البث المباشر الراديو 9090
بسمة العقدة
لكل وطن فى مسيرته وتاريخه لحظات فارقة قد تدفعه نحو ازدهار أو اندثار، فإما شروق ينثر خيوط ضوءه فى الأرجاء، أو غياهب ظلام لا شمس له.

وطننا العظيم مصر مر عبر تاريخه بالعديد من المواقف التى أظهرت طبيعته الخالدة ومعدنه الأصيل لتثبت بالدلائل حقيقة ما كتبه عالم المصريات الفرنسى (جاستون ماسبيرو) قائلاً: إن هذه الأمة المصرية العتيقة دون سائر الأمم والشعوب تدل طبائع أبنائها كما تدل آثارها على البقاء والخلود.

ولعل عبور السادس من أكتوبر، أبرز علامات هذا الوطن الحبيب الفارقة لكونه انتشل الوطن من يد مستعمر مغتصب، ولكن ما حدث فى الثلاثين من يونيو عام 2013 لا يقل قوةً وتأثيراً فى مسيرة هذا الوطن، بعد أن نُزعت مخالب قوى الغدر والخيانة من جسد وطننا الجريح، بعد أن صارت خيالاتهم المريضة هشيمًا تذروه الرياح، بعد أن وقف شعب أبيًا لديه (درع وسيف)، جيش يقف خلفه يحميه من براثن أطماع الطامعين، وقائد لا يهاب سوى الله أقسم يمينًا بأن يصون الأرض والأعراض، فيالها من ملحمة خالدة سطرها تاريخنا المعاصر بحروف من نور.

إنها حقًا عبور، عبور بالوطن بأسره من ليلٍ سرمدى كان ينتظره، لولا أن سخر الله الرئيس عبد الفتاح السيسى ليحنو علينا ويلقى لوطننا الحبيب طوق النجاة لإنقاذ المصريين مما تعانيه مصر من مخاطر عدة داخلياً وخارجياً، فأحلام الشياطين بإقامة دولة خلافتهم ونشر سموم أفكارهم فى العقول مدعومين بقوى الهدم الخارجية الشريرة التى تزيدهم شراسة من أجل الوصول لأهدافهم التوسعية وفرض سيطرتهم بتكوين شرق أوسط جديد يخدم مطامعهم، ما جعل الوقوف فى وجه كل ذلك ضرورة قصوى يفرضها حب الوطن برغم ما توقعه الجميع من ردود شرسة قد تهدد أمن الوطن واستقراره فى تلك الفترة، ويزيد من صعوبة الأمر الوهن الذى ضرب موارد الوطن من فساد وضعف فى الموارد كافة إلى جانب انهيار القطاعات الاقتصادية والإنتاجية والسياحية فى ظل تهاوى الاحتياطى النقدى والاستراتيجى، ما زاد من ضرورة التصدى لذلك رغم خطورته، وتصدت مصر، مصر البهية، مصر الأبية، ونجحنا جميعاً من إرادة شعب ومن جيش حصين، ومن قرار قائد لا يخشى فى الحق لومة لائم فى التصدى والعبور وإزاحة الغمة وإشراق شمس مصر الجديدة مطعمة بشعار تحيا مصر.

كان الثلاثين من يونيو حجر أساس الجمهورية الجديدة، جمهورية عصرية حديثة، تليق بطموح شعبها الأبى الأصيل، حقاً وفعلاً يونيو عبور جديد.

تابعوا مبتدا على جوجل نيوز