د. رضا أمين
لذا فإن الذكاء الاصطناعي سلاح ذو حدين، يمكن استخدامه من ناحية في تطوير وإتاحة المحتوى الإعلامي بشكل إيجابي، وكذلك يمكن استخدامه بشكل سلبي ليكون أداة لنشر الشائعات والأخبار المكذوبة وتزييف الوعي الجمعي للجماهير، من خلال النشر الكثيف للشائعات على نطاق واسع وإيهام المستخدمين بأنها أخبار موثوقة، أو توليد فيديوهات تبدو وكأنها حقيقية، لكنها في الواقع مزورة بالكامل، وهو الأمر الذي يمثل خطورة على أمن المجتمعات السيبراني، بما يحمله من إمكانية تشويه سمعة شخصيات سياسية أو عامة، أو تشويه سمعة المؤسسات والشركات، وربما الدول أيضًا.
ولحسن الحظ فإن تطبيقات الذكاء الاصطناعي نفسها يمكن أن تسهم في كشف المحتوى المزيف ومحاصرته، حيث تسابقت كبريات الشركات العاملة في مجال البرمجيات لإنتاج برامج وتقنيات للكشف عن المحتوى الزائف مثل منصة «Reality Defender» التي تقدم حلولًا مختلفة للتحقق من صدق المحتوى الرقمي، وغيرها من التطبيقات التي تسهم في كشف هذا النمط من المحتوى الذي إذا تم استخدامه بشكل مُمنهج فإنه يمكن أن يضر بأمن المجتمعات واستقرارها.
ومواجهة الشائعات التي تستهدف المجتمع يتطلب - بالإضافة إلى إمكانية استخدام برمجيات كشف المحتوى الزائف - نشر التوعية والثقافة الإعلامية التي تمكن المواطنين من ضرورة التثبت من مصدر الخبر الذي نقرؤه في السوشيال ميديا أو المواقع المختلفة، وهو ما يتوافق مع الأمر الإلهي بضرورة أن يتبين الإنسان صحة ما يسمع من أخبار، قال تعالى في سورة الحجرات، الآية 6: «يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِن جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا أَن تُصِيبُوا قَوْمًا بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَىٰ مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ».
وتتطلب أن يكون هناك التزام أخلاقي من مستخدمي منصات التواصل الاجتماعي تجاه أفراد المجتمع، ويتطلب أيضًا سد الفراغ التشريعي المُتعلق بالتجاوزات المتعلقة بالتزييف العميق، وتحديد العقوبات القانونية الرادعة لمُستخدمي الذكاء الاصطناعي في نشر الشائعات والأخبار والفيديوهات الزائفة التي تنتهك خصوصية الأفراد، وتعرض أمن المجتمع للخطر.