البث المباشر الراديو 9090
د.حسام فاروق‎
أسئلة كثيرة أود أن ألقيها كالأحجار فى أعين بعض الجهات الأجنبية التى تنتصر للروايات المفبركة و المسيسة حول أوضاع حقوق الإنسان فى مصر: أليس ما يحدث اليوم فى صعيد مصر من افتتاحات للمشاريع التنموية فى محافظات أسيوط وسوهاج والمنيا وأسوان، و مثله من قبل فى محافظات أخرى هو إعلاء لقيم حقوق الإنسان؟، أليس ما أعلن عنه اليوم المهندس مصطفى مدبولى رئيس الوزراء، إن الرئيس عبد الفتاح السيسى وجه بافتتاح مشروعات كبرى من المشروعات القومية التى قامت بها الدولة خلال السبع سنوات الماضية والتى تهدف فى الأساس لجودة الحياة ورفع مستوى المعيشة للمواطن فى صعيد مصر هو إعلاء لقيم حقوق الإنسان؟

أليست مشاريع محاور التنمية التى تربط بين شرق وغرب النيل وتعد الأهم بين المشاريع القومية التى تنفذها الدولة هى إعلاء لقيم حقوق الإنسان؟ أليس نقل المواطنيين من العشوائيات إلى مدن جديدة مجهزة وما تحقق على صعيد الحقوق الاجتماعية و الاقتصادية إعلاء لحقوق الإنسان؟
ألم يكن اهتمام الحكومة المصرية بمحافظات الصعيد و التى كانت تسمى بالمحافظات المغلقة هو إعلاء لقيم حقوق الإنسان؟
ألا يمكن اعتبار النهوض بالريف المصرى فى أكبر عملية مسئولية اجتماعية تقوم بها دولة تشمل تنمية وتطوير 1500 قرية تستهدف 55 مليون مواطن بما يزيد عن نصف الشعب المصرى بتكلفة مبدئية تقديرية 515 مليار جنية خلال 3 سنوات إعلاء لحقوق الإنسان؟
لا أريد أن أتحدث هنا عن الأرقام التى تمثل فاتورة هذه التنمية فى ربوع مصر شرقا و غربا و شمالا و جنوبا وهى كبيرة للغاية تعد بالتريليونات وقد لا أستطيع إحصاء ما أنجز من مشروعات على صعيد البنى التحتية و شبكة الطرق و الكبارى و المدن الصناعية ومشاريع الإسكان و تطوير العشوائيات و غيرها من المشروعات القومية والتنموية الكبرى فى شتى المجالات و غيرها فهى كثيرة للغاية تحتاج إلى كتب و ليس ومجرد مقال و كلها إنجازات تعود على المصريين وهذا فى حد ذاته إعلاء لحقوق الإنسان؟
ولكن ما سأتوقف عنده هنا، هو ما تعتمده بعض الجهات التى توصف نفسها بالدولية لمفهوم حقوق الإنسان و منها منظمات تدعى العمل فى مجال حقوق الإنسان وهى تخترق أبسط قواعد قياس حقوق الإنسان و هو حق الإنسان فى معرفة الحقيقة و الاعتبارات التى تقيس بها ما إذا كان هناك انتهاك لحقوق الإنسان أو اهتمام بها؟
الحقيقة من واقع التجربة المصرية فى هذا الشأن، فالأمر منذ 30 يونيه 2013 مع الأسف تم تسييسة لدرجة بالغة السوء، حيث عمدت بعض الجهات إلى استخدام ملف حقوق الإنسان كورقة ضغط على مصر فى محاولة منهم إلى جعله مسمار جحا الذى يعيد حالة الفوضى التى كانت قبل 2013 وظنا منهم أنهم سينجحون فى اعتباره وسيلة للتدخل الخارجى، فرأينا كيف تكالبت "دكاكين" حقوق الإنسان و بعض الإعلام الغربى على مصر، ولم يكد يمر يوم إلا وتصدر هذه المنظمة أو تلك الجمعية - وكلها معروف من يمولها أو بالأحرى من يكلفها لتنفيذ هذا المخطط - تقريرا مغلوطا حول ما أسموه انتهاكات حقوق الإنسان فى مصر، تصدر بيانات من جهات أجنبية تعبِّر عن قلقها، وحين تسأل عمن يقلقون؟ هل على المواطن المصرى البسيط الذى عانى طوال عقود ماضية من الغياب فى خريطة اهتمامات حكومات سابقة و ها هو الآن يحيا حياة كريمة؟، أم عمن؟ تجدهم - ولا تندهش- يتحدثون عن أشخاص يحاكمون بتهم جنائية كالتحريض ضد مؤسسات الدولة و نشر الشائعات التى من شأنها تكدير السلم العام و إهانة القضاء و كلها تهم يحاسب عليها القانون فى أى بلد فى العالم!!، أو قد تجدهم يطالبون بحقوق الإنسان لإرهابى قاتل مجرم سفك دماء الأبرياء بدم بارد و ثبتت جريمته بالأدلة بعد جولات عديدة من التقاضى!! ويستنكرون الأحكام التى تصدر فى حقهم و هم إما قتلة وأيديهم ملطخة بالدماء، أو جوقة من المرتزقة استخدمتهم جهات اجنبية لهدم الدولة المصرية!! عن إى إنسان تتحدثون فى بلادنا و أنتم لا تعلمون؟! أو تعلمون وتكذبون وتعلمون أنكم تكذبون و تستقون معلوماتكم من إعداء كارهين.

بعد إزاحة الإخوان من مصر بثورة شعبية عظيمة، راحت قوى ضالعة فى المخطط تعيد حساباتها وتنسج المؤامرات و تعقد المؤتمرات بأجهزة استخباراتها وتفكر كيف يمكنها أن تعيد الزمن بمصر إلى العام 2011؟ ما الذى يحيى الفوضى من جديد و يقوض الاستقرار و السلم المجتمعى؟ و هداهم تفكيرهم الشيطانى إلى سلاحين فى منتهى الخطورة الأول هو الإعلام المعادى و الثانى، ملف حقوق الإنسان فراحت تلك القوى تدشن القنوات و المواقع الإخبارية فى بعض العواصم، واستقطبت عددا كبيرا من قيادات الإخوان الهاربة من مصر و المحكوم عليها بأحكام قضائية، إلى جانب بعض سماسرة الأوطان و عواطلية السياسة ممن يسمون أنفسهم بالنشطاء وبدأت تبث ليل نهار هجوما غير منقطع على مصر و مؤسساتها و شعبها و تروج للكذب و التضليل حول أوضاع حقوق الإنسان فى مصر بهدف نقل صورة غير حقيقية عن الأوضاع فى الداخل المصرى.

منذ 30 يونيه 2013 حتى الآن، واجهت و تواجه الدولة المصرية تحديات جِسام، فلم يكن من السهل على من خططوا و أداروا لسنوات المخطط الكبير لتفتيت و تقسيم منطقتنا العربية و نهب ثرواتها أن يشاهدوا مصر هكذا تبنى و تصعد و يتحدث العالم عنها و فى المقابل مخططهم يموت على الأرض، فلم ينس هؤلاء لمصر أنها الصخرة التى عليها تفتت الحلم، فراحوا يبدلون الخطط و يحدثونها و ينفقون الأموال فى اتجاهات عدة فى مواصلة صريحة للعداء.
[ تابعنا جميعا الأسبوع الماضى البيانات المغلوطة و التصريحات " المغرضة التى خرجت من بعض الجهات الأجنبية و بعض المنظمات التى تدعى العمل فى مجال حقوق الإنسان وبعض الصحف الأجنبية المخترقة بالمال السياسى للهجوم على مصر، لا لسبب غير أن مصر تطبق القانون و تحاكم متهمين وفقا لأحكام قضائية لا دخل فيها لأحد و لا يحق لأحد أن يتدخل فيها أو يملى رأيه أو وصايته عليها من الأساس، فالقضاء من أعمال السيادة، شأن داخلى مصرى صميم لا يجوز لأى شخص أو جهة أن يتدخل فيه، لكن لأن الحكاية ترتبط بشلة من "النشطاء"، فلابد أن يأخذ الأمر بعدا آخر لدى الأيادى التى حركتهم و أنفقت عليهم من قبل و كانت تعقد عليهم الآمال بأن يكونوا نقاط ارتكاز لمشروع الفوضى، فبلغت بهم البجاحة بالمطالبة بالإلغاء الفورى للأحكام و الإفراج عنهم، و هذا أمر لا يحدث حتى فى جمهوريات الموز الخيالية.
حين تفتش وراء مصادر معلومات هذه المنظمات أو حتى الجهات الدولية التى انتفضت ببيانات مغلوطة وبلغة مرفوضة ستجد كلمة السر فى بعض العناصر من مطاريد التنظيم الدولى لجماعة الإخوان الإرهابية فى أوربا، حيث كشفت دراسة حديثة لمركز تريندز للبحوث والاستشارات بدولة الإمارات العربية المتحدة كيف تستغل جماعة الإخوان مفهوم حقوق الإنسان، وتقوم بتفريغه من مضمونه واستخدامه كأداة للضغط وفرض الإرادة، على بعض الدول الأخرى، ووفقًا للدراسة فإن الجماعة تنشر أكاذبيها وادعاءاتها المضللة لتشويه صورة دول بعينها مثل مصر والضغط عليها، ووسط حالة الانقسام والتناحر التى يعيشها قيادات التنظيم الإرهابى فيما بينهم، يلجأون إلى تصدير أزماتهم للخارج، عن طريق استهداف دول محور الاعتدال، عبر منظومة حقوق الإنسان.
لعقود طويلة نجح الإخوان فى التلاعب بمفهوم حقوق الإنسان، لدرجة اعتماد بعض المؤسسات فى دول غربية على عناصر من الإخوان فى استقاء معلوماتهعم حول حقوق الإنسان فى مصر، فتعتمد على تقاريرهم وتتعامل معها بشكل مسلم به، دون القدرة على تتبع مصادر تلك المعلومات وحقيقتها، فاخترق التنظيم الدولى للجماعة الإرهابية مؤسسات بعينها فى بعض دول أوربا و أمريكا وأثر - إلى حد ما - على صناعة القرار بها، و نجح فى بناء شبكات من المؤسسات التى تدعى العمل بمجال حقوق الإنسان وتسمى نفسها منظمات، فى صورة أقرب لشبكات غسيل الأموال، تقوم بعمليات كثيرة ومعقدة بحيث لا يمكن تتبع مصادرها وكشف حقيقتها، و أبرز مثال على ذلك اختراق الإخوانى محمد صلاح سلطان، بعض أروقة الكونجرس بمنظمته "مبادرتة الحرية"، و مما لا شك فيه أن عدم قدرة المؤسسات الغربية؛ على تحرى الدقة فى المصادر التى تقدم لهم التقارير حول أوضاع حقوق الإنسان، وكشف تحيزها وأهدافها، سينجم عنه أحكاما خاطئة و روؤى قاصرة و خير منصفة
مع الأسف تحول ملف حقوق الإنسان عبر بعض المنظمات المسيسة و المخترقة بالمال السياسى والجماعات المتطرفة إلى مجال لترويج أفكار التنظيمات الإرهابية، من هذه المنظمات "هيومان رايتس وتش"، و"العفو الدولية، و بعض الكيانات غير الشرعية التى تحولت من شركات و عيادات إلى مراكز حقوقية مثل "المبادرة المصرية للحقوق الشخصية" و "مركز النديم "وغيرها، و التى تنشر تقارير مشبوهة استندت فيها على معلومات مغلوطة، تردد أكاذيب حول أوضاع حقوق الإنسان فى مصر وتنحاز للجماعات الإرهابية، معتمدة على روايات وأحاديث لعناصر من جماعة الإخوان الإرهابية، وعادة ما تنشط هذه التقارير فى الأوقات التى تحقق فيها مصر إنجازات أو تخطو خطوات كبيرة نحو البناء و التنمية.
[مصر الحقيقية هى التى رأيتموها الآن فى الصعيد، بلادنا عظيمة بما تحققه من انجازات على مختلف الأصعدة وبحكمة قائدها وتكاتف أبنائها و تنجح دائما فى صد الحملات المسعورة، وسيعلم كل من تجرأ ببيان مغلوط أن مصر كبيرة و سيدة قرارها و لم يخلق من يلوى ذراعها.

تابعوا مبتدا على جوجل نيوز