البث المباشر الراديو 9090
د.حسام فاروق‎
يبدو أن الجزء الثالث من مسلسل الاختيار وقع كالصاعقة على عناصر تنظيم الإخوان الإرهابى والمتحالفين معه من الهاربين بالخارج، فلم يكن يخطر فى بالهم أن تُعرض التسجيلات التى تثبت خيانتهم وتآمرهم على مصر هكذا على الملأ بالصوت والصورة، فى ليالى رمضان، ليعلم عاصروا الليمون أى جريمة ارتكبوها.

ويبدو أيضًا أن الإخوان وأعوانهم والمتعاطفين مع كذبهم، جميعهم متأكدون من أن الناس لن تصدقهم حين يطلقون لجانهم الإلكترونية على مواقع التواصل الاجتماعى للدفاع عن الجماعة ونفى ما ورد فى التسجيلات والادعاء بأنها مفبركة، فوقع الحقائق مجلجل، ولا يقبل الإنكار.

لم تكن الصدمة خاصة بالإخوان وحدهم، حيث سمع صياح آخر على مواقع التواصل الاجتماعى، من عناصر هاربة تورطت هى الأخرى فى خيانة الوطن، ربما نباحهم هذا تحسبا منهم لما قد يطالهم فى الحلقات المقبلة، فقبل ساعات علق المزور الهارب أيمن نور وبعض ممن استخدمهم فى قناته المشبوهة فى تركيا وهاجموا المسلسل، وقبل أن نتعرض لما قاله المذكور وجب التوضح أننا حين نقول المزور لا نسبه ولا ننعته بما ليس فيه - لاسمح الله - فالمدعو تم سجنه بعد ثبوت تهمة التزوير بحقه فى قضية توكيلات حزب الغد, ومن ثم فكلمة المزور هى توصيف قانونى استحقه وطبق عليه، أيمن نور طل عبر تويتر وكتب مستنكرا: "التسجيلات التى أذيعت لقيادات الإخوان، هل كانت بإذن قضائى؟ أم متحصلة عن جريمة تنصت؟"

لست صاحب صفة للحديث عن التسجيلات وكيف تم الحصول عليها، ولكنى سأتحدث من وجهة نظرى وبمعلومات قانونية عامة ينبغى أن يعرفها الإنسان العادى، لكن المزور والمحامى الفاشل وسمسار السياسة القذرة أيمن نور، تغاضى عنها، فهو بتغريدته هذه يذكرنى بجملة شهيرة على لسان محمد هنيدى فى فيلم "جاءنا البيان التالى" تقول: "إنتوا إزاى تتهجموا على الناس كده فى بيوت الدعارة".

الأمر ببساطة شديدة يا مزور أن من قام بالتسجيل هى مؤسسات الدولة المنوط بها إصدار الإذن، والمخولة بتطبيق القانون، فهى من استأذنت نفسها وأذنت لنفسها والهدف الكبير والمهم كان حماية الأمن القومى المصرى من مخطط عدائى تديره جماعة إرهابية متواصلة مع عناصر إرهابية فى الخارج، ومعظم عناصر هذه الجماعة إن لم يكن كلهم الذين وصفهم المزور بالقيادات لديهم سجل إرهابى ومعروفين لدى جهاز أمن الدولة وخريجى سجون وكانوا تحت المراقبة بإجراءات قانونية سليمة وحينما يتعلق الموضوع بأمن دولة كبيرة مثل مصر، فمن الحماقة السؤال عن إذن، فالأمن القومى لأى دولة أولوية قصوى لا تضاهيها أولوية، وسعى الدول إلى الحفاظ على أمنها يتيح لها اتخاذ ما تشاء من تدابير، وأكرر (ما تشاء).

وبإمكان المزور أيمن نور أن يسأل أصدقائه فى لندن عن الجملة الشهيرة لرئيس وزراء بريطانيا الأسبق ديفيد كاميرون: "عندما يتعلق الأمر بالأمن القومى للبلاد، لا تسألونى عن حقوق الإنسان"، ولو شعر المزور بالحرج من سؤال أصدقائه البريطانيين فعليه أن يسأل زملائه الأمريكان من سماسرة الثورات ألم تعطل الولايات المتحدة الأمريكية، كثيرا من القوانين التى تندرج تحت مسمى حقوق الإنسان عندما تعلق الأمر بالأمن القومى؟، ألم تبسط يد الولايات المتحدة فى إصدار ما تشاء من قوانين تجيز لقوات الأمن اتخاذ ما تراه مناسبا، مادام الأمر يتعلق بالأمن القومى أو الإرهاب؟

وهناك قوانين أخرى كثيرة مشابهة فى أغلبية دول العالم، ولا فرق هنا بين دولة عظمى وصغرى، أو دولة ديمقراطية أو شمولية، ولا دولة متقدمة أو نامية، فالحفاظ على الأمن القومى هدف واحد، لا يمكن تفصيله وفقا لأهواء أو مزاجية أو انتقاء، الأمر لا يحتمل الإهمال على الإطلاق!

ومن ثم فالتسجيل لعصابة إرهابية،كان لوأد مخطط إرهابى يستهدف حرق البلاد وتدميرها لصالح جماعة إرهابية تحالفت مع الشيطان؟

فى كل القوانين والأعراف يحق لكل دولة اتخاذ ما تراه مناسبا للحفاظ على أمنها القومى والتشدد أيضا فى كيفية وطريقة الحفاظ عليه! كما للدول الحق فى تحديد أولوياتها الأمنية، بوضع ما تشاء تحت مسمى الأمن القومى، فأولويات الدول ليست متشابهة، وظروفها ومكوناتها أيضا ليست كذلك.

ما ورد فى التسجيلات بمسلسل الاختيار الجزء الثالث هو حالة تلبس متكاملة الأركان، ليس مهما فيها الإذن يا مزور، والحفاظ على الأمن القومى للبلاد والدفاع عن الوطن لا يحتاج إذن من أحد.

اللافت أن المزور لم يكترث بما قيل فى التسجيلات من جرائم وهى كبيرة فى حق الوطن ومؤسساته، والتى كشفت بالصوت والصورة كيف أن قيادات الإخوان التى تحدث عنها المزور واستنكر مراقبتها كانت تتآمر على البلد ومؤسساتها وتريد أن تحرقها، فما قاله الإرهابى خيرت الشاطر فى التسجيل أصدق دليل على هذا التآمر فقال نصا: من الممكن أن يكلف مليون عنصر إخوانى يحرقوا مقرات أمن الدولة ويقبضوا على من فيها وينصبوا لهم محكمة شعبية، أعتقد أن الجملة واضحة ولا أظن أن كمية "البوتكس" فى خدود المزور أيمن نور قد حجبت عن إذنيه الصوت وأصبح لا يسمع؟

المزور أراد أن يطل طلة مختلفة عن شركائه من الجماعة الإرهابية واعترف ضمنا بصحة التسجيلات ولم يغرد مع القطيع الإخوانى الذى زعم أنها مفبركة وهم يعلمون جيدا أنها صحيحة 100 %.

حديث المزور عن الإذن القضائى يدفعنى لسؤاله: وأين كانت الأذون حينما تجسس الإخوان فى السنة السوداء التى وصلوا فيها لحكم مصر على مؤسسات الدولة وحاولوا تفكيكها وإعادة تشكيلها بعناصر من الإخوان؟

فات على المزور وهو كما أوضحنا محامى فاشل أن شهادة الشهيد محمد مبروك تضمنت وجود اتصالات للمعزول مرسى مع زعيم تنظيم القاعدة أيمن الظواهرى، وآخرين وكلها تشير إلى تعاون هذه الكيانات الإرهابية مع الجماعة على جثة الوطن.

كما أشارت الحلقات أيضا إلى نية الإخوان الإرهابى التعاون مع عناصر إرهابية أجنبية أخرى بهدف تأسيس جيش موازى يكون ولاؤه للتنظيم لا للوطن على غرار الحرس الثورى الإيرانى، فمن ضمن الأحداث على سبيل المثال، مشهد لرجل المخابرات الذى يقوم بدوره الفنان أحمد عز مع أحد رجاله المكلف بتتبع بعض العناصر الخارجية التى جاءت إلى مصر للقيام بأعمال من شأنها الإضرار بالأمن القومى المصرى وزعزعة الاستقرار، وأعطى عنصر المخابرات مديره مظروفا يتضمن تفاصيل الاجتماعات التى رصدها وفيها يلتقى قيادات الإخوان بعناصر أجنبية بهدف تكوين ميليشيات مسلحة تلقت تدريبها فى سوريا وجاهزة للعمل فى مصر وتكون مهمتها الحلول التدريجى محل أجهزة الأمن المصرية المتمثلة فى الداخلية والمخابرات والجيش.

فعلق ضابط المخابرات العامة المسؤول قائلا: "كده هما عاوزين يعملوا حرس ثورى".

ما فعلته الأجهزة الأمنية مع هذه العناصر الإرهابية الخطرة بوضعها تحت المراقبة هو عمل بطولى ومن حق الأجيال الجديدة أن تعرف كيف حافظ أبناء هذا الوطن عليه من جماعة إرهابية مارست كل أنواع العنف وحملت السلاح فى وجه الشعب لزعزعة أمنه واستقراره ووضعت نفسها فى موضع العداء مع جموع المصريين واتخذت من الإرهاب والدماء سبيلا للبقاء فى السلطة.

يبقى أن مسلسل الاختيار بأجزائه الثلاثة يوثق ويؤرخ لمرحلة مهمة من تاريخ مصر ما يزال أغلب أبطالها على قيد الحياة ويرسم ملامح نوع محكم الصياغة، والهدف من الأعمال التى تجمع بشكل ملحمى بين التاريخ والسياسة والدراما والتوثيق، إذ يؤرخ المسلسل لأحداث قريبة نسبيا معظم أبطالها على قيد الحياة، ومعظم من يشاهدون المسلسل عايشوا هذه الأحداث، لكنهم كانت تنقصهم بعض التفاصيل، وهذا ما يحققه مسلسل الاختيار إذ يعرض بعض مما دار فى الغرف المغلقة ويكشف الحقائق التى من حق الشعب أن يعرفها، أما المزور الذى انتفض للتسجيلات فأغلب الظن أنه كل ليلة ينتظر تسجيله وأعتقد أنه آت سواء صراحة أو ضمنا، فكثيرون خانوا هذا الوطن وتعاملوا مع من سرقوه ولن يغفر لهم التاريخ هذا الجرم مثلما لن ينسى التاريخ الأبطال الذين قدموا أرواحهم فداء تراب هذا الوطن.

تابعوا مبتدا على جوجل نيوز