د.حسام فاروق
ومنتدى شباب العالم فكرة مصرية صميمة تعبر عن رؤية منهجية واضحة، ولمصر حق الامتياز فيها، حيث لم تفكر دولة فى العالم طرح هذه الفكرة، وإن كانت محاولات قد تمت لاحقا من فرنسا لاستلهام الفكرة، حيث حرص الرئيس الفرنسى إيمانويل ماكرون، على عقد لقاء مع شباب بلاده، إبان الاحتجاجات التى شهدتها باريس فى 2018، ثم عقد لقاءات مع شباب الدول الأخرى لتبادل الرؤى، وهو ما شهدته قمة "فرنسا – إفريقيا" فى أكتوبر الماضى.
الفكرة تبرز بجلاء دور القوة الناعمة للتواصل مع العالم، بصورة تتجاوز البعد الرسمى، وبناء جسر بين المصريين وشعوب العالم، وتحديدا فئة الشباب، باعتباره، وقود المجتمع، ومصدر حيويته، ليصبح الحوار، وتبادل الخبرات بين كافة الأطراف، بمثابة الوسيلة التى يمكن من خلالها استلهام الأفكار الجديدة.
بعد عامين من التوقف، بسبب تداعيات فيروس كورونا، يعود منتدى شباب العالم للانعقاد فى نسخته الرابعة، من شرم الشيخ، بحضور ورعاية الرئيس عبدالفتاح السيسى، وسط إجراءات احترازية فى كل مراحل السفر والمشاركات التى ضمت ممثلى قارات العالم، لتطرح موضوعات وأفكار حول قضايا متعددة شديدة الأهمية تفرض نفسها على العالم مثل جائحة كورونا، والمناخ، و أزمات المنطقة .
الفكرة فى الأساس طرحتها القيادة السياسية من منطلق إيمانها الشديد بالشباب ودوره فى بناء الأمم و إيمانها أيضا بأن الدولة التى تمتلك رصيدا أكبرَ من الأفكار القوية الطموحة، هى التى ستعبر للمستقبل فى ظل عالم يموج بالتحديات والتحولات ومن ثم أراد الرئيس أن تقدم مصر تجربة شبابها للعالم وتطرح رؤيتها وأولى الفكرة بالدعم حتى وصلنا للنسخة الرابعة، ليس ذلك فحسب بل يحرص الرئيس على حضور معظم الجلسات ويبدى تفاعلا وانفتاحا على كافة الأفكار والرؤى التى من شأنها تحقيق قفزات كبيرة فى مختلف المجالات على اختلاف أنواعها اقتصادية وثقافية، وتكنولوجية وغيرها.
من نسخة إلى أخرى تعاظمت الفكرة وسجل المنتدى أرقاما كبيرة لحجم التفاعل والإقبال على الحضور من الضيوف والمشاركين وكذلك على الفعاليات والزخم المعلوماتى والإعلامى حولها وهذا يعكس أيضا قدرة الدولة المصرية على إعداد الكوادر المدربة على مستوى عالمى لتنجز فعالية عالمية كهذه بهذا الحجم وهذه الأهمية فى كل مراحلها والتى يبدأ التجهيز لها، قبل عام تقريبا من انعقادها صولا إلى إقامة حوار حقيقى بين المشاركين وختاما بالتوصيات التى تأخذ بجدية طريقها للتنفيذ من نسخة إلى أخرى، كل هذا جعل المنتدى كما لو كان نموذجا مكملا لـ"الأمم المتحدة"، أو قل "مشهد شبابى أممى"، ومنصة عالمية تجمع الشباب المؤثرين داخل مجتمعاتهم والراغبين فى التغيير للأفضل حبا فى أوطانهم.
ففى هذه النسخة على سبيل المثال يشارك من مكاتب الأمم المتحدة، مجموعة واسعة من الممثلين، سواء فى مصر أو إقليميا ودوليا، فى كل المجالات، ومن ضمن قائمة المتحدثين مجموعة من أبرز القادة حول العالم فى مجالات الريادة والإدارة والصحة والمناخ من مصر والشرق الأوسط وإفريقيا وأوروبا وأمريكا وآسيا، منهم الوزير البريطانى ألوك شارما، رئيس قمة المناخ "كوب 26"، قبل عام من استلام مصر رئاسة القمة القادمة التى ستنعقد فى شرم الشيخ أيضا فى نوفمبر القادم.
كما يشارك ممثلو مصر فى الأوساط الدولية بإلقاء كلمات منهم غادة والى مساعد الأمين العام للأمم المتحدة التى تتحدث عن المخدرات والجريمة، ومحمود محيى الدين، المدير التنفيذى لصندوق النقد الدولى، وناصر كامل الأمين العام للاتحاد من أجل المتوسط.
منتدى شباب العالم فرصة مهمة لطرح الدولة المصرية رؤيتها للعالم وما تنجزه من مبادرات فى العديد من القضايا الدولية، فى ظل أزمات معقدة كبيرة باتت تهدد العالم، كما تطرح مصر أيضا رؤيتها للدور الذى ينبغى أن تلعبه المنظمات الدولية، وعلى رأسها الأمم المتحدة،عبر التنسيق الجاد، وتقديم الدعم لدول العالم، وتبادل التجارب والخبرات، فيما يتعلق بالقضايا الملحة، وكلنا يعلم أن هذا الدور فى حاجة أكبر إلى المزيد من التنسيق والتعاون بين الدول.
منتدى شباب العالم ليس مجرد لقاء حوارى، وإنما هو فكرة عبقرية تلفت الأنظار للشباب، والطاقات الكبيرة التى يتمتعون بها والتى يمكن استغلالها فى مواجهة التحديات المستجدة، وغير التقليدية التى تبدو بحاجة إلى عقول أكثر شبابا فى التعامل معها، وهنا سيكتب لمصر أنها تساهم بهذا المنتدى فى صياغة جزء مهم من مستقبل العالم.
منتدى شباب العالم يوجه العديد من الرسائل للمجتمع الدولى شعوبا و دول، سواء بصورة مباشرة أو غير مباشرة، أولها و أبرزها من حيث الأهمية أن بلدنا آمن، وثانيها ضرورة الحوار ودعوة شباب العالم للجلوس معا على مائدة الأفكار وتبادل الرؤى وطرح الحلول، وابتكار المبادرات لغد أفضل يخدم العالم أجمع، ليس هذا فحسب بل إن المنتدى يقدم نموذجا علميا رائعا للمناقشات و جدواها وكيف يكون الحوار، بين الكبير والصغير، بين المسؤول والمواطن.
المشهد فى شرم الشيخ الآن يدعو للفرحة ويحمل الأمل بشباب طموح يمتلك شغفا حقيقيا لخدمة أوطانهم، شباب يجتمع على البناء ويتعلم كيف يبنى ويعمر، شكرا لكل فرد فى هذه المنظومة التى أنجزت هذا المنتدى العالمى الذى لا مثيل له فى أى مكان آخر بالدنيا، وأهلا وسهلا بضيوف أم الدنيا مصر، حللتم كراما فى أرض السلام وبلد الأمن والأمان.