د. رضا أمين
ومؤخرا قامت وزارة الأوقاف المصرية بتنظيم المسابقة العالمية الحادية والثلاثين لحفظ القرآن الكريم، بمسجد مصر الكبير بالعاصمة الإدارية الجديدة، وأقيمت المسابقة التي بلغت جوائزها 11 مليون جنيه برعاية الرئيس عبد الفتاح السيسي، وبحضور قيادات الأزهر الشريف والأوقاف في إشارة مهمة إلى أن البلد التي شرفها الله بذكرها في القرآن الكريم تتعهد حفظة القرآن بالرعاية، والتشجيع، والتكريم على المستوى الرسمي، والشعبي.
وامتدادا لهذا الاهتمام الكبير بالقرآن الكريم وأهله، قامت وزارة الأوقاف بمبادرة "عودة الكتاتيب"، وهي المكان الذي تخرج منه آلاف حفاظ القرآن الكريم، وهي مؤسسات تعليمية أولية يتعلم فيها النشأ الحروف الهجائية وكيفية النطق الصحيح لمخارج الحروف، ويحفظون القرآن الكريم على يد معلم نذر نفسه لخدمة القرآن الكريم ورعاية حفاظه، وبالرغم من أنها ظاهرة قديمة في المجتمع المصري، إلا أن المبادرة تلفت الأنظار إلى إعادة إحيائها حتى لو لبست ثوبا جديدا كاستخدام الأدوات الحديثة "الداتا شو" في بعض الأماكن، وتعد هذه المبادرة حلقة من حلقات اهتمام الدولة المصرية بالقرآن الكريم على مر العصور.
وفي نفس الوقت أطلق الأزهر الشريف مبادرة لتحفيظ القرآن الكريم لأبناء المصريين في الخارج، من خلال فتح باب التقدم للالتحاق برواق القرآن الكريم بالجامع الأزهر بنظام الدراسة عن بعد؛ حيث تبدأ الدفعة الأولى لهذه المبادرة في يناير 2025، بقدرة استيعابية قدرها 5000 دارس؛ وذلك في إطار حرص الأزهر الشريف على توفير برامج لأبناء المصريين بالخارج تيسر لهم سبل ربط أبنائهم بكتاب الله، وتحت رعاية فضيلة الإمام الأكبر الدكتور أحمد الطيب، شيخ الأزهر، وإشراف مباشر من فضيلة الدكتور محمد عبد الرحمن الضويني، وكيل الأزهر.
كل هذه الجهود تشير إلى أن مصر التي أنجبت عظماء قراء القرآن الكريم، وأسسوا دولة التلاوة التي يتشوق المسلمون حول العالم للاستماع والاستمتاع بهذه الأصوات الخاشعة لاتزال تبذل الجهود الحثيثة للاهتمام بالقرآن وأهله، فالقرآن هو المعجزة الخالدة وسر سعادة الدارين "الدنيا والآخرة".