية فى قلب المسجد، ومن ثم فكل دراويشه ومطبليه ومرتزقته فى الإعلام أصابهم نفس الصمت العاجز الذى لا يحمل أى تفسير آخر غير أنهم حميعا موافقون ضمنيا على الزيارة وسيجدون لها تفسيرا عند دار إفتاء السلطان ومشايخه، فلا نستبعد أن يطل علينا قريبا يوسف القرضاوى الذى قال فى أحد المؤتمرات بإسطنبول قبل سنوات أن الله أعز الإسلام بالطيب رجب طيب أردوغان ليلقى على مسامعنا فتوى تمرر زيارة "ليزا آن" عبر جملة "لا ضرر ولا ضرار"، أو قد يفسرها تجاريا بأن الممثلة قدمت لتعلن عن منتج بغض النظر عن كونه جنسيا أو غيره، وليس علينا أن نعترض على حركة التجارة والاستثمار والسياحة فى تركيا، وقد يصف ما حدث بأن تركيا بلد كبير يستوعب الاختلاف ليس فقط فى المواقف، ولكن أيضا فى "الأوضاع" الثقافية.

وفى الوقت الذى تطارد فيه سلطات أردوغان كل من يذكر اسمه عبر مواقع التواصل الاجتماعى بتهمة إهانة الرئيس، وتحاسب الناس على السعال والنفس، لم تسأل عمن سَمح لـ"ليزا آن" بانتهاك قدسية المكان وسواء كان مسجدا أو كنيسة فهو مكان مقدس وما حدث هو إهانة للرمز سواء كان مسيحيا أو إسلاميا، ليتأكد لنا أن أردوغان نموذج صريح للتناقض والمتاجرة بالقيم من أجل المصلحة السياسية أو على طريقة الإخوان أردوغان "دونت ميكس كل حاجة والعكس".

تابعوا مبتدا على جوجل نيوز