البث المباشر الراديو 9090
د.حسام فاروق‎
لا تكف عناصر جماعة الإخوان الإرهابية الممزقة داخليا، حتى وهى تلفظ أنفاسها الأخيرة بعد الخلافات الكبيرة داخل صفوفها، عن صناعة الكذب وترويج الشائعات من أجل النيل من أمن واستقرار الدولة المصرية.

ولم تتخل الجماعة يوما عن توجهها الخبيث نحو التشكيك فى كل الإنجازات، التى تتحقق على أرض مصر وكلما سنحت الفرصة لها جددت مسعاها القديم فى تشويه الصورة الحقيقية فى مصر.

التسريب المفبرك الأخير الذى كشفه جهاز الأمن الوطنى، كان محاولة من قبل أحد أجراء الجماعة من المرتزقة الذين لديهم استعداد لعمل أى شيء مقابل المال، المدعو عبد الله الشريف الشهير بـ"ترتر"، لنشر الشائعات والتشكيك فيما ينجز على أرض الواقع فى مصر.

"ترتر" الذى كان حديث مواقع التواصل الاجتماعى خلال الأيام القليلة الماضية عرض قصة ركيكة، كل ما ورد فيها ساذج جدا، لا يدخل على إنسان عاقل، فضحها جهاز الأمن الوطنى وكشف المتورطين فى تفاصيلها، من داخل وخارج مصر، خاصة أراجوز الإخوان.

"ترتر" ومجموعة من العناصر سيئة السمعة تنتهج أسلوب النصب والاحتيال بهدف التربح المادى، بينهم عاطل، يقيم بمحافظة القاهرة، مسجل خطر جرائم نصب، سبق اتهامه والحكم عليه فى 22 قضية متنوعة نصب، وقتل خطأ، وتنقيب عن آثار وسيدة تعمل فى النصب والسمسرة.

وأصدرت وزارة الداخلية بيانا سريعا وموثقا بالصور والفيديوهات وصور من المحادثات، بين "ترتر" والوسيط، الذى كشف أنه تقاضى مبالغ مالية مقابل إتمام الاتفاق وبيع المكالمات المسجلة المفبركة، الخلاصة أطلق الإخوان طلقة فى الفضاء الإلكترونى ظنوا أنها مدوية فردت إلى صدورهم وكشفت كيدهم.

"ترتر" الذى عمل سابقا فى تجارة المخدرات، شخص مقدوح فى ذمته وله العديد من الفضائح الجنسية بالصوت والصورة ويبدو أن تعجله فى تنفيذ التكليف حتى يقبض الثمن جعله يتخل عن أبسط متطلبات الحبكة التى تمرر هذا التضليل، فكشف نفسه بنفسه، "هوه بعينه بغباوته"، الكائن الإخوانى الذى يعتقد نفسه ذكيا وهو مجرد خروف.

صناعة الكذب وإذكاء الصراعات؛ تجارة إخوانية، رائجة منذ زمن، صاحبت تاريخ الجماعة الملطخ بالدم منذ تأسيسها عام 1928 وحتى الآن،فالكذب لدى الإخوان حرفة يرصدون لها ميزانية ضخمة بهدف العودة إلى مواسم الفوضى والرجوع بالدولة المصرية إلى المربع صفر.

ولأن الجماعة تقريبا باتت فى حكم الميتة بعدما انتبهت دول عدة فى العالم لخطر الجماعة واتخذت إجراءات لمواجهته منها الحظر والمراقبة، لم يعد أمامهم سوى اطلاق الشائعات، لكنهم كل مرة يفشلون وينفضح أمرهم.

المعركة بين الدولة المصرية وتنظيم الإخوان الإرهابى لم تنته بعد، كونها معركة وجود بالدرجة الأولى، والشاهد دائما أن مثل هذه الأكاذيب تنشط كلما حققت الدولة المصرية نجاحا، فهذه المرة على سبيل المثال يبدو أن تنظيم الإخوان الإرهابى قد انزعج كثيرا من التقارير العالمية الكثيرة التى صدرت عن مؤسسات ائتمانية عالمية تشيد بالاقتصاد المصرى، وكذلك حجم البناء فى الدولة المصرية الذى لفت أنظار العالم، فيحاولون عبر قصص مفبركة استهداف الظهير الشعبى الداعم للدولة المصرية والقيادة السياسية، وتضليل الرأى العام من خلال بعض الأدوات عبر الفضاء الإلكترونى.

القصة المفبركة للإخوانى "ترتر" ورفاقه من النصابين بالنسبة لى ليست سوى واحدة من قصص الفشل المتتالية للإعلام الإخوانى المفضوح، لكنها ألقت الضوء على جانب أظنه فى حاجة لإعادة قراءة وتقييم ومعالجة إن تطلب الأمر وهو أن بعض العناصر الموجودة بيننا، وتقدم نفسها على أنها مسالمة وليست مع أو ضد وليست مهتمة بالسياسة من الأساس، وهم كثر ومتسللون بيننا بشكل كبير.

هؤلاء نشطوا بمجرد انتشار القصة الأخيرة المفبركة ودعموها عبر وسائل التواصل الاجتماعى دونما تدقيق واعتمدوا رواية "ترتر" على أنها حقيقية، وأخذوا يوزعون تهم الفساد على المؤسسات والأشخاص ولم ينتظروا حتى رد الدولة المصرية على هذا الكذب!

وهذا الفريق بالطبع له أتباع ومشجعين على وسائل التواصل الاجتماعى وتردديدهم لدعم الكذب بهذه الطريقة يغذى روح التشكيك وهذا فى حد ذاته أحد الأهداف الأساسية التى تلعب جماعة الإخوان الإرهابية عليها الآن، فالحرب صارت حرب فكر وأدمغة.

وفى تصورى أن هذا الفريق يجب كشفه وخلع القناع المزيف عنه، لأنه طابور خامس بيننا وأداة خطيرة يستخدمها الإخوان لتمرير الشائعات وإثارة البلبة فى المجتمع، هؤلاء الذين يتظاهرون بأنهم مع الصالح العام ويهمهم محاربة الفساد هم أكبر المفسدين لأنهم لا يدعمون وطنهم ولا يتمنون له الخير.

أتصور أن أجهزة الدولة المعنية عليها تنقية المجتمع من مثل هذه الخلايا وضبطها حتى لو تطلب الأمر إعداد خطة غير معلنة داخل مؤسسات الدولة لاصطياد هذه الزوائد الدودية الإخوانية، ففى حالة التسريب الأخير مثلا وحتى يتأكد لك كم القبح والغل الداخلى لدى هذه الفريق، لم تسمع لهم صوتا بمجرد أن أعلنت الداخلية حقيقة الواقعة بالأدلة.

ولم يطل علينا أيا منهم ممن كان يخطب قبل ساعات عبر فيس بوك فى محاربة الفساد ليقول شكرا لأجهزة الدولة التى كشفت هذا الكذب ويعتذر عن سوء ظنه، لكن هؤلاء كما قلنا قطيع يتصيد مثل هذه الفبركات وتعمى أعينهم عن الإنجازات، أعتقد أن تطهير الدولة منهم بات واجبا وطنيا، وليكن ضميرنا مرتاحا ونحن نكشفهم ونفرزهم فهم فى خانة الخونة.

تابعوا مبتدا على جوجل نيوز