د.حسام فاروق
وفى رأيى أن قادة وزعماء العالم الذين يجتمعون اليوم، فى قمة الأطراف باتفاقية الأمم المتحدة الإطارية بشأن تغير المناخ والمعروفة بـ"cop27" والمنعقدة حاليا فى شرم الشيخ، مدينة السلام على شاطئ البحر الأحمر بمصر، هم جميعا، بصدد القطع فى مسألة حياة أو موت.
العالم كله الآن يحتاج لصياغة رؤية موحدة حيال مواجهة تداعيات ظاهرة التغير المناخى، التى تهدد الكوكب، ولم يعد من الجائزة تجاهلها فى ظل خسائر بعشرات الآلاف فى الأرواح ودمار فى البلدان إثر غضب الطبيعة أو بالأحرى انقلاب الطبيعة على نفسها.
إن الدول الصناعية الكبرى المتسببة فى النسبة الأكبر من الانبعاثات الحرارية، فى حاجة إلى تسريع وفائها بالتزاماتها الجماعية بشكل كامل تجاه الدول الفقيرة والنامية غير القادرة على تحمل هذه الخسائر، بما فى ذلك التعهد بدفع قرابة مئة مليار دولار سنويا، لدعم جهود مكافحة التغير المناخى فى البلدان النامية المتضررة بنسبة أكبر، رغم أن مساهمة تلك الدول (الفقيرة) فى التغيرات المناخية، نسبة لا تكاد تذكر.
قضية العمل المناخى مهمة جدا ولها أبعاد حيوية على المستوى الدولى، وهذه القمة العالمية تحديدا تنعقد فى توقيت بالغ الخطورة، ويشهد العالم تحديات كبرى، كان أولها على سبيل المثال جائحة كوفيد - 19 التى ألقت بآثارها على دول العالم كافة، واستمرت قرابة الثلاث سنوات، وما أن لبس تأثير هذه الجائحة يتضاءل حتى دخل العالم فى أتون صراعات دولية وحروب معلنة وغير معلنة لعل أبرزها الحرب الروسية الأوكرانية، والصراع الروسى مع الغرب والخلاف الأمريكى الصينى حول تايوان.
كانت الدول الصناعية الكبرى، قطعت على نفسها عهدا قبل عامين، بأنها ستعوض الدول المتضررة، فيما من المقرر أن ينتهى سريان الأمر فى 2025، ولا يزال الهدف الوفاء بالتعهد بعيد المنال، والشاهد خلال العامين الماضيين أن تحركات الدول الصناعية الأكثر ثراء والأكثر إيذاء للمناخ، لا تضيف شيئا، كل يوم نمر نحمل فاتورته للأجيال القادمة.
ومالم توفى الدول الكبرى بما تعهدت به وتتحمل مسؤولياتها، فإن فرصة العالم كله ستتضاءل تجاه الحد من ارتفاع درجة الحرارة العالمية إلى درجتين مئويتين، فضلا عن أننا سنبتعد عن هدف الحد من الاحترار العالمى بحدود 1.5 درجة، ومن كل ما سبق فإن التغيرات المناخية مسألة حياة أو موت.
وسعت مصر -خلال العام السابق لانعقاد القمة- إلى طرح وتفعيل العديد من المبادرات الخضراء، وعقدت الكثير من الاتفاقيات فى مجال الطاقة النظيفة والهيدروجين الأخضر، لخدمة أهداف القمة وكثفت اتصالاتها فى كل الاتجاهات لضمان إحداث ضغط قوى يكون كافيا لجعل الدول الكبرى تفى بالتزاماتها، واليوم تقول مصر كلمة فاصلة للعالم، مفادها أن على الجميع أن يتحمل مسؤولياته، لم تقصر مصر ابدا تجاه هذه القضية وتبذل جهودا فعالة لإنجاح قمة المناخ وتنفيذ مخرجاتها ووضعها فى شكل برنامج عمل لمتابعتها، وتفعيل كافة آليات التمويل واللاستثمار بما ينفع الدول النامية، فمؤتمر المناخ قمة عالمية وآسيوية وإفريقية، يستهدف تنفيذ الاتفاقيات وسط ظروف عالمية صعبة، ومن ثم فلا بديل عن تعزيز التعاون الدولى فى قضايا التغيرات المناخية.
مصر تجمع الدول الآن، من أجل مستقبل أكثر آمنا، وتأخذ فى اعتبارها كافة تلك الظروف والأوضاع الدولية، حفظ الله مصر وجعلها سببا فى أن تكون القمة مسألة حياة فقط، وليست موت.