البث المباشر الراديو 9090
محمد عبدالحافظ
ظني أنّ اتفاقية شراكة "رأس الحكمة" لا ترمز فقط لاسم مكان صفقة القرن بين مصر والإمارات، ولكنها وصف الاتفاقية بين البلدين لأنها تمثل بالفعل منتهى الحكمة أو رأس الحكمة، لأن القيادة السياسية في البلدين أيقنا أنّ الشراكة أو التجمعات السياسية لا تكفي لتحقيق القوة ولكن الشراكات الاقتصادية أصبحت هي مصدر القوة.

الشراكات بين الدول الصديقة لا يتم حسابها بالورقة والقلم، وبالمكسب والخسارة، أو أي الطرفين جارٍ على الآخر وحقق مكسب أكبر، ولكن يتم حسابها بمعايير أخرى، أهمها التكامل بين البلدين الشقيقين، فالاثنين مُجتمعين يكونا تكتلًا اقتصاديًا كبيرًا.

ولم يكن مُمكنًا أنّ تتم هذه الصفقة لولا وجود قيادتين حكيمتين مثل الرئيس عبد الفتاح السيسي، والشيخ محمد بن زايد، فالاثنين لديهما رؤية ثاقبة للمستقبل تحقق الرفاهية لشعبي البلدين، ويملكان إرادة سياسية قادرة علي تحقيق أهداف هذه الرؤية، فلم تعد مصر ترغب ولا تريد أنّ تتلقي منحًا مالية لا ترد من شقيقاتها في الخليج، ولا الأشقاء في الخليج يرغبون في ذلك - ولهم حق - وإنما الاتجاه الأفضل لمصلحة الشعب المصري والشعوب الخليجية، هو إقامة استثمارات تكاملية تحقق النفع للطرفين.

مميزات هذه الصفقة لا تقتصر فقط على أنها تُعد الأضخم في تاريخ الصفقات، حيث بلغت قيمتها 35 مليار دولار، تحصل عليها مصر، بالإضافة إلى أنها ستضخ 150 مليار دولار لأعمال التشييد والبناء والتجهيز، ولكنها ستمتد فوائدها إلى فتح شهية صناديق سيادية في بلدان أخرى للاستثمار في مصر، فبنيتنا الأساسية مُكتملة، واستقرارنا مُستتب، وأمننا الاقتصادي مشهود له من كل المنظمات العالمية، ورأس الحكمة ستكون بمثابة رأس حربة انطلاق الاستثمار الضخم المُستدام الذي يحقق التنمية الحقيقية للشعب المصري ولشعوب الدول العربية والخليجية، وستظل مصر هي غطاء الذهب الحقيقي لثروات الدول الشقيقة.

تابعوا مبتدا على جوجل نيوز