د.حسام فاروق
لكننا على سبيل المثال، لم نتعرف بشكل كاف على كل أسباب ارتفاع درجة حرارة الأرض، والكيفية التى يمكن بها مواجهة التغيرات المناخية الناتجة عن ذلك للحفاظ على صحة مناخ كوكب الأرض، من خطر الاحتباس الحرارى الناتج عن التلوث البيئى.
وما زالت معظم المجتمعات ينقصها الكثير من المعلومات حول أهمية هذه القضية ودور الفرد فى المساهمة فى إنقاذ الكوكب والسؤال هنا يطرح نفسه هل حقا من الممكن أن يكون الإعلام رقما يعتد به للحد من تأثيرات التغير المناخى بصورة واضحة؟ الإجابة نعم، فالإعلام بمختلف أشكاله، التقليدى والجديد، كالمنصات الرقمية ومواقع التواصل الاجتماعى إذا تبنى حملة ممنهجة فى هذا الموضوع وقام بتسليط الضوء على قضايا التلوث المناخى، وأثرها على حياة الناس وأهمية السلوك الاجتماعى فى الحفاظ على البيئة، والآلية التى يجب اتباعها لحماية الكوكب من هذه التأثيرات، ستحدث حتمًا توعية مباشرة بالقضية يترتب عليها بلا شك سلوك إيجابى من الأفراد للحد من التلوث المناخى، وأعتقد أن كثير من دول العالم بدأت تلتفت لهذا الدور وبدأ إعلامها يسير وفق توجهات محددة لخدمة هذا الهدف.
نحن أيضا فى مصر التفتنا لهذا الدور مبكرًا، وبدأنا نسير فى نفس الاتجاه، لاسيما وبلادنا تستضيف الحدث الأهم عالميا فى هذا الملف وهو مؤتمر الأطراف فى اتفاقية الأمم المتحدة الإطارية بشأن تغير المناخ " كوب 27" فى شرم الشيخ نوفمبر القادم، وكل الأنظار تتجه نحو مصر وهى تتحدث فى هذا الموضوع.
فى سياق إعلامى متصل بهذا الحدث العالمى المهم "كوب 27" أعلنت الشركة المتحدة للخدمات الإعلامية تدشين قطاع أخبار المتحدة، ويضم قناة أخبار إقليمية يجرى التحضير لها بالتعاون مع كبرى بيوت الخبرة العالمية وقناة أخبار دولية يجرى الإعداد لإطلاقها بالتزامن مع انعقاد مؤتمر المناخ فى نوفمبر المقبل ولعلمى أن مصر لديها الكثير من الكفاءات المتخصصة سيتم الاستفادة منها فى قطاع الأخبار الجديد خصوصًا فى الخطاب الموجه للعالم، أتصور أنه ما يزال لدينا الكثير لنقدمه فى إعلامنا حول قضايا التغير المناخى ومتفائل أن إعلامنا المصرى سيلعب دورًا مهما فى هذا الملف.
كما أسلفنا لا يقتصر الأمر على الإعلام التقليدى ولكن أيضا وسائل التواصل الاجتماعى، والمنصات الرقمية سيكون لها دور كبير ومهم فى هذا الملف حال كثفت جهودها لرفع مستوى الوعى الاجتماعى بأهمية تغيير سلوك الفرد بما يخدم مواجهة آثار التغير المناخى، لتعزيز المصلحة الوطنية، على سبيل المثال فى "السوشيال ميديا" نلاحظ أن قضايا التغيرات المناخية لم تحظ باهتمام رواد التواصل الاجتماعى الذين يلتفتون فقط للمحتوى الذى يحقق لهم مشاهدات أكثر، وقضايا المناخ لا تروق لغالبية المتابعين ولا يعد هذا إهمالا منهم؛ قدر ما هو متعلق بالتفضيلات، لذلك أقترح أن يتعاون الإعلام التقليدى والجديد قدر الإمكان لجعل المحتوى الخاص بالتغيرات المناخية جذابا للمتلقى العادى (قارئ ومشاهد ومستمع) عبر الإعلام بمختلف أشكاله، بتكثيف الجهود الإعلامية حتى ولو بالإلحاح.
فى رأيى أننا عندما نوجه النشطاء على منصات التواصل الاجتماعى للاهتمام فى محتواهم بقضايا المناخ، فهذا أمر محمود ومطلوب، ومن صميم دور ورسالة الإعلام الوطنى، على أن يكون ذلك عبر آلية واحدة تنسجم مع توجهات وجهود الدولة المصرية فى جميع القضايا الاجتماعية والبيئية وتربطهم جميعا بالملف من خلال ضوابط ومعايير تتعلق بخوارزميات هذه المنصات، بحيث تضع مشاهير التواصل الاجتماعى أمام مسؤوليتهم الوطنية فى توعية المجتمعات حول أهمية تغيير السلوكيات للتصدى للتأثيرات المناخية.
لدى بعض المقترحات فى سياق الحديث عن دور الإعلام فى قضية التغيرات المناخية، فنحن فى حاجة مثلا لحملات إعلامية تسلط الضوء على أهمية ترشيد الاستهلاك لموارد الطاقة المنبعثة من الوقود الأحفورى، بهدف المساهمة فى تقليل البصمة الكربونية، وحملات تسلط الضوء على المبادرات الخضراء التى تسهم فى حماية البيئة، والحد من تأثيرات التغير المناخى، مثل التوسع فى الزراعة والمساحات الخضراء، والتوعية بضرورة اعتماد الدولة على الطاقة النظيفة والسعى نحو ريادتها فى هذا المجال، عبر خطط مستقبلية لزيادة حصتها فى إنتاج الطاقة النظيفة، بهدف الوصول إلى الحياد الصفرى المناخى.
وللإعلام المحلى - وأقصد به القنوات والإذاعات والصحف والمواقع الإخبارية الإقليمية (فى المحافظات) - دور كبير فى توعية المجتمع بأهمية مواجهة تأثيرات التغير المناخى عبر الحفاظ على البيئة، خصوصًا أن لكل بيئة داخل البلد الواحد خصائصها وظروفها وأنماطها السلوكية ومن الضرورى أن يساهم الإعلام الإقليمى فى رفع مستوى الوعى لأفراد البيئة الواحدة بطرق سهله وبسيطة ومفهومة لأفراد المجتمع المحلى إذا أردنا تغيير السلوك فى إطار حماية المناخ، كما أنه من المهم على الجهات الحكومية المعنية بهذا الملف، تنظيم حملات مستمرة بالتعاون مع وسائل الإعلام المختلفة لإلقاء الضوء على المبادرات فى هذا الإطار للحد من التلوث المناخى.
لا أبالغ لو قلت أن القضية تحتاج أيضا إلى منهج تعليمى يدرس فى المراحل التعليمية المختلفة من الابتدائية للإعدادية ثم الثانوية ضمن خطة وطنية عبر معايير سلوكية ينبغى إيصالها بصورة سهلة ومفهومة للدارسين منذ الصغر مرورًا بالصبا والشباب، فإن كانوا علمونا ونحن صغارًا أن النظافة من الإيمان فالحفاظ على البيئة هو من حب الوطن وحماية الناس من مستقبل ملوث والتوعية بمخاطر التغير المناخى، وما ينتج عنه من تأثيرات يمكن أن تلحق أضرارًا بمستقبل الأجيال القادمة هو أيضا من الإيمان.