د. رضا أمين
ثمة تساؤلات عديدة تدور في بال الكثيرين: «ما الذي حدث للفطرة السوية للإنسان؟!»
ذهلنا جميعًا حينما قرأنا تفاصيل إحدى الجرائم التي كان بطلها يوقع بالفتيات، ويقتلهن بأبشع أنواع القتل، ثم يُمارس مع جثثهن الرذيلة! صحيح أن هذه الحوادث فردية، ولا تُمثل ظاهرة ولله الحمد، لكن المُتابع لفصول الجريمة والجرائم المُشابهة يقشعر بدنه، ويسأل نفسه: «كيف وصلنا لهذا الحد بعد أن كنا لا نسمع عن هذه الجرائم المُستقبحة إلا في البلدان البعيدة عن الفطرة كبعدها الجغرافي عنا؟!»، وفي هذا الإطار، نتساءل: هل يقوم علماء الدين بدورهم في انتشال شبابنا من هوة الانحطاط الأخلاقي؟! هل يقوم التربويون والمعلمون بهذه الأدوار أم تخلوا عنها تحت وطأة ظروف الحياة القاسية؟! هل تقوم المؤسسات الثقافية والإعلامية بدورها المنشود؟! تُرى من يملأ هذا الفراغ العقلي والخواء الروحي للشباب الذي ليس له هم إلا أن يُصبح من مشاهير السوشيال ميديا، ويُجني الأموال الكثيرة؟!
لا بد أن نؤكد أن غالبية شبابنا بخير، وأن حراسة منظومة القيم مصونة من قبل عدة أطراف - أفراد ومؤسسات - فاعلة يهمها أمن هذا الوطن واستقراره، وأن الخير في هذه الأمة إلى قيام الساعة، لكننا ندق نواقيس الخطر حينما يظهر على السطح مثل هذه السلوكيات الغريبة عن مجتمعنا، خوفًا من انتشارها، وتخوفًا من تآكل منظومة القيم التي تُميز مُجتمعاتنا العربية، والإسلامية منذ مئات السنين، ولأنه لا تقوم لأي أمة قائمة إلا بالاستمساك بمنظومة قيمها، ولا تقام حضارة حقيقية، إلا من خلال التمسك بالمثل والمباديء التي ينبغي أن تسود.
أي أمة إذا ما تراخت في الحفاظ على قيمها وأخلاقياتها، واعتادت على القيم السلبية فذكرهم ببيت واحد لأمير الشعر شوقي:
«وإذا أصـيبَ الـقومُ في أخلاقِهمْ فـأقمْ عـليهم مـأتمًا وعويلًا»