البث المباشر الراديو 9090
محمد عبدالحافظ
«الاختيار 2» قلّب علينا المواجع، وفكرنا بأيام الخوف والوجع التي عشناها أثناء حكم الإخوان المحتلين، وما فعلوه فى البلد وولاد البلد بعد أن أسقطهم الشعب.

عايشت كل هذه الأحداث المؤلمة كمواطن، وكمراقب أرصد وأكتب بحكم مهنتى كصحفى، وكنت وقتها مديرا لتحرير جريدة الأخبار قبل أن أتولى رئاسة تحرير مجلة آخر ساعة.

الإخوان المحتلون لم يكتفوا بالحرق والقتل، بل إنهم نجحوا فى أخونة العديد من المؤسسات، وزرعوا فيها قيادات خربتها، وأهلت عناصر أصبحوا كالسوس الذى ينخر فى عظام هذه المؤسسات.

حب البلد، والانتماء، والتضحية، والتفانى ليس "اختيارا" ولكنه "فطرة"، فالخسيس يولد خسيسا ويموت خسيسا،وكذلك الجبان والخائن والجاسوس، فلا الظروف، ولا الإمكانيات، ولا الضغوط تجعلك خائنا ولا عدوا لبلدك، إلا إذا كنت أنت كارها لبلدك، ولست منتميا لها، ومثلهم كمثل الابن العاق الشاذ عن إخوته، الذى يتعدى على والديه ويسرقهما ويؤذيهما، بدلا من أن يبرهما.

الإخوان مخربون ودمويون وقتلة، بدءا من «حسن البنا» حتى «مرسيهم»، منذ أن كانوا يعملون فى الخفاء، وتحت الأرض، وبعد أن ظهروا فى العلن واستولوا على الحكم واحتلوا مصر، وبعد أن أسقطهم الشعب، وهم دائما يتبعون سياسة «التقية» حيث يظهرون عكس ما يبطنون، فيحللون الكذب الذى حرمه الله، ولمَ لا طالما دعاء قادتهم: «اللهم أمتنا إخوانا»، بدلا من أن يرددوا دعاء المسلمين: "اللهم أمتنا مسلمين"، فهم استبدلوا الإسلام بالإخوان.

المسلسل فضحهم وكشف بالصوت والصورة، زيفهم، ودمويتهم، وكذبهم، وضلالهم، وعنفهم، وخداعهم، وأظهرهم على حقيقتهم بعد أن نزع عن وجوههم الأقنعة المزيفة التى كانوا يخدعون بها الآخرين،وانهم يسعون فقط وراء السلطه والفلوس، مقابل دم الاخرين .. وكان أجمل ما فى المسلسل أنه أزاح الستار عن الدور المهم الذى يلعبه رجال الأمن الوطني، وحجم التضحيات التى قام ويقوم بها هؤلاء الأبطال لحماية البلد والشعب فى هذه الفترة الحرجة من عمر الوطن، وأوضح آلية عملهم، ومدى المهارة التى يتمتعون بها، والعلم والايمان بالله الذى يتسلحون به، والكفاءة وضبط النفس التى يتعاملون بها مع الأحداث، وفى نفس الإطار تدور أحداث مسلسل (القاهرة - كابول)، فتوضح حقيقة الأمور التى تجرى على أرض مصر، والمجهود الذى يقوم به أبطال الشرطة، فى مواجهة صانعى الإرهاب، ومخربى الدين، ومزيفى الحقائق، والتضحيات التى يقومون بها..رأينا كيف يسابق اللواء الجندى ليكون فى اول الصفوف لينال الشهاده ،بعكس الاخوان الذين يختبيء قادتهم ويدفعون بالمغرر بهم ليموتوا فداء لهم.. لأنهم يعرفون انهم على باطل وقتلاهم فى النار، ونحن على يقين اننا على حق وان شهداءنافى الجنه باذن الله.

المسلسلان نموذجان للأعمال الدرامية كما ينبغى أن تكون، يعرضان بصراحة الحقيقة كاملة دون تزييف، ولا تهوين، ولا تهويل، يحترمان عقل المشاهد، ويساعدان على تشكيل وجدانه بسلاسة، وبساطة، الحوارات محبوكة، الألفاظ منضبطة، وأحيانا كثيرة تجد نفسك حافظا لجمل وعبارات قالها أبطال المسلسلين.

هذا هو الدور الحقيقى للأعمال الدرامية، وليس ما تقدمه مسلسلات وأفلام أخرى، من إسفاف، وعرى، وقلة أدب، وألفاظ نابية، وعنف.

إذا دققت النظر فى الأحداث التى تجرى على أرض الكنانة خلال العشر سنوات الماضية - على الأقل - فإن كل المصائب والكوارث والإرهاب، وراءها الإخوان، الإشاعات وراءها الإخوان، وأحداث العنف خطط لها ونفذها الإخوان، والعمليات الإرهابية فى سيناء بتحريض إخواني، والعبث فى عقول الشباب فعل إخواني، وتشويه صورة الإسلام الوسطية السمحة قام بها إخوانيون، ودم كل مصرى مدنى أو عسكرى راح ضحية انفجار قنبلة أو برصاصة خسيسة أو فى حادث متعمد فى رقبة الإخوان.

من يرد المصالحة مع الإخوان بعد ذلك، فلابد أن يحيوا لنا أولا شهداءنا الذين قتلوهم، ويشفوا لنا مصابينا، ويعيدوا لهم أيديهم وأرجلهم وأبصارهم وأسماعهم التى فقدوها فى عملياتهم الإرهابية والتخريبية!

ظنى أن قوتنا الناعمة قد انتصرت على الإخوان، كما تنتصر عليهم قوة أبطالنا فى الجيش والشرطة..

حفظ الله مصر، وشعبها وجيشها وشرطتها ورئيسها.

تابعوا مبتدا على جوجل نيوز