البث المباشر الراديو 9090
محمد عبدالحافظ
لا أحبذ نقد الإعلاميين، لأنني أشرف بالانتماء لهذه المهنة السامية، وأمارس الصحافة منذ 35 عاما، وأقوم بتدريسها علي مدار الـ 15 عاما الماضية.. ولكن من منطلق أنه لا أحد فوق النقد، وبما أن الجميع في مرمى نيران نقد الصحفيين والإعلاميين، فمن حق الجميع على مهنتنا أن ننتقد أنفسنا، حتى نتمتع بمصداقية حقيقية!

وظني أن برنامج "الحكاية" الذي يقدمه الإعلامي عمرو أديب على الفضائية العربية، قد دأب خلال الفترة الماضية، على دس السم في العسل، وركب موجة تكسير عظام البلد، مدعيا أنه يريد توضيح الصورة للمشاهدين، ولكنه طبعا يعرض صورا مخالفة للحقيقة، أو جانبا واحدا من الحقيقة، ودائما ما يجيب على أسئلة غير مطروحة، وهو الذي يخترعها، وحتى لا يكون كلامي مرسلا.. فسأقوم بسرد بعض الوقائع منها:

⁃ نشر صورة لمحافظ أسيوط وهو يحمل مسدسا موجها فوهته للهواء، وظل ينتقد المحافظ ويقول إنه كان في أحد الأفراح، وأراد أن يحيي العريس بطلقتين في الهواء.. 15 دقيقة كاملة وهو ينتقد سلوك المحافظ، ويحرض المشاهدون والدولة عليه، لأنه بذلك يخالف توجيهات الدولة بمنع استخدام الأسلحة النارية في الأفراح... وطبعا يشير إلى أن الدولة لا تسيطر على المحافظين... وبعد أقل من 24 ساعة تبين أن المحافظ كان يحمل مسدسا صوت وكان يطلق به إشارة بدء مارثون للعدو! وطبعا ألف باء صحافة وإعلام التأكد من المعلومة، ولكن (عمرو) تجاهل ألف باء لصالح ما يريد أن يفعله بالبلد.

⁃ يصر علي تغييب وعي الشعب بفقرة (التاروت) الشهيرة التي هي عبارة عن سيدة تضرب الودع ولكن ترتدي ملابس "شيك"، بدلا من السيدة الغجرية التي كانت تضرب الودع زمان، واستبدلت كروت (التاروت) بالودع، وهو يعرف أن هذا ليس دور الإعلام، فالغيب لا يعلمه إلا الله، وكان من باب أولى أن يعلم جن سيدنا سليمان بوفاته، قبل أن تأكل حشرة الأرض منسأته، ويسقط على الأرض.

⁃ لا تمر حلقة من حلقاته إلا ويتحدث عن سعر الدولار في السوق السوداء، ليشغل حفيظة الشعب، على الحكومة ويطفش رجال الأعمال والمستثمرين.

⁃  يتعمد استضافة من هم ضد الدين وضد المبادئ وضد البلد، بحجه الحرية وسماع آراء الآخرين... فيأتي بمدعي التفسير ليضرب رموز المشايخ كالشيخ الشعراوي وغيره، ويهز ثوابت راسخة في الأذهان، فكيف يمكن أن نتصور أن يتبني رأي يقول أن اليهود سيعمرون في فلسطين، في وقت يقتلون فيه أهالينا في غزة... ثم يأتي برئيس منظمة حقوقية، ليسرد كلام لا هو معلومات ولا هو حقائق ليقلب الشعب علي الدولة، دون أن يرده أو يقوم بالاتصال بالجهة المسئولة للتحقق من المعلومة، وبخاصة أنها تتعلق بسيادة البلد، ولا أريد هنا أن أردد ما قاله ضيفه من ترهات، فكيف يقال أن تستأذن بلد بلد أخري في عودة مواطنيها!... بل ويترك أحد مسئولي الفصائل الفلسطنية يقول وهو يرد علي ضيفه الذي هاجمه، أن ما تقوم به المقاومة الفلسطينية دفاع عن الأمن القومي المصري... وعمرو يعلم أن لمصر جيش عظيم وطني يحمي أمنها القومي، وهذا من أدبيات الإعلام! (كما يعلم).

 ⁃ الإعلاميون والصحفيون المتخصصون يعلمون تماما، ما يفعله عمرو أديب في (الحكاية) وكيف يلوي الحقائق لتغييب وعي المواطنين، لكن الجمهور للأسف لايعلم ذلك، عمرو أديب، ألغي فقرة (الأكل) المستديمة في حلقاته، واستعاض عنها بفقرة أكل لحم البلد... وكسر قواعد المثل القائل (بيدي لا بيدي عمرو) وجعل تكسير عظام الدولة، لا بيد ضيوفه وحدهم ولكن بيده هو أيضا، وجعل المثل، (بيدي وبيد عمرو).

الإعلام النزيه، والمعلومات الصادقة، والقصص الحقيقية، ومصادر الأخبار، بريئة مما يفعله ابن أديب في حكايته!

تابعوا مبتدا على جوجل نيوز