محمد عبد الحافظ
افتتاح حفل الألعاب الأولمبية في باريس 2024 بدا وكأنه "فتح صندوق قمامة"، لا يوجد به سوي مزيج من القاذورات "المتنوعة"، ولا تصدر منه إلا روائح كريهة - أيضًا متنوعة!
راقصون وراقصات، وحاملون مشاعل لا نعرف إن كانوا رجالًا أم نساء، أم هم جنس ثالث. سخرية من العشاء الأخير، الذي حضره الرسول عيسي، عليه السلام، مع الحواريين؛ الحدث المُقدس عند المسيحيين. مُتحول بـ"دقن وشنب" وجسد امرأة، ويرتدي فستانًا، ويحمل شعلة بدء الأولمبياد، وموسيقى صاخبة يؤديها أشخاص كعبدة الشيطان.
العالم كله مُستاء من هذا الحفل، الذي انتظروه بعد انقطاع دام 3 سنوات لحفل الألعاب الأولمبية. حتى الفرنسيين، أصحاب الحفل، خرجوا في مظاهرات حاشدة للتنديد به.
هذا الرفض العالمي، يؤكد أن الغالبية العظمى من البشر، أسوياء ولا يزالون متمسكين بالأديان، والعُرف، والآداب العامة، وأنهم يرفضون الحرية البُهمية اللامحدودة، والتي تؤدي لهذه الفوضى اللامحدودة، ويرفضون الإبداع الشاذ، الذي يخرج عن نطاق المنطق، ويرفضون هؤلاء المسخ الذين يغيرون الهيئة، التي خلقهم الله عليها، ويرفضون أن يُفرض عليهم قلة من الخوارج عن البشرية، تقاليع أقرب لحياة الحيوانات. حتى الحيوانات لا تغيِّر الهيئة، التي خلقهم بها الله.
إذًا، أغلبية العالم هم الأسوياء، وليسوا مُجبرين على أن يقبلوا مثليين، ومسخًا، وعبدة شياطين، ومُلحدين، وليسوا مُجبرين على أن يصفقوا لمرضى تحت شعار الحرية.
وإذا أردنا أن نُقيم هذا الحفل فنيًا، فإنه لا يستحق حتى الصفر، فلم يقبله أي عربي ولا أعجمي، ولا مُسلم ولا مسيحي.
ولكن حتى نكون مُنصفين، فإن فكرة إقامة الحفل من حيث المبدأ خارج أرض الاستاد، وعلى نهر السين، فكرة مُبهرة، ولكن من حيث المضمون "زي الزفت". والسيطرة الأمنية كانت على أعلى مستوى، على الرغم من أنها تواكبت مع أعمال تخريب حدثت في توقيت الحفل نفسه بخطوط السكك الحديدية، وكان يشاهدها آلاف المدعوين الأجانب، بالإضافة للجمهور الفرنسى.
وطبعًا لا ننسى أن مصر الحضارة كانت سبَّاقة في الأفكار المُبهرة، وسبقت فرنسا بثلاث سنوات بفكرة إقامة احتفالية ضخمة، خارج مكانها الطبيعي، عندما نقلت 22 مومياء في موكب مهيب سار مسافة 7 كيلو مترات، من متحف التحرير إلى متحف الفسطاط لمدة 40 دقيقة وسط جماهير، وضيوف أجانب، بطول هذه المسافة الطويلة، ووسط بهجة وإشادة عالمية، وإجراءات أمنية مُحكمة، وعلى أعلى مستوى.
لكن طبعًا شتَّان الفرق بين مضمون وفكرة الحدثين؛ فموكب المومياوات سيظل محفورًا في ذاكرة التاريخ، وحفل الأولمبياد سيكون في "مزبلة التاريخ".
ليتهم استعانوا بكوادر الشركة المتحدة للخدمات الإعلامية، الذين أخرجوا ونظَّموا حفل موكب المومياوات العالمي.
المصري يكسب.. وتحيا مصر